أيام يناير أين ذهبت

أيام يناير.. أين ذهبت؟

أيام يناير.. أين ذهبت؟

 لبنان اليوم -

أيام يناير أين ذهبت

عمرو الشوبكي

أين ذهبت أيام يناير بعد 4 سنوات على الثورة؟ وأين ذهبت أحلامها وطموحات كل من شارك فيها، ومن دعى لها حتى لو كان عضوا أصيلا فى حزب الكنبة؟ المؤكد أن روح الشعب المصرى وضميره الحى تجسدا فى الملايين التى نزلت ميادين مصر المختلفة، والتعاطف الذى نالته من ملايين آخرين اكتفوا بالمشاركة فى احتفالات يوم التنحى.

لم يطالب الناس برحيل مبارك وهم فى بيوتهم جالسون أو على المواقع الإلكترونية يثرثرون، إنما كسروا حاجز الخوف ونزلوا فى الشوارع فى عز قوة الأجهزة الأمنية، وقالوا لا فى وجه سلطان جائر بقى حاكما 30 عاما.

والحقيقة أن انتفاضة الشعب أو ثورته العظيمة فى 25 يناير كانت حدودها وسقفها الحقيقى إصلاحية، رغم اتساع مشاركة الجماهير بصورة أكبر بكثير من بلاد أوروبا الشرقية، ومع ذلك فقد أنجزت تحولاً ديمقراطياً لأنه لم تتلبسها روح المراهقة الثورية التى أرادت أن تحمل أهداف الثورة ما لم تحمله، وتستنطقها بما لم تقله فى اتجاه التفكيك والهدم.

مشهد 12 فبراير 2011، أى فى اليوم التالى لتنحى مبارك: شباب مصر ورجالها ونساؤها ينزلون إلى الميادين لينظفوها ويقبلوا قرار مبارك بأن تتولى القوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، ويقبلوا ضمناً أو صراحة أى بديل يأتى من داخل الدولة أو حتى النظام طالما كان من خارج شلة التوريث ورجالات مبارك المقربين.

أيام يناير كان سقفها الأقصى هو إصلاح الدولة وتغيير مبارك وإجهاض التوريث، وحققت عقب 18 يوماً من ثورة الشعب هدفين من أهدافها، وكان أغلب الناس على استعداد أن يقبلوا بديل عمر سليمان حتى شهر سبتمبر (موعد انتهاء مدة مبارك الرئاسية) أو عمرو موسى أو أحمد شفيق أو كمال الجنزورى أو أى شخصية من داخل النظام أو حتى قائد عسكرى جرىء.

وبقيت المشكلة الكبرى أنه لم يكن هناك نظام إنما «لا نظام»، وأفراد أفشلوا أى فرصة لكى يتقدم أحد من داخل الدولة ويقول سنبدأ من هناك إصلاحا تدريجيا أبدى أغلب الناس استعدادا لتقبله.

أيام يناير تاهت لأن البوصلة غابت عن الجميع، فنظام مبارك الشائخ ودولته المترهلة لم يستطيعا أن يحولا شعار «الجيش والشعب إيد واحدة» إلى برنامج عمل يضع البلاد على المسار الصحيح، إنما إلى تخبط وسوء إدارة وضعف، دفع بالبعض (من حسنى النية) إلى فقدان الثقة فى المجلس العسكرى والهتاف بسقوط «حكم العسكر».

والحقيقة أن أيام يناير كانت تقول إن هناك طاقة ضغط جماهيرى قد فتحت لبدء مسار إصلاحى كانت له نتائج فورية أجهضت مشروع التوريث وأجبرت من بقى فى السلطة 30 عاماً على الاستقالة، وأخرى مؤجلة تركت فى يد الفاعلين السياسيين ممن كانوا فى الحكم أو الشارع وأضاعوها معاً.

البعض لم يهتم بنبض غالبية الشعب المصرى وعاش فى «جيتو النشطاء» المغلق، وتصور أنه يخدم الثورة حين عيّش مصر كلها على مدار أكثر من عام فى فعالياته الثورية التى حاصرت الأقسام ومديريات الأمن والوزارات السيادية، ونسى أو تناسى أن من تركوه يصول ويجول فى الشوارع والميادين والفضائيات المختلفة قد جعلوه مصدرا رئيسيا لخلق رأى عام غالب من المصريين رافض لممارساتهم، وينتظرون بأى ثمن من يخلصهم من هذه الفوضى والاستباحة الثورية، وخرجت إشارات كثيرة من العباسية ومن تجار وسط البلد تعبر عن سأمها ورفضها لهذه الممارسات، ومع ذلك لم يرها كل من تربى داخل ثقافة الجيتو الذى لا يرى من الأصل المجتمع المصرى.

إن تحقيق هدف أقل من طموحات الجماهير يعنى أنك لن تفقدها فى معركتك من أجل الضغط على النظام من أجل تحقيق باقى طموحاتها، لأن المسار الإصلاحى يرى أنه لابد أن تحافظ على مكون متماسك من النظام القديم، دستور الدولة ومؤسساتها، قوى بيروقراطية إصلاحية وغير إصلاحية، لكى تبدأ بها مع القوى الإصلاحية الموجودة خارج النظام مسار التحول الديمقراطى.

والحقيقة أن هذا المسار كانت ترجمته العملية تعنى منذ البداية وجود رئيس انتقالى من داخل الدولة (مقابل القائد باجى السبسى فى تونس) وتعديل دستور 71 وليس إسقاطه كما طالبت القوى المدنية وليس الإسلاميين فى مفارقة صادمة، ثم قواعد دستورية وقانونية لا تسمح بوجود جماعة دينية سرية فوق الدولة ولا تخضع لأى رقابة من مؤسسات الدولة ولها ذراع سياسية مثل الإخوان، وأخيراً إبعاد قيادات الحزب الوطنى الفاسدة التى زورت انتخابات 2010 وكانت سببا فى ثورة يناير والإبقاء على رجالات «حزب الدولة» الذين اعتادوا أن ينضموا إليه منذ الاتحاد الاشتراكى ثم حزب مصر وحتى الحزب الوطنى بجانب شبكات المصالح التقليدية المعروفة فى الريف وحتى بعض المدن، بما يعنى أننا سنكون أمام حزب وطنى يحصل بحد أقصى على 30% فى انتخابات برلمانية نزيهة ولا ينشغل الناس بحله، حتى توزعت عضويته على كل الأحزاب بما فيه الأحزاب المدنية التى ظهرت بعد ثورة يناير.

لقد اكتشفنا بعد عامين من الثورة أن هناك ما يقرب من نصف الشعب المصرى صوت لرئيس وزراء مبارك الذين ثاروا عليه (الفريق أحمد شفيق) بما يعنى أولاً أن كل الناس لم يثوروا على مبارك، وأن ثانيا هناك قسماً كبيراً فى مصر (مثل أى مجتمع) محافظ لا يقبل فكرة الثورة من الأساس، وهؤلاء اعتبرهم البعض كأنهم غير موجودين حتى اكتشفنا جميعا أنهم الأغلبية وأن جزءا كبيراً منهم مثل الظهير الشعبى لكل الخطاب المعادى لأيام يناير.

إن عدم تحييد الدولة وقسم من النظام القديم لصالح مشروع الإصلاح والديمقراطية قد دفع قطاعات واسعة منهم بعد 4 سنوات على ثورة يناير للانضمام إلى أقصى اليمين وبث طاقة كراهية ضد كل ما له علاقة بأيام يناير نتيجة مسار الفوضى والتخبط الذى تم تحميله لثورة يناير.

الخلل الرئيسى الذى دفع المجتمع المصرى ثمنه الكبير هو أنه لم يستلهم نماذج الثورات وتجارب التغيير الناجحة فى العالم كله، التى تقوم على أن التغيير والضغوط الشعبية هى من أجل إصلاح نظام قائم (ولو بتغيير أو إسقاط رموزه الفاسدة) وهى طريق النجاح من أجل بناء الديمقراطية ودولة القانون، على عكس طريق تفكيك النظام والدولة وإسقاط كل شىء لصالح الفوضى غير الخلاقة على الطريقة العراقية أو على طريقة بعض الثورات الشيوعية المنقرضة.

أيام يناير انكسرت ولكنها لم تغب، لأنها لاتزال طريق مصر للتغيير، بشرط تقديم صورة جديدة تستلهم الـ18 يوما الأنبل فى تاريخ مصر، وتعترف بأخطائها، وتعمل على بناء بديل أو بدائل سياسية قادرة على الفعل والضغط السياسى على النظام القائم، لأن معركة مصر كما قلنا مراراً هى بالنقاط وليس بالضربة القاضية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيام يناير أين ذهبت أيام يناير أين ذهبت



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon