المغرب بريق الهدوء

المغرب.. بريق الهدوء

المغرب.. بريق الهدوء

 لبنان اليوم -

المغرب بريق الهدوء

بقلم : عمرو الشوبكي

ذهبت إلى المغرب فى نهاية الأسبوع الماضى لحضور المؤتمر السنوى لشبكة «اليورميسكو»، التى تضم ما يقرب من 106 مراكز بحثية وفكرية فى جنوب وشمال المتوسط، وبمشاركة عدد كبير من الباحثين والدبلوماسيين العرب والمصريين والأجانب.

المغرب بلد يدهشك بإصلاحاته المتدرجة اقتصاديا وسياسيا، وبقدرته على التحول نحو الديمقراطية وإجراء إصلاحات من داخل النظام تمثلت فى دستور جديد وفى حيوية حزبية وسياسية رغم شكوى الكثيرين من ضعف الأحزاب السياسية بلا استثناء.

وقد نجح المغرب فى دمج تيار إسلامى معتدل، لم يسمح له منذ البداية أن يدخل الساحة السياسية إلا كحزب مدنى منفصل تماما عن الجماعة الدينية والدعوية (التوحيد والإصلاح)، وملتزم بالنظام الملكى والدستور المدنى المغربى، على عكس ما جرى فى مصر حين وصل الإخوان للسلطة كجماعة دينية غير مرخص لها قانونا ولها ذراع سياسية راغبة فى الهيمنة على كل مقاليد البلاد.

هذا الحزب (الحاكم) فى المغرب هو العدالة والتنمية الذى نجح للمرة الثانية فى أن يحتل المرتبة الأولى فى الانتخابات التشريعية المغربية، فى حين جاء حزب الأصالة والمعاصرة، الذى تأسس حديثا وقيل إنه مدعوم من السلطة الملكية، فى المركز الثانى، ثم جاء حزب الاستقلال (التاريخى الذى يقارن بالوفد المصرى) فى المركز الثالث.

والحقيقة أن الحياة السياسية فى المغرب استقرت بدرجة كبيرة بعد فترة طويلة من الشد والجذب والصراعات الحادة، واتضحت قواعد اللعبة السياسية التى قامت على احترام إرادة الناخبين والحزب الذى يختاره الناس مهما كان موقف السلطة الملكية منه، ولذا علينا ألا نندهش حين نعرف أن الحزب الذى دعمته الدولة والسلطة الملكية لم يستطع أن يحصل على الأغلبية فى الانتخابات الأخيرة وحل ثانيا عقب حزب العدالة والتنمية الذى شكل الحكومة الحالية.

والحقيقة أن المغرب قدم خبرة عكس تجارب حزب السلطة فى مصر، فحين أنشا الرئيس السادات حزب الدولة، الوطنى الديمقراطى، فإنه اكتسح كل الانتخابات التى دخلها، ولم يكن من الوارد أن يخسر أى انتخابات على عكس ما جرى فى المغرب حين خسر الحزب المدعوم من الدولة الانتخابات الأخيرة، ولم يفرضه الملك على الشعب والبرلمان لتشكيل الحكومة.

النظام المغربى أكثر ذكاء من كثير من النظم العربية الأخرى، ويتمتع ببريق الهدوء، فهو نموذج سياسى وحضارى مستقر، والملكية فيه ضاربة فى جذور التاريخ منذ قرون طويلة، وعرفت تراكما تاريخيا جعل البلد نموذجا للاستقرار فى المنطقة، فلا تتوقع أن يشهد تغييرات فجائية أو ثورية رغم مشاكله الكثيرة، إنما هو دائما يحدث تغييرات إصلاحية، أعطت لنموذجه المحافظ بريقا كبيرا.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
المصدر : المصري اليوم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب بريق الهدوء المغرب بريق الهدوء



GMT 04:55 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

السباق على استعمار القمر

GMT 04:46 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

نتانياهو متهم والولايات المتحدة تؤيده

GMT 04:40 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

فى حياته.. ومماته!

GMT 13:45 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الإعلام والدولة.. الصحافة الورقية تعاني فهل مِن منقذ؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:49 2023 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل جندي إسرائيلي عند الحدود الشمالية مع لبنان

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 14:35 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

في 2022.. لامكان للمثبطين بيننا

GMT 01:55 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

الكشف عن بدلة فضاء احترافية مع خوذة مميّزة

GMT 20:27 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تعرفي على طرق تنظيف الملابس الجلدية

GMT 05:14 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شبعا والضفة بعد الجولان!

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 16:23 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

اطلالات الفنانة ياسمين صبري باللون الزهري

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 18:18 2021 السبت ,27 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon