سقوط الصمت رواية لعمار علي حسن شخصيات صنعت الثورة وأخرى سرقتها
آخر تحديث GMT09:48:19
 لبنان اليوم -

"سقوط الصمت" رواية لعمار علي حسن شخصيات صنعت الثورة وأخرى سرقتها

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "سقوط الصمت" رواية لعمار علي حسن شخصيات صنعت الثورة وأخرى سرقتها

القاهرة ـ وكالات
"سقوط الصمت" رواية جديدة لعمار على حسن، صدرت عن الدار المصرية اللبنانية، وهى الرابعة فى مسيرته الروائية، بعد " شجرة العابد "، " جدران المدى "، " زهر الخريف ". تقع " سقوط الصمت " فى 660 صفحة من القطع المتوسط، وخمسة وسبعين فصلاً، تشكل متتالية روائية، حيث تفترق الفصول وتتداخل لخدمة فكرة مركزية واحدة تسيطر على أجواء الرواية، التى تعد واحدة من أهم الروايات فى سنوات ما بعد الثورة، والتى تستلهم الروح المصرية الأصيلة متعددة الطبقات، متراكبة الأزمان، متداخلة الحضارات، حتى استقرت هذه الروح الأصيلة وكشفت عن نفسها فى ثورة يناير، وما سبقها من أحداث، وما جرى خلالها من تجرد وإخلاص وتفانِ وانصهار حضارى وروحى بين فئات الشعب المصرى. وهى روح صعبة الانكسار، حتى لو تراجعت قليلا إلى الوراء، أو خلقت مسافة بينها وبين الجدال الحضارى، إنها الروح المراقبة، الهاضمة التى تتجلى فى لحظات تاريخية فارقة، وحينما تعلن عن نفسها يأتى إعلانها مبدعاً ومبتكراً وملهماً، فعلت ذلك فى التاريخ القديم وفى التاريخ الحديث وستظل تفعله حتى قيام الساعة وعمار على حسن كشف عن هذه الروح عبر بانوراما شخصيات الرواية المتعددة. تنطوى الرواية بصفحاتها التى تجاوزت الستمائة على حس ملحمى، يجعل من الحدث تاريخاً ومن بعض الشخصيات رموزاً، ومن التفاصيل الصغيرة نهراً كبيراً، يجرف فى طريقه كل المعوقات، أوركسترا الشخصيات، ومهارة الروائى فى مزجها وتتبع مصائرها، تقف بـ " سقوط الصمت" فى مصاف الروايات الكبيرة التى أرخت لزمانها، وهى وإن كانت تستفيد من التاريخ باستحضار روحه فى وعى الشخصيات، فإنها فى الوقت نفسه انطلاقاً من هذا الوعى تستشرف المستقبل، كما جرى هنا، حيث رصدت الرواية ألاعيب جماعة سياسية هى جماعة الإخوان المسلمين، وقفزها الصريح على طموحات الشباب، واستظلالهم بالأمريكان، حتى ينالوا غرضهم وذلك قبل أن تتنبأ بسقوطهم، وعياً بهذا المسار واستشرافا من الراوى العليم بمصائر أبطاله وبنهاية أحداث الواقع. "الروح الروائية لدى عمار على حسن تأتى من منطقة نادرة فى التراث والوعى المصريين، هى منطقة التدين الشعبى والتصوف، وعلاقة ذلك بحياة المصريين وأفعالهم، وردود أفعالهم وتوقعها أحيانا من قبل الدارس الفاهم، هذه الخلفية العلمية من عمار الباحث فى علم الاجتماع السياسى انعكست على اختيار نماذج أبطاله، وتحديد عوالمه الروائية وإغنائها ورفدها بالكثير من التفاصيل الدالة. ثورة يناير هى اللحن الكبير، الذى كسر جدار الصمت، والذى يلضم الأدوار كلها والشخصيات جميعها بتقاطعاتها ومواقفها السياسية وعلاقاتها الداخلية وبالأطراف الخارجية، امتلك عمار على حسن جرأة فضحها والإشارة إليها بوضوح: " هو الدبلوماسى الأمريكى الماهر الذى اتسمت تقاريره دوماً بالدقة البالغة، يجد نفسه ولأول مرة فى حياته أمام لغز كبير لا يفهمه جيداً ". تذهب هذه الرواية وراء الإنسانى والجمالى والمخبوء فى ثورة يناير المصرية من خلال سرد ووصف وحوار يصنعه "راو عليم"، عبر شخصيات متنوعة خلقت المشهد المهيب، وذلك فى بطولة جماعية تضم: الثورى الحالم والانتهازى، وشبابا من الشوارع الخلفية وأبناء الطبقة الوسطى، واليساريين والليبراليين والإخوان والسلفيين، والجنرالات وأنصار النظام السابق واللامبالين، والعمال والفلاحين والموظفين والإعلاميين والمثقفين، والشيوخ والصبية والرجال والنساء، والقاضى العادل وترزى القوانين، وأرواح الشهداء والمصابين، وكذلك الهلال والصليب كرمزين لوحدة وطنية، وتمثال عمر مكرم الذى يتوسط ميدان التحرير، وتمثال زورسر الذى يغادر المتحف ويتفقد الثوار. وتضم رسامى الجرافيتى وصانعى اللافتات وكاتبى الهتافات والشعارات، وأطفال الشوارع المشردين ومتحدى الإعاقة، والبلطجية والمتحرشين والمخبرين، والأميين ومجيدى النقر على رقعة الحاسوب ليصنعوا الدهشة والأمل فى العالم الافتراضى، والأجانب الذين جاءوا للمتابعة كصحفيين أو دبلوماسيين، وشبابا عربيا بهره ما حدث فى لحظته الأولى وأثار شجونه وتمنى أن يراه فى بلاده. كما تضم سيدات المجتمع، وفتيات واجهن كشف العذرية والسحل فى الشوارع الملتهبة، وأخريات قاتلن كالرجال حين فرضت السلطة المستبدة على الثوار مغادرة التعبير السلمى عن الغضب. وفى الرواية تختلط مشاعر الحب والكره، والوفاء والغدر، والأمانة والخيانة، ويحتدم الصراع بين أبطالها، ويتحول بعضهم مع مرور الأيام من النقيض إلى النقيض. وتحوى الرواية خمسة وسبعين فصلا أو مقطعا متتابعا فى رحلة زمنية تسبق انطلاق الثورة وتتجاوز ما يجرى حاليا إلى توقع ما سيحدث فى المستقبل، وقد حرص كاتبها على أن يضع من يقرأها، فى أى زمان وأى مكان، فى صورة ما جرى كاملا، كأنه شارك فى هذا الحدث الكبير أو عايشه عن كثب، بل وطالع بعض الجوانب الخفية التى يمكن أن يصل الفن إلى أعماقها البعيدة، وبما يستحيل على التحليل السياسى أو الرصد الإخبارى أن يبلغه.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط الصمت رواية لعمار علي حسن شخصيات صنعت الثورة وأخرى سرقتها سقوط الصمت رواية لعمار علي حسن شخصيات صنعت الثورة وأخرى سرقتها



نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 14:07 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات
 لبنان اليوم - فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 14:33 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج
 لبنان اليوم - رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025
 لبنان اليوم - إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 18:00 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر
 لبنان اليوم - وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر

GMT 18:34 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية
 لبنان اليوم - دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 12:50 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:31 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

ابتكارات شبابية تحيي عالم الموضة في "الفاشن فورورد"

GMT 00:54 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

أفضل الإكسسوارات والمجوهرات لهذا الموسم

GMT 20:06 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

فهد الأنصاري يعرب عن حزنه لتعادل الفيصلي مع النصر

GMT 22:52 2022 الأربعاء ,22 حزيران / يونيو

أغلى 10 علامات تجارية للملابس عالميًا

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:01 2021 السبت ,24 تموز / يوليو

اللواء ابراهيم التقى سفير قطر مودعًا

GMT 00:49 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

موديلات حقائب بأحجام كبيرة

GMT 22:23 2013 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

2264 مسافر عبروا ميناء رفح البري الخميس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon