فوز الاستقرار

فوز الاستقرار

فوز الاستقرار

 لبنان اليوم -

فوز الاستقرار

عمرو الشوبكي

نتيجة الانتخابات التركية لها أكثر من دلالة، وفوز أردوجان بعد أن شارف حكمه على الغروب له أيضا أكثر من دلالة، وتحول تركيا من بلد كان يستعد لإنهاء حكمه إلى مستقبل لبقائه الطويل فى السلطة أمر أيضا يحتاج للتأمل.

هل فاز أردوجان حقا، أم فاز الاستقرار الذى روج له بعد أن شهد الشعب التركى عجز الأحزاب المعارضة على التوافق على تشكيل الحكومة، وعانى من الإرهاب والعنف، وقيل له إن حكومة ائتلافية لن تجلب له الاستقرار وستؤثر على وضعه الاقتصادى، وإن حزب العدالة والتنمية إذا حكم منفردا أفضل من أن يشكل مع حزب آخر حكومة غير مستقرة؟

الحقيقة أن حصول حزب أردوجان على حوالى 49% من أصوات الناخبين فى الانتخابات الأخيرة، بزيادة قدرها حوالى 8% عن الانتخابات التى جرت قبل 3 أشهر، يطرح تساؤلات سبق أن أشرنا إليها فى مقالين نُشرا فى سبتمبر الماضى حول تركيا، خاصة المشكلة الكردية.

والحقيقة أن حزبين من الأحزاب التركية المعارضة تراجع تمثيلهما فى الانتخابات الأخيرة، وهما الشعوب الديمقراطية المؤيد من الأكراد، وحصل بالعافية على 10% (النسبة المقررة للتمثيل فى البرلمان)، مقابل 12% فى الانتخابات السابقة، وكذلك الحزب القومى (اليمين المتشدد) حصل على 12%، مقابل 17% فى الانتخابات السابقة، فى حين حافظ حزب الشعب الجمهورى (حزب المعارضة الأكبر) على نفس النسبة، وهى 25%.

والحقيقة أن كل مقعد فقده حزب معارض ذهب تقريبا لحزب أردوجان، وهو أمر يمكن إرجاعه بشكل أساسى إلى خوف الناس من بديل أردوجان، وهو الفوضى وعدم الاستقرار، فى حين أنه نجح فى تقديم حزبه على أنه «حزب الاستقرار»، ولعب على تخويف الناس من الخطاب الكردى المتشدد، خاصة بعد أن أصبح لهم لأول مرة حزب يمثلهم داخل البرلمان.

والحقيقة أن انتقال المعادلة الكردية من حالة التنظيم، الذى يمارس العنف والإرهاب، وجماعات حقوقية ومدنية تدافع عنه وعن قضايا الأكراد، إلى حزب سياسى شرعى يتحرك داخل إطار قوانين الدولة التركية والشرعية القائمة، مثل تحديا حقيقيا للنظام السياسى التركى نجح أردوجان فى توظيفه لصالحه.

وقد خاض أردوجان حربا سياسية على مدار شهرين من أجل استعادة أصوات التيارات القومية لصالح حزبه، والتى خافت من صعود الأكراد وتمثيلهم داخل البرلمان، وأعلن رفضه مواصلة السلام مع المتشددين الأكراد (حزب العمال)، وتعهد بعدم تراجع بلاده عن محاربة الإرهاب، وفى نفس الوقت دعا إلى محاكمة زعماء حزب الشعوب الديمقراطية، وحث البرلمان على تجريد نوابه من الحصانة بسبب صلاتهم بحزب العمال الكردستانى المحظور.

وقد لعب أردوجان طوال حملته الانتخابية الأخيرة على خوف قطاع واسع من الأتراك من قبول فصيل كردى يمارس السياسة (حزب الشعوب الديمقراطية)، وبجواره فصيل آخر (حزب العمال) يمارس الإرهاب، ونجح فى دفع قطاع يعتد به من الأتراك إلى التصويت لحزبه، وليس للحزب القومى (المعادى لمطالب الأكراد) باعتبار التصويت له مفيدا لأنه سيكون لصالح حزب قادر على الحكم لا المعارضة.

الخوف من عدم الاستقرار دفع قطاعا من الشعب التركى ليصوّت لأردوجان، رغم أنه قبل ثلاثة أشهر لم يصوت له، وهى تجربة تحتاج إلى تأمل فى العالم العربى، خاصة مصر، لأنها تقول إن الخوف من المجهول وعدم الاستقرار وغياب البدائل لأى نظام حكم يجعل بقاءه فى السلطة أمرا طبيعيا، سواء بالديمقراطية أو بأى وسيلة أخرى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوز الاستقرار فوز الاستقرار



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 13:37 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

تعرفي على طريقة عمل الكريب الحلو بالوصفة الأصلية

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:17 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكياج عروس وردي مميز لعروس 2021

GMT 08:19 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

أمـيركـــا ... تــترنـــح
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon