غور الأردن منجم الذهب الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

"غور الأردن" منجم الذهب الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "غور الأردن" منجم الذهب الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه

رام الله ـ أ ش أ

تراجعت مؤخرا ملفات الحل النهائي للقضية الفلسطينية مثل القدس واللاجئين والمستوطنات وغيرها لصالح ملف جديد هو الادارة الامنية الاسرائيلية لغور الاردن الواقع على الحدود الشرقية لدولة فلسطين المنتظرة. وتؤكد إسرائيل تمسكها بأن يكون لها تواجد عسكري في غور الأردن ضمن أي اتفاق مستقبلي مع الجانب الفلسطيني بحجة الحفاظ على أمنها ومنع وصول أي أسلحة الى داخل الدولة الفلسطينية، كما رفضت إسرائيل أيضا مقترحات الولايات المتحدة الخاصة بنشر أي قوات دولية هناك. لكن واقع الأمر الذي يستتر وراء ذريعة الحفاظ على الأمن وكما أكد الكثير من المحللين الفلسطينيين والاسرائيليين هو أن تل أبيب تتمسك بالبقاء في غور الأردن لأسباب اقتصادية وليس أمنية، فغور الأردن منطقة خصبة غنية بالثروات وقد تدر على إسرائيل أموالا طائلة إذا استغلت هذه الموارد بصورة صحيحة. وتمتد منطقة غور الأردن على مساحة تصل إلى أكثر من 800 ألف فدان واحتلتها إسرائيل عام 1967 ولا تزال تسيطر عليها عسكريا وإداريًا، وحتى عام 2009 بلغ عدد سكانها من الفلسطينيين 58 ألفا، يقطن معظمهم في مدينة اريحا والمناطق الواقعة إلى جوارها، بينما جرى هناك بناء أكثر من 30 مستوطنة تجاوزعدد سكانها 10 آلاف نسمة حتى عام 2011. وتشير التقديرات إلى أن هذه المنطقة تمتلك إمكانات اقتصادية عظيمة، إذ يمكن تطوير مراكز عمرانية بها لاستيعاب تزايد السكان، فضلا عن أراضيها شديدة الخصوبة بفعل الطقس الذي يكون دافئا في الشتاء وشديد الحرارة في الصيف مما يسمح بنمو الكثير من المحاصيل الزراعية، ويوفر اكتفاء ذاتيا من الناحية الغذائية للسكان وفي الوقت نفسه يدر أرباحا طائلة جراء تصدير المنتجات الزراعية. وعلاوة على كل ذلك، يمكن لمساحات الأراضي الشاغرة أن تحول غور الأردن إلى منطقة تتمتع بامكانات كبيرة للتطوير في مجالات الطاقة والبنى التحتية وإلى قوة صناعية أيضا. ويرى اقتصاديون أنه من أجل ضمان وجود دولة فلسطينية مستقبلية قادرة على البقاء، يجب على إسرائيل أن تفتح غور الأردن أمام الفلسطينيين لأن استغلال إمكانات التطور الاقتصادي الموجودة هناك ستعمل على قيام اقتصاد فلسطيني قوي. وبحسب تقرير أصدره مؤخرًا البنك الدولي، يمكن تعزيز الاقتصاد الفلسطيني بنحو 918 مليون دولار سنويا إذا سمح للفلسطينيين باستغلال الثروات المعدنية الكائنة في الجزء الجنوبي من الغور. وأضاف التقرير أنه يمكن أيضا تعزيز الاقتصاد الفلسطينيي بنحو 704 مليون دولار أخرى إذا اتيح للفلسطينيين استخدام الأراضي الزراعية والموارد المائية الموجودة في أجزاء من الضفة الغربية تسيطر عليها إسرائيل. ويشكل غور الأردن الجزء الأكبر مما يعرف بالمنطقة "ج" المنصوص عليها في اتفاق أوسلو عام 1993، وهي تخضع للسيطرة الإسرائيلية لحين التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الطرفين. وتشير التقديرات إلى أن زراعة مائة ألف دونم من أراضي غور الأردن يمكن أن يوفر ما يصل إلى 200 ألف فرصة عمل، فضلا عن زيادة المحاصيل الزراعية من بين خمسة وعشرة أضعاف، وهو أمر مرهون بتخصيص مساحات من الأراضي ومصادر مياه محددة إلى الفلسطينيين من خلال التعاون مع إسرائيل. غير أن تقارير حقوقية أوضحت أن سياسة إسرائيل في غور الأردن تستهدف بشكل خاص إبعاد السكان الفلسطينيين، فهي ترفض تخطيط القرى الموجودة في هذه المنطقة، وتفرض قيودا على استخدام أراضي الغور ومصادر المياه هناك رغم غزارتها. وتعتبر منطقة غور الأردن من المناطق الغزيرة بمصادر المياه الطبيعية في الضفة الغربية، وقد سيطرت إسرائيل على معظم هذه المصادر كما أن الحفريات التي تقوم بها تقلص كميات المياه التي يمكن للفلسطينيين أن يضخوها من آبار المياه التابعة لهم، كما أنها تمس بجودة هذه المياه وتؤدي إلى انحدار في تدفق الجداول المائية الطبيعية في أرجاء غور الأردن. ويبدو أن مسألة غور الأردن ستكون محل نزاع خلال الأيام القادمة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أكثر من القضايا الرئيسية كالقدس والسيادة الوطنية واللاجئين وغيرها، فغور الأردن هو "الكنز الاستراتيجي" الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه حسبما ذكرت صحيفة معاريف، وهو ما يعني أن إسرائيل يمكن أن تنتهج سياسة تتمثل في السيطرة على المنطقة بشكل كامل عبر استغلال مواردها وتقليص التواجد الفلسطيني بها لأقصى درجة. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت مشكلة غور الأردن ستكون سببا في انهيار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وليس قضايا الحل النهائي المعروفة والمتنازع عليها منذ سنوات، لاسيما مع رفض السلطة الفلسطينية لفكرة بقاء أي جندي اسرائيلي بغور الأردن لمعرفتها الكاملة برغبة إسرائيل في التواجد هناك لدواع اقتصادية بحتة وليس امنية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غور الأردن منجم الذهب الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه غور الأردن منجم الذهب الذي ترفض إسرائيل التخلي عنه



GMT 15:55 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

صفقات "أديبك" خلال 3 سنوات تجاوزت الـ 27 مليار دولار

GMT 16:08 2024 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير فيصل بن فرحان يترأس وفد السعودية في قمة "بريكس بلس"

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:50 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:11 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

براد جونز يكشّف أسباب تراجع نتائج "النصر"

GMT 12:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

كيف تربي طفلك الذكي ليصبح استثنائياً

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon