صناعة الفساد

صناعة الفساد

صناعة الفساد

 لبنان اليوم -

صناعة الفساد

بقلم : عمرو الشوبكي

جاءتنى رسالة مهمة من الأستاذ المهندس حاتم راضى، تعليقا على موضوع الفساد الذى أثرناه الأسبوع الماضى، وجاء فيها:

الدكتور المحترم/ عمرو الشوبكي

بعد التحية والتقدير، فقد قرأت سلسلة مقالاتك التى تتحدث عن منظومة الفساد ، وقد أحسست أن هناك زاوية أخرى لم يتم التطرق إليها، وأحببت أن أتشارك معك فيها.

لا بد أولا أن نعترف أن الفساد موجود فى العالم كله، ولكن بنسب متفاوتة قد تعوق أو لا تعوق الحياة والتقدم، فى حين أن فى مصر الفساد أصبح غولا يحول جودة الحياة إلى جحيم مستعر، يشعر به كل إنسان حر له كرامة على هذه الأرض الطيبة، ومن هنا وجب علينا محاربة الفساد الذى انتشر فى كل مكان.

إن أخطر مظاهر الفساد فى مصر ليس فى الأفعال التى قد تتخذ لمصلحة معينة، أو الرشوة التى تدفعها، بل هى الامتناع عن أعمال تصب فى المصلحة العامة. فكم من المهازل التى نراها يوميا فى جميع مجالات الحياة، والتى تحتاج إلى قرار واحد صائب من مسؤول صغير.

إن نظام الدولة المصرية، وأعنى به النظام الإدارى- وإن كانت له علاقة بالنظام السياسى- يساعد على الفساد والإفساد، فالدولة شديدة المركزية لا يشعر معها أى مسؤول صغير أنه يستطيع أن يصلح فى مكانه، بل إنه لا يعرف ما هى صلاحياته كمسؤول وما هى حدوده الوظيفية ومن هم رؤساؤه ومرؤوسوه.

فى العلوم الإدارية هناك ما يعرف بـ«التوصيف الوظيفى»، حيث يعرف كل موظف حدود صلاحياته ومسؤولياته وكيفية محاسبته، فيستطيع بعد ذلك أن ينطلق فى عمله بدون خوف أو ارتعاش، ولكن مع وجود هذا النظام المركزى الذى تأتى فيه كل القرارات من العاصمة، فلن يستطيع أى مهندس رى صغير أن يطهر قناة أو ترعة فى القرية أو يرصف حارة صغيرة فى أحد المراكز النائية، بل سيشعر أن يده مغلولة خوفا من تهم الفساد الهلامية أو محاسبة رئيسه إذا أخطأ أو أصاب.

إن من أبرز مظاهر هذا النظام المفسد مثلا أن المحافظين لا سلطة لهم على أى من الهيئات أو المديريات التى تتبعه، وأن دوره هو مجرد شاهد لما تفعله الوزارات المختلفة فى محافظته، فلو توقفت يا سيدى لتسأل عن أى عمل فى أى شارع مَن المسؤول عنه فلن تجد إجابة، وأتحداك أن تجد المحافظ أو حتى رئيس الحى يعرف الإجابة.

لماذا لا تكون للمحافظ سلطة مستقلة وله صلاحيات معروفة حتى نستطيع أن نحاسبه؟، لماذا لا نستطيع أن نسائل رئيس الحى عما اتخذه من إجراءات للحفاظ على الأموال العامة والناس والشجر مثلا؟.. لماذا لا تكون للمحافظ شرطة خاصة به بدلا من الاعتماد على وزارة الداخلية التى تتحمل كل أعباء الفساد فى مصر؟. هل تعلم يا سيدى الفاضل أن رئيس الحى لا يستطيع أن يحرر محضرا أو يوقف عملية بناء خاطئة بدون إخطار وزارة الداخلية، التى بدورها تخطر شرطة المرافق، والتى بدورها تخطر الحى، ثم يتم تنظيم حملة لإزالة السور المخالف مثلا؟!.. لقد بُحَّ صوتنا من أجل فصل الشرطة المتخصصة، مثل شرطة النقل والمرافق وخدمات المرور، عن وزارة الداخلية، حتى تتفرغ الوزارة ومعها الجهات الرقابية لمسؤولياتها الحقيقية، فتتمكن من ضبط أكابر المجرمين، والسيطرة على فساد الجهات العليا فى البلاد، لا أن تضبط رئيس حى أو مديرا عاما لمنطقة تعليمية أثناء تلقيه رشوة مثلا.

سيدى الفاضل، إن هذا النظام، وأعنى به النظام الإدارى للدولة، هو الراعى الأول للفساد فى مصر، فبدون هيكلة حقيقية، ونسف هذا النظام والبدء فى وضع نظام يسمح بالمسؤولية الحقيقية والرقابة الحقيقية لكل مسؤول ويسمح بوجود لا مركزية حقيقية صاحبة قرار مستقل فى إطار خطة عامة للدولة، فإن هذا الفساد سوف يبقى أبد الدهر، ولن ينصلح حال هذه البلاد حتى لو جاء أفضل حاكم فى التاريخ.

ولك منى جزيل الشكر والعرفان.

مهندس حازم راضى

مهندس تخطيط ومتابعة

المصدر : جريدة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الفساد صناعة الفساد



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon