الضربة الأميركية

الضربة الأميركية

الضربة الأميركية

 لبنان اليوم -

الضربة الأميركية

بقلم : عمرو الشوبكي

لم تغير الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات كثيرا فى معادلات الأزمة السورية التى لايزال حلها سياسيا وليس عسكريا، إلا أنها قد تردع النظام السورى وتجبره على التوقف عن استخدام هذا النوع من الأسلحة الكيميائية ضد شعبه فيقتل الأبرياء والأطفال دون حساب.

والحقيقة أن رد الفعل على الضربة الأمريكية كان واضحاً بالنسبة للكثيرين، فقد دعمتها دول الخليج العربى والاتحاد الأوروبى وبريطانيا وتركيا وعارضتها روسيا وإيران وحلفاؤهما، وكان مرتبكاً بالنسبة للبعض الآخر مثل مصر حيث غابت البوصلة، واتضح حجم الارتباك فى بيان الخارجية المتأخر، وقبلها تصريح المتحدث الرسمى.

والواقع أن إدخال جرائم النظام السورى فى الاستقطاب الحادث حول المنطقة لا يختلف كثيرا عن تبرير الإخوان لجرائم الإرهابيين فى سوريا وغيرها، على اعتبار أنها مجرد رد فعل على جرائم النظام السورى، وتنسى أو تتناسى الأدوار المشبوهة التى لعبتها قطر وغيرها فى شراء ولاءات العديد من التنظيمات التكفيرية حتى لوكان على حساب الشعب السورى وثورته المدنية.

ولأننا مازلنا نعيش فى ظل حالة غياب الثقة بالنفس، فقد بدا الموقف الرسمى المصرى مرتبكا وباهتا وعاجزا عن التعليق على جريمة سقوط ضحايا من أبناء الشعب السورى، فأدان الاستقطاب الذى جرى فى مجلس الأمن وتناسى الضحايا الذين سقطوا فى سوريا بسبب النظام الحاكم فى تبلد إنسانى نادر، حتى تذكرتهم الخارجية فى بيان أمس الأول، وأشارت بخجل إلى أن هناك ضحايا مدنيين فى واحد من أضعف بياناتها منذ عقود.

ما جرى فى سوريا هو جريمة صادمة وبشعة وأى حديث سطحى أو جاهل لمعدومى المشاعر الإنسانية من أصحاب العقول الممسوحة والقلوب المشوهة تبرر جريمة النظام بقتل شعبه بهذه الطريقة الوحشية أو تتصور أنه نظام ممانعة يحارب إسرائيل أمر لم يعد مقبولاً.

صحيح أن أمريكا كذبت على العالم مرات عديدة، وكذبت قبل غزوها للعراق حين اتهمت نظام صدام حسين بامتلاك أسلحة كيميائية، وكان الجميع يعرف وقتها أنه كذب وافتراء قبل تقرير وكالة الطاقة الذرية وبعده، أما هذه المرة فكل التحقيقات الأولية تؤكد أن نظام بشار الأسد ارتكب ثلاث مرات جرائم قتل بالأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى جرائم قتل وتشريد لم تعرفها أسوأ النظم العربية استبدادا، وكانت أحد الأسباب وراء عسكرة الثورية السورية وتحول النظام إلى حاضنة وغطاء للإرهاب جعلتهم يقولون إننا ننتقم للضحايا الذين يقتلهم النظام.

الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات لن توقف مأساة الشعب السورى ولكنها تعاملت بالطريقة التى يفهمها النظام السورى، وربما تكون أوصلت له رسالة بأن هناك سقفاً للإجرام والقتل والتشريد وأن الضوء الأخضر الذى حصل عليه نتيجة ضعف إدارة أوباما قد تغير، وفى نفس الوقت أرسلت رسالة لروسيا وإيران بأن القوة الأولى فى العالم أصبحت حاضرة فى سوريا بعد غياب.

أما الداخل الأمريكى فلم يغب من حسابات الضربة، فقد أرسلت رسالة لمؤيدى ترامب وخصومه فى نفس الوقت، فهى لم تزعج مؤيديه لأنها أظهرته فى مظهر الرجل القوى غير المتردد، أما معارضوه فكثير منهم لديهم موقف معاد لنظام بشار الأسد وكانوا يتمنون سقوطه، وبالتالى لم يعترضوا على هذه الضربة.

قد تمثل الضربة الأمريكية نقطة تحول وورقة ضغط على النظام السورى وحلفائه (روسيا وإيران) من أجل الدخول فى مسار سياسى يؤدى لرحيل بشار الأسد والحفاظ على ما تبقى من الجيش والدولة السورية، وهو أمر يحتاج مزيداً من الجهود والكلام العاقل بعيدا عن تبرير القتل من أجل دعم الإرهاب لا محاربته.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضربة الأميركية الضربة الأميركية



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon