مصرف لبنان وسياسة الدعم من أموال المودعين
آخر تحديث GMT09:48:43
 لبنان اليوم -

مصرف لبنان وسياسة الدعم من أموال المودعين

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مصرف لبنان وسياسة الدعم من أموال المودعين

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
بيروت _ لبنان اليوم

في سبتمبر 2019، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تعميما يقضي بدعم السلع الأساسية (القمح والمحروقات والأدوية) من خلال تأمين اعتمادات مستندية على سعر الصرف 1500 ليرة، بنسبة 85 في المئة. جاء هذا القرار بعدما بدأت أزمة شح الدولار في المصارف ولجوء التجار والمستوردين الى السوق الموازي أو سوق القطع لشراء العملة الصعبة، ما سبب يومها ارتفاع سعر صرف الدولار.في نظرة على هذه السياسة، قد يكون هذا الدعم نموذجا جديدا، إذ يمد الكارتيلات المسيطرة على السوق المحلي بالاستيراد، بما تبقى من اموال المودعين الموجودة في مصرف لبنان تحت مسمى موجودات مصرف لبنان القابلة للاستعمال.ولبنان الذي تميز بالفرادة في معالجة الامور، قرر فيه رياض سلامة ووزير الاقتصاد راؤول نعمة دعم سلة غذائية تضم 300 سلعة، منها مبيضات القهوة، وقهوة النيسبرسو، والكريم باري والكاجو.وهذا ما لا يشبه أي دعم مماثل طبق في الدول التي تعاني أزمات، والتي تعتمد هرما غذائيا بحاجة الإنسان للوحدات الحرارية، وعلى ضوئها تقرر ما هي المواد المدعومة.

 لم تقف القصة هنا، محروقات وأدوية ومستلزمات طبية فقدت من السوق المحلي، لنجدها على رفوف وصيدليات ومحطات المحروقات في دول عدة، لا سيما في سورية.في نوفمبر من العام الماضي أعلن حاكم مصرف لبنان أنه أنفق 5.7 مليارات دولار على هذا الدعميقول عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، صادق علوية، إنه "لمزيد من الشفافية كان يجب أن ينشر اسم المستورد، نوع وكمية البضاعة، سعر المستهلك أو المزارع أو الصناعي، على الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء ووزارة الاقتصاد والتجارة".وهذا ما ورد في قرار وزير الاقتصاد رقم 87/1/أ ت حول تنظيم عملية دعم السلة الاستهلاكية الموسّعة وموادها الأولية الزراعية والصناعية، ولكن ما حصل، أن هؤلاء المستوردين أو التجار والصناعيين، لم يلتزموا لا بالأسعار التي التزموا بالبيع بها، وفق تعهداتهم الخطية ولا الكميّات التي دخلت إلى البلاد ولا أين ذهبت ولا الفواتير.والحكومة من جهتها لم تراقب أي شيء، حتى أننا نجد أن الحكومة دعمت استيراد حبيبات البلاستيك، على سبيل المثال، لدعم صناعة البلاستيك لتصنيع صحون وأدوات بلاستيك. فهل راقبت ما هي الكمية المطلوبة؟ أو البيع بالسعر المعروض؟ ويمكن القول إن من استفاد، هم عدد محدود من التجار والصناعيين.

وبالمقابل تم تغييب دور مصلحة حماية المستهلك بالكامل، وتم ترك المواطنين فريسة سهلة لكل تاجر، وتم تهريب سلع أخرى، بدون أية رقابة لا على المستودعات ولا على المستوعبات، في حين أنه ‏يحق للجهات المعنيّة بموجب القانون، "مصادرة" جميع المواد التموينية وكافة أنواع المحروقات، وبوجه عام جميع المواد المدعومة من الخزينة العامة، والتي يتم إخراجها من لبنان، بما فيها الآليات المستعملة لهذه الغاية. ويتابع علوية، "لم نر تطبيقا لهذه القوانين بل وجدنا صورا لسلعنا المدعومة على رفوف دول خارج لبنان. حتى وصلت إلى لندن وصورها المواطنون. أضف إلى أن مصرف لبنان حدد في تعاميمه، ضرورة التأكد من أن الاعتمادات المستندية للدعم مخصصة حصرا لتغطية استيراد السلع المشار إليها بهدف الاستهلاك المحلي".وأضاف "من ناحية ثانية، فإن عدد من الصناعيين والتجار وبعد أن دعمتهم الحكومة لدعم الصادرات ولجذب دولاراتهم إلى لبنان، صدّروا السلع ولم يحوّلوا قيمتها إلى لبنان، ما أدى إلى مزيد من ندرة المواد الغذائية وبالطبع الندرة ترفع الأسعار".

من جهة أخرى، قام وزير الصناعة بتعديل قرار آلية وشروط الاستفادة من أحكام دعم عمليات تمويل استيراد المواد الأولية الصناعية ليصبح الحد الأقصى للاستفادة 500 ألف دولار بدلا من 300 ألف وألغى بوليصة الشحن كمستند إلزامي وكذلك بالنسبة المواشي إذ لم تقم الوزارة بالتدقيق بلوائحها وتركت التجار بها يتحكمون بالناس.ويعتبر علوية أن المشكلة ليست بالدعم وترشيده أو رفعه، كذلك ليست مشاكل مالية دوما، فمعظمها يكون سياسيا وإداريا في آن واحد، يمكن حلها بالحوكمة الرشيدة والشفافية لا بالمال والارقام وحدها. ويقترح تشكيل حكومة تدرس، أو أن تقرر حكومة تصريف الأعمال، ترشيد الانفاق الكلي للاقتصاد، وأن تستورد الدولة مباشرة للنفط، ويمكنها هنا أن توفر 400 مليون دولار، كذلك تستورد القمح والأدوية، وأن تستشير المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم كل مكونات المجتمع من هيئات اقتصادية ونقابات عمالية، وأن تطبق قانون حماية المستهلك للجم كل عمليات التلاعب والتهريب.

كل هذه الأمور، من شأنها ان تخفف التأثير المباشر لتغيّر سعر الصرف اليومي على الأسعار بحيث لا يتحمّل المواطن تبعات هذا التغيّر، إلا بعد نفاد البضائع الموجودة حاليا في المستودعات، والتي يعمد أصحابها من تجار وصناعيين إلى رفع أسعارها كل ساعة لتأمين رساميل جديدة من جيوب المواطنين.من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي منير يونس، أن سياسة الدعم، خففت عن كاهل المستهلك كلفة لا بأس بها، مثل سعر صفيحة البنزين التي بقيت نسبياً بأسعار ما قبل الانهيار الاقتصادي، ولولا الدعم لكان سعر الصفيحة 4 إلى 5 أضعاف الأسعار الحالية، لكن بفضل دعم الوقود والمازوت بقيت تعرفة كهرباء لبنان مدعومة. وبالدعم استقرت نسبياً أسعار الدواء، فضلاً عن الخبز واللحوم وعدد من السلع الغذائية الأساسية.بالمقابل، يقول يونس لسكاي نيوز عربية، إن الدعم شابه الكثير من الشوائب، أبرزها تهريب السلع المدعومة إلى سوريا وعدد من الدول الأخرى ليحقق المهربون أرباحاً غير مشروعة على حساب المستهلك اللبناني. ونزفاً من احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان.ويضيف أن من الشوائب أيضا لجوء تجار إلى الغش واللعب بالسلع المدعومة، لإعادة طرحها بالأسعار السوقية الجارية. كما اختفت سلع من الأسواق بفعل التخزين سواء من المستهلكين الخائفين أو التجار الجشعين.

وأشار إلى أنه يمكن إضافة مسألة في غاية الخطورة هي أن السلطات المعنية حابت تجاراً وصناعيين معينين، ووضعتهم في قائمة مصغرة دون غيرهم ليستطيعوا الحصول على دولارات بالسعر الرسمي، وحقق هؤلاء ارباحاً ضخمة، بفعل تواطؤ واحتكارات مشبوهة.وبين الشوائب ايضاً أن الدولارات الخارجة من مصرف لبنان، هي في حقيقة الأمر للمودعين الذين منعوا من سحب مدخراتهم بالعملة الأميركية، وأجبروا على سحبها بشكل مقنن بالليرة على سعر 3900 ليرة للدولار، أي بخسارة كبيرة جداً، وللمثال، يبلغ سعر الدولار في السوق السوداء اليوم نحو 11 ألف ليرة، ما يعني أن المودع بالدولار يخسر ما نسبته 70 إلى 80 في المئة من أصل ادخاره.ومن شوائب الدعم أيضا "إفادة الاغنياء أكثر من الفقراء. فمن يملك عدة سيارات فخمة، يستفيد من بنزين مدعوم، أكثر من الفقير الذي لا يملك أكثر من سيارة واحدة، كذلك الأمر بالنسبة لاستهلاك الكهرباء المدعوم بين من يملك قصرا" ومن يملك شقة صغيرة.والخطر الأكبر هو المساس بالاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان للاستمرار في الدعم من دون خطة بديلة، وسيأتي يوم ليس ببعيد يجد فيه لبنان نفسه من دون عملة صعبة للاستيراد ويخسر المودعون ما تبقى من فتات لهم في المصارف.

وبحسب يونس، هناك العديد من البدائل، منها طرح البطاقة التمويلية أو البطاقة التموينية التي توزع على أكبر عدد ممكن من الأسر والأفراد لا سيما أصحاب الرواتب والمداخيل بالليرة الذين فقدوا 80 إلى 90 في المئة من قدرتهم الشرائية مع انهيار سعر العملة الوطنية.لكن من غير المعروف من أين سيأتي تمويل هذه البطاقات، فإذا كان التمويل محليا، فهذا يفرض طبع المزيد من الليرات، وبالتالي ارتفاع التضخم أكثر فتفقد البطاقات قيمتها الشرائية.وهناك الآن قرض من البنك الدولي بقيمة 246 مليون دولار مخصص لدعم الأكثر فقرا، لكنه لا يكفي إلا لنحو 150 ألف أسرة بينما الفقر يشمل الأن أكثر من 700 ألف أسرة، وذلك القرض يغطي سنة واحدة فقط، فماذا بعد ذلك؟ماذا بعد؟ سيتجه لبنان إلى مزيد من الفقر، وهو الدافع إلى الاحتجاجات شبه اليومية مع تداعيات أمنية وانفجار اجتماعي، ويبقى الحل في تشكيل حكومة بسرعة وإعداد خطة اقتصادية ومالية تقنع المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي ليتسنى للبنان الحصول على قروض ومساعدات إنقاذية قبل فوات الأوان، أي قبل حدوث انفجار كبير.

قد يهمك ايضا

تسريبة العقوبات الاميركية على سلامة توقيت مشبوه وتصفية حسابات

الحملة ضد حاكم مصرف لبنان تبدأ بعد فشل مخطط وضع اليد على المصارف

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصرف لبنان وسياسة الدعم من أموال المودعين مصرف لبنان وسياسة الدعم من أموال المودعين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر

GMT 08:43 2016 الخميس ,05 أيار / مايو

أزياء الزمن الجميل

GMT 07:39 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قائمة بأسعار السيارات الأكثر مبيعًا في مصر 2020

GMT 23:22 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أقراص جوز الهند الشهية

GMT 19:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

لقاح جديد فعال ضد كورونا لكنه خيب الآمال مع "المتحورة"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon