كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات

كحل العيون
القاهرة ـ لبنان اليوم

لا يزال كحل العيون، ذلك الصباغ الداكن الذي يزيّن العيون منذ آلاف السنين، يحتفظ بمكانته الثقافية والرمزية في مجتمعات متعددة حول العالم، متجاوزاً كونه مجرد أداة تجميل ليصبح ممارسة متجذّرة في الهوية والذاكرة والطقوس الروحية. ويعود هذا التراث العريق إلى حضارات قديمة، فيما يواصل حضوره حتى اليوم بأشكال ومعانٍ مختلفة.
تقول الصحفية والكاتبة البريطانية اللبنانية زهرة حنقير إن وضع الكحل، حتى في الغربة، يمنحها شعوراً بالاتصال العميق بنساء عائلتها وبنساء الشرق الأوسط عموماً، معتبرة أن هذه الممارسة تحمل بعداً وجدانيّاً يتجاوز الشكل الخارجي. وتشير إلى أن الكحل بالنسبة لها ليس مجرد زينة، بل جسر يربط الحاضر بالماضي، والذات الفردية بالإرث الجماعي.
وفي ديسمبر الماضي، جرى الاعتراف بالكحل العربي بوصفه تراثاً ثقافياً غير مادي، تقديراً لقيمته التاريخية والاجتماعية والرمزية. غير أن جذور الكحل تعود إلى آلاف السنين، إذ استخدمته حضارات مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين وفارس، وكان شائعاً بين النساء والرجال على حد سواء، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية.
وتوضح حنقير، مؤلفة كتاب «الكحل: تاريخ ثقافي»، أن الكحل في الحضارات القديمة لم يكن مرتبطاً بالجمال فقط، بل أُحيط بدلالات روحية وطبية، واستخدم لحماية العين من الأمراض والعوامل البيئية. ففي مصر القديمة، كان الكحل يُدفن مع الموتى، في إشارة إلى أهميته في الحياة الدنيوية وما بعدها.
وتشير إلى أن الملكة نفرتيتي كانت من أوائل الشخصيات التي رسّخت صورة الكحل كرمز للجمال والسلطة، إذ يظهر تمثالها النصفي الشهير بعينين محددتين بالكحل بشكل بارز. وقد أثّر هذا المظهر في أذواق نساء كثيرات خارج مصر، وربط الكحل بمعاني القوة والتمكين، ولا تزال ملامح نفرتيتي مصدر إلهام حتى اليوم في عالم المكياج المعاصر.
ولا يقتصر استخدام الكحل على العالم العربي، إذ يُعرف بأسماء مختلفة في ثقافات متعددة، مثل كاجال في جنوب آسيا، وتيرو في نيجيريا، وسورمه في إيران. كما تختلف مكوناته وطرق تحضيره، فبينما كان يُصنع تقليدياً من معادن مثل الأنتيمون، تضم المستحضرات الحديثة إضافات متنوعة.
وخلال رحلاتها البحثية، تتبعت حنقير استخدام محدد العيون في مناطق تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولاحظت أن فكرة الحماية تمثل قاسماً مشتركاً بين هذه الثقافات، سواء من الشمس أو الأرواح الشريرة أو العين الحاسدة، إضافة إلى ارتباطه بطقوس دينية وعلاجية.
وفي اليابان، يُستخدم محدد العيون الأحمر لدى الغيشا باعتباره رمزاً للحماية، بينما يمثل في ثقافة التشولا لدى المكسيكيين الأميركيين علامة على الهوية والمقاومة والفخر الثقافي. وفي مناطق أخرى، مثل تشاد والأردن، لا يقتصر استخدام الكحل على النساء، إذ يضعه الرجال لأسباب عملية وجمالية ودينية، وأحياناً كطقس عبور إلى الرجولة أو علامة على العزوبية.
كما يُوضع الكحل في بعض المجتمعات على عيون الأطفال اعتقاداً بأنه يحميهم من الأذى. وترى حنقير أن الاعتراف الدولي بالكحل يمنح تقديراً مستحقاً للمجتمعات التي حافظت على هذا التقليد عبر قرون من التغيرات والتهجير والاستعمار.
وتؤكد أن أهمية الكحل لا تكمن فقط في تاريخه الممتد، بل في معناه الشخصي والثقافي، قائلة إن فعل وضعه أشبه بطقس روحي، تتجاوز دلالته رسم خط على الجفن ليصبح تواصلاً مع الجذور والذاكرة والهوية العميقة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

طريقة وضع المكياج على الشفاه للمناسبات

 

أخطاء مكياج شائعة تجعلك تتقدمين في السن

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات كحل العيون كيف حافظ هذا التقليد العريق على حضوره عبر آلاف السنين والثقافات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 22:08 2021 الخميس ,04 آذار/ مارس

طريقة تصنيع كيك ناجح خفيف وطري وبسيطة

GMT 12:55 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

راتب عمر السومة "حجر عثرة" أمام انتقاله للأهلى المصري

GMT 08:28 2022 الإثنين ,11 إبريل / نيسان

موديلات متنوعة لأحذية السهرة لإطلالة أنيقة

GMT 12:38 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الجزيرة الإماراتي يجدد عقد خليفة الحمادي 5 مواسم

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon