أوروبا وتركيا

أوروبا وتركيا

أوروبا وتركيا

 لبنان اليوم -

أوروبا وتركيا

بقلم : عمرو الشوبكي

بين دول الاتحاد الأوروبى وتركيا صراع معلن وآخر مكتوم، وهناك كراهية لأردوجان من معظم النخب الأوروبية، وفى نفس الوقت هناك تواصل وحوار مع الرجل ومع نظامه السياسى، ولم تنقطع مراكز الأبحاث وأقسام التاريخ والعلوم السياسية فى الجامعات الأوروبية عن دراسة التاريخ والنظام السياسى التركى.

وقد أشرت الأسبوع الماضى إلى درجة الاهتمام التى أبدتها شبكة الدراسات المتوسطية التى تضم 106 مراكز فكر وبحث فى شمال وجنوب المتوسط بالانتخابات التركية الأخيرة، رغم الهجوم الشديد الذى تعرضت له تركيا فى الصحف الأوروبية، بسبب اعتقالات أردوجان لكثير من معارضيه.

لقد انتقل الاستقطاب السياسى والمجتمعى بين اليمين واليسار، والعلمانيين والإسلاميين ليصبح مع أو ضد أردوجان، وأصبح هناك متدينون وعلمانيون، ويساريون ويمينيون كلهم تجمعوا ضد أردوجان فى مواجهة مؤيديه الذين يضمون أساسا حزبه العدالة والتنمية.

ولقد وجدت فى الفترة الأخيرة أنه مع تزايد الهجوم السياسى على أردوجان ونظامه زاد الاهتمام العلمى بتركيا بصورة أكبر مما سبق، وأصبحت تخرج تقريبا كل أسبوع ورقة علمية عن تركيا تناقش «ببرود» مستقبل حكم أردوجان وأوضاعها الاقتصادية ومشكلات نظامها السياسى، والصراع بين مؤسسات الدولة أو جانب منها وأردوجان، وعن جماعة فتح الله جولن الدينية التى يتهمها أردوجان بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل.

أدهشنى فى الحقيقة هذا الكم الهائل من الكتابات التى خرجت مؤخرا عن النظام السياسى التركى، وأصبحت وعلى عكس بلادنا علاقة عكسية بين درجة الخلاف والرفض السياسى والاهتمام البحثى والعلمى، فكلما انتقدت أوروبا أردوجان اهتمت مراكز الفكر والجامعات بالنظام السياسى التركى.

ولعل أهم نقاش يجرى الآن بين كبار الباحثين فى الشأن التركى حول طبيعة استبداد أردوجان: هل هو راجع لخلفيته الأيديولوجية الإسلامية (فصيل من الإسلام السياسى) أم لأنه بقى 16 عاما فى السلطة وسيسمح له الدستور الجديد بالبقاء عشر سنوات أخرى على مدتين، (بافتراض أنه لم يغير الدستور)، وبالتالى يصبح مثل نظم سلطوية أخرى عرفها العالم لم تكن إسلامية، مثل المكسيك التى بقى الحزب الثورى فيها 70 عاما فى الحكم، وفى جنوب أفريقيا سيطر حزب المؤتمر على الحكم منذ القضاء على نظام الفصل العنصرى نتيجة سيطرته على جانب من مؤسسات الدولة وامتلاكه ماكينة انتخابية تسمح بفوزه فى كل انتخابات دون أى تزوير.

أوروبا تدرس تركيا علميا ومهنيا لكى تواجهها أو تتحالف معها، والمطلوب منا أن ندرس كل شىء، الخصوم قبل الحلفاء، وأن نبنى مسارا علميا وبحثيا منفصلا عن الإدارة السياسية وعن الحب والكره، يكتب كلاما جادا للرأى العام وللمتخصصين ولصانع القرار يمكن أن تستفيد منه النظم الجادة.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر: الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا وتركيا أوروبا وتركيا



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon