حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير جوي وغيّرت إجراءات أمن الطيران حول العالم
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير جوي وغيّرت إجراءات أمن الطيران حول العالم

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير جوي وغيّرت إجراءات أمن الطيران حول العالم

الخطوط الجوية الأميركية
واشنطن ـ لبنان اليوم

في الثاني والعشرين من ديسمبر عام 2001، بينما كانت رحلة الخطوط الجوية الأميركية رقم 63 تقطع الأجواء في طريقها من باريس إلى ميامي في ظروف بدت طبيعية تماما لكن لم تستمر طويلا.فجأة، بدأت رائحة احتراق غريبة تنتشر داخل مقصورة الركاب، لتنقل المسار من رحلة عابرة إلى حدث استثنائي كاد أن يحول الطائرة ومن فيها إلى حطام. سمة فسيولوجية، تبدو للوهلة الأولى بسيطة، هي التي تدخلت في اللحظة الحاسمة لتكتب فصلا مختلفا في هذه القصة، وتنقذ أرواح المئات من موت محقق. كانت هذه الحادثة، التي اشتهرت فيما بعد باسم "حادثة متفجرة الحذاء"، نقطة تحول بارزة في تاريخ أمن الطيران، وكشفت عن هشاشة الأمان الظاهري الذي نعيش فيه، وعن قدرة الصدفة والعوامل غير المحسوبة على كتابة نهايات لم تُدرج في سيناريوهات الأشرار.

كان الراكب ريتارد كولفين ريد، الشاب البريطاني ذو الأصول الجامحة والمعتقدات المتطرفة، جالسا بهدوء بجوار النافذة دون أن يلفت الانتباه في البداية. لكن مع تصاعد شكاوى الركاب من رائحة الأدخنة، وتحرك مضيفة نابهة للبحث عن مصدرها، تحولت الأنظار نحو هذا الرجل الغريب. المضيفة وجدته يحاول بيأس إشعال عود ثقاب تلو الآخر، وبتفحص أقرب، اكتشفت أن محاولاته اليائسة لم تتوقف عند إشعال الثقاب، بل كانت تتجه صوب حذائه الرياضي الأسود الذي بدأ يحاول إشعاله.

هنا حدثت المواجهة، وانقض عليه الركاب وأفراد الطاقم في عراك محموم. كان ريد، بطوله الفارع الذي يتجاوز المتر والتسعين، يحاول المقاومة، لكن التكاتف السريع أدى إلى إخضاعه وتقييده باستخدام كل ما وقع تحت اليد، أسلاك سماعات الرأس، وأحزمة المقاعد، والأصفاد البلاستيكية الخاصة بالطائرة.


وبينما وخزت أحاسيس الخوف الجميع، طلب طاقم القيادة الإذن بالهبوط الاضطراري في أقرب مطار، وهو مطار لوجان الدولي في بوسطن. هبطت الطائرة، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، ورافقتها طائرتان مقاتلتان في الجو كإجراء احترازي، لتنتهي الرحلة المخيفة على مدرج المطار حيث تم اعتقال ريد ونقل الركاب المرعوبين إلى المحطة.

بعد فحص حذائه، كشفت التحقيقات عن السر الكامن المتمثل في أكثر من 280 غراما من المتفجرات البلاستيكية "سي – 4"، محكمة الإخفاء داخل نعل الحذاء المجوف. اعترف ريد لاحقا لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه هو نفسه قام بتصميم وتصنيع هذا الحذاء القاتل، وكان يهدف إلى تفجيره خلال الرحلة.

خبراء المتفجرات أكدوا أن كمية المادة المتفجرة التي احتواها الحذاء كانت كافية لأحداث ثقب كبير في جسم الطائرة، ما كان سيؤدي حتماً إلى تفجيرها وتحطمها في المحيط الأطلسي.

أقر ريد في الرابع من أكتوبر 2002، بذنبه في ثماني تهم تتعلق بالإرهاب، لينال عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهو يقبع الآن في أحد أشد السجون الأمريكية حراسةً، سوبرماكس أدكس فلورنسا.

لكن السؤال المصيري الذي ظل يتردد، لماذا فشلت هذه الخطة الماكرة في اللحظات الأخيرة؟ الإجابة تكمن في مفارقة غريبة تتعلق بعلم وظائف الأعضاء والظروف المناخية. في الحقيقة، كان من المفترض أن يسافر ريد في اليوم السابق، الحادي والعشرين من ديسمبر، لكن ضباط الأمن في المطار استشعروا خطرا ما ورفضوا صعوده، رغم أن تفتيشه لم يكشف عن شيء. سمح له بالسفر في صباح اليوم التالي. وفي ساعات الانتظار الطويلة قبل الرحلة، أصاب ريد توتر وقلق شديدان، جعلاه يتعرق بغزارة.

كان الطقس في باريس ذلك اليوم باردا ورطبا. يرجح المحققون والخبراء أن تعرقه الغزير المختلط بهواء ديسمبر الرطب، أدى إلى بلل الفتيل المخصص لإشعال العبوة الناسفة المرتجلة داخل حذائه، ما أفقدها فعاليتها وجعلها غير قابلة للاشتعال أثناء محاولته اليائسة المتكررة. لقد أنقذ التوتر نفسه، الذي غالبا ما يكون حليفا للإرهابي، الطائرةَ هذه المرة، عبر تحويله إلى تعرق أفسد الخطة.


لم تكن عواقب هذه المحاولة الفاشلة محدودة بالعجز عن تفجير طائرة واحدة فحسب، بل امتدت لتشكل منعطفا تاريخيا في إجراءات أمن الطيران حول العالم. أصبح خلع الأحذية، وخاصة ذات النعل السميك، إجراء إلزاميا في مراكز التفتيش الأمني بالمطارات، كتدبير مباشر ورد فعل على تلك الحادثة. هكذا، تحول حذاء ريد من أداة مخصصة للموت إلى رمز دائم للحيطة والحذر في سفر الملايين.

في الواقع، تمثل حادثة ريد حلقة في سلسلة طويلة من المحاولات الإرهابية التي حاولت استغلال ثغرات في نظام الأمن الجوي، وكل منها ترك إرثا من الإجراءات المشددة. في عام 1988، أدت قنبلة مخبأة داخل جهاز تسجيل "راديو كاسيت" في حقيبة مسجلة إلى تفجير طائرة بان أميركان الرحلة 103 فوق لوكربي بإسكتلندا، ما حذا بالسلطات إلى فرض فحص جميع الأمتعة المسجلة للمسافرين بحثا عن المتفجرات. وفي عام 1994، قام رمزي يوسف، العقل الإرهابي الخطير، بتجربة قنبلة مخبأة تحت مقعد في رحلة للخطوط الجوية الفلبينية، ما أسفر عن مقتل راكب واحد، في تجربة اعتقد أنها بروفة لمخطط أكبر.

ثم جاء أغسطس 2006 ليشهد إفشال مؤامرة بريطانية لإدخال متفجرات سائلة من مواد كيميائية محمولة داخل زجاجات مشروبات، لتفرض على إثرها القيود الشهيرة على السوائل في حقائب اليد بحيث لا تزيد عن 100 مليميتر. ذروة المكر بلغت في ديسمبر 2009، حين حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة باستخدام متفجرات على شكل مسحوق في ملابسه الداخلية، وهو ما أدى إلى تعميق استخدام أجهزة التصوير الإشعاعي المتطورة في المطارات.

هكذا، تظهر قصة ريتشارد ريد وحذائه المتفجر كيف أن مسار التاريخ وأمن العالم غالبا ما يتوقف عند تفاصيل صغيرة غير منظورة، قطرة عرق ولحظة توتر ويقظة مضيفة، أو بعض الركاب الشجعان. لقد كشفت هذه الواقعة، كغيرها من الحوادث، عن معركة دائمة بين إبداع الشر في اختراع أساليب التدمير، وسرعة تكيف الإجراءات الأمنية. رغم القسوة والرعب اللذين تحملهما هذه الأحداث، فإنها تذكر بأن السلامة مسؤولية الجميع وهي مستمرة، قائمة على التعلم من كل تجربة، مهما كانت مريرة، وعدم الاستهانة بأي علامة غريبة، حتى ولو كانت دخانا متصاعدا ورائحة احتراق خفيفة في الجوار.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

السلطات الأميركية تُعلن مقتل شخصين على الأقل بعد تصادم طائرتين صغيرتين في الجو بجنوب ولاية أريزونا

السلطات الأميركية تعلن مقتل جميع ركاب طائرة تحطمت بألاسكا

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير جوي وغيّرت إجراءات أمن الطيران حول العالم حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير جوي وغيّرت إجراءات أمن الطيران حول العالم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon