نيويورك كمان وكمان

نيويورك كمان وكمان

نيويورك كمان وكمان

 لبنان اليوم -

نيويورك كمان وكمان

بقلم : عمرو الشوبكي

على طريقة «إسكندرية كمان وكمان» للراحل المبدع يوسف شاهين جاءت حلقة نيويورك «كمان وكمان» كعمل مكرر وغير مبدع للحكم فى مصر.

والمؤكد أن هناك مضامين كثيرة يمكن للنظام السياسى المصرى أن يدافع عنها أمام العالم ويتفهمها حتى لو اختلف معها، ففى الحرب على الإرهاب وفى مشكلة سيطرة الجماعات الدينية على المجال العام والسياسى، وفى الكوارث التى حلت ببعض دول المنطقة العربية، قدم الرئيس فى حواره مع الصحفى الأمريكى الشهير تشارلى روز رؤيته التى بدت منفصلة تماما عن السياق الذى حكم الزيارة والوفد المرافق له.

والحقيقة أن زيارة نيويورك لا تختلف كثيرا عن زيارة فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبريطانيا، وقبلها نيويورك الأولى، فنفس الأخطاء ونفس مستوى الأداء ونفس الانفصال عن المجتمع المضيف ونفس رحلات التطبيل والزفات الكاذبة، تحت حجة مواجهة مظاهرات الإخوان، فى حين أن الواقع يقول إن قدرة الإخوان على الحشد تضاءلت كثيرا، وإنهم ركزوا جهودهم فى الحملات الإعلامية والتواصل مع مراكز صنع القرار فى كثير من العواصم الغربية.

والحقيقة أن الدول الكبرى، سواء التى نراها فى مؤتمرات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أو فى قمة العشرين الاقتصادية، تنسج علاقاتها مع مصر وباقى دول العالم أساسا على المصالح، وبخاصة الاقتصادية، دون أن يعنى ذلك غياب تأثير الرأى العام ونخب الضمير من كُتاب ومؤسسات صحفية وبحثية وجامعات وغيرهم، وهؤلاء جميعاً يضغطون على نظمهم لاعتبار قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية حتى لو لم تكن كذلك.

والمؤكد أيضا أن مصر الرسمية تتعامل بطريقة اللقطة والعلاقات العامة مع الغرب، فقد تتواصل مع شركة تسويق أو تحرص على أن تكون اعداد المؤيدين والمهللين أكبر من المعارضين فتحشد المئات، فى حين أنها تنسى مهمتها الأساسية فى الحوار والتواصل مع النخب السياسية والدوائر المؤثرة فى صانع القرار فى أوروبا وأمريكا.

والحقيقة أن الإصرار على اعتبار أن حشد الناس فى شوارع نيويورك هو دليل شعبية النظام إنما هو فهم فاشل لطبيعة الأمور، وأن عدم وجود من هو قادر على التواصل مع المجتمعات الغربية فى مثل هذه الوفود يعكس أزمة عميقة فى طريقة إدارة الحكم، التى صار الخوف من الكفاءات والخبرات التى تمتلئ بها البلاد سمة المرحلة، وأن الاختيار سيكون دائما إما للأقل كفاءة أو الأكثر تطبيلا.

أذكر أنه فى سبتمبر 2014 اتصل بى رجل صناعة حقيقى وسفير سابق مخلص لكى أسافر معهم إلى نيويورك أثناء زيارة الرئيس، واعتذرت برقة وانتهى الموضوع من وقتها، وأكاد أجزم أن هناك أسماء أخرى من أكاديميين وسياسيين محترمين ومهنيين وعلى استعداد للسفر عن قناعة ومؤيدين محترمين لسياسات الرئيس، ولديهم القدرة على النقاش والتأثير والتواصل مع المؤسسات البحثية والصحفية والجامعات الكبرى ومراكز صنع القرار، ولم يفكر أحد فى دعوتهم أو حتى ترتيب حوارات مستقلة لهم قبل أو أثناء زيارة الرئيس، لأن الاهتمام الوحيد كان فى حشد المؤيدين وترك الرئيس بمفرده يقنع العالم بمشروعه، وكأن وجود الأكفاء الآخرين على بعد أميال منه سيخصم منه، والحقيقة أن العكس تماما هو الصحيح، فقوة أى رئيس فى أى بلد فى العالم هى فى قوة فريقه الرئاسى ومستشاريه وخبرائه الذين يعملون معه.

ترتيب الزفة كان أهم من ترتيب أى مضمون أو معنى جاد، وهو مشهد متكرر، لا أعرف متى سنتخلص منه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيويورك كمان وكمان نيويورك كمان وكمان



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 13:37 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

تعرفي على طريقة عمل الكريب الحلو بالوصفة الأصلية

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:17 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكياج عروس وردي مميز لعروس 2021

GMT 08:19 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

أمـيركـــا ... تــترنـــح
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon