أجيال

أجيال

أجيال

 لبنان اليوم -

أجيال

بقلم : أسماء سعد

تتزايد حدة الظواهر السلبية في المجتمع، دون أن نرصد بدقة ما يعانيه القلب الصلب لهذا المجتمع "الأسرة بمكوناتها المختلفة"، فقد غابت في زمننا الحالي الدراسات النفسية والاجتماعية التي ترصد وتحلل طبيعة التغيرات التي طرأت على هذا الكيان الحيوي.

تصاعد وتيرة العنف، التحرش، الإدمان، المشاحنات، هي نتائج، لمقدمات مردها الأصلي حال الأسرة، وظني أن المشكلات الكبرى لو أخضعناها لميكروسكوب دقيق فسنجد أن جزيئاتها الدقيقة ليست إلا "الصدام بين الأجيال" داخل الأسرة الواحدة.

فالأشكال البسيطة للأختلاف في السابق، استحالت بفعل تعقد وسائل التكنولوجيا وتزايد العزلة والتسارع الرهيب في إيقاع الحياة، إلى أصعب وأقوى الصدامات التي تفتك بالآباء والأمهات والأبناء معا.

التمرد، وسيلة "قديمة جديدة" في التعبير عن الرأي بعد فشل أي من أشكال التواصل الأسري بسبب صراع الأجيال والاختلافات الهائلة بينهم، كان وسيلتنا الوحيدة للتعبير عن الرأي، في حدود ماتشربناه من اللباقة والأدب، أما الآن فقواعد اللعبة تغيرت تماما.

لم يعد صدام الأجيال قاصرا على اختلاف في وجهات النظر بين الكبار والصغار، والتي ينتج عنها مشكلات تصل إلى الظواهر الكارثية التي أشرنا لها في البدء، وإنما المفاجأة تمثلت في أن الصراع أصبح بين أبناء الجيل الواحد، فسنوات معدودة كفيلة بأن تصنع فجوة لم تكن موجودة بين مراهق وكهل فيما مضى.

في هذا العصر، اصبح الصراع بيننا، الفجوه انتقلت إلى نفس الجيل الواحد والأجيال المتقاربه، أصبحنا نمشي في الشوارع لنري ظواهر غير طبيعية، يعلن عنها رسميا عالم يطلق عليه "الأندر إيدج"، هم إجرائيا ينتموا إلى نفس الجيل، ولكنهم عمليا يوسعون فجوة تصل إلى نصف قرن بين من يكبرونهم بأعوام قليلة.

الظواهر الغريبة والمنتشرة بشدة حاليا، مسؤول عنها بشكل كبير كل من هم تحت الـ 18 عام حاليا، فهم يستخدمون الحياة على نحو غير معتاد، وهو مايجب أن يثير قلق كل حواس المجتمع، والمتخصصين فيه.

فهل سيسيطر هذا النمط على مجتمعنا، هل أصبحنا فريسة لتعقد شكل العلاقات بين مكونات المجتمع، والانسياق بكل استسلام إلى أخطار التفكك، والتشرذم الأسري، ومن ثم الإدمان، وتفشي الجرائم الغريبة وتردي التعليم وزيادة البطالة.

في مقال عن الفجوة بين الأجداد والأحفاد نشرته سوزان أدوكس عبر موقع verywell family، وهي كاتبة محتوى وصحافية متخصصة في مجال التعليم والتربية، قالت فيه إن الفجوة بين الأكبر والأصغر سنًا ليست مستحدثة، بل أنها متواجدة على مر العصور، إلا أنها بالرغم من تلك الاختلافات الدائمة بين الأجيال ترى أن مصطلح "الفجوة بين الأجيال" لم يعد كافيًا للتعبير عن تلك الاختلافات المتواجدة حاليًا.

مؤخرا تعالى صوت تيار توفيقي، يوضح ببساطة أنه لا يوجد صراع أجيال بالمعنى الدارج، لكن يوجد تدافع للأفكار والأساليب، توجد سلطة وسلطة ناشئة تريد أن تتحرر من قيود السلطة الأبوية.

وقد عبر عن ذلك كاتب المحتوى إلالكتروني المتخصص في مجال التربية كارل بيكهاردت، لديه حوالي 15 كتابًا حول التعامل مع الأبناء، يؤكد أن وجود تلك الاختلافات بين الأجيال أمر طبيعي لابد من وجوده، فالآباء والأمهات قد تربّوا في ظل ثقافة عامة تختلف عن الأجواء العامة التي ينشأ في ظلها الأبناء.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجيال أجيال



GMT 17:56 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 17:55 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

سيدة كل العصور

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon