الحرب زادت من معاناة السوريين ووضعتهم على أعلى قمم مستوى خط الفقر العالمي
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

الحرب زادت من معاناة السوريين ووضعتهم على أعلى قمم مستوى خط الفقر العالمي

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الحرب زادت من معاناة السوريين ووضعتهم على أعلى قمم مستوى خط الفقر العالمي

معاناة السوريين
دمشق - العرب اليوم

أصبحت سياسة الإستغناء هي الحل الوحيد الذي يلجأ إليه السوريون للتكيف مع الغلاء, ذلك الكابوس الذي أصبح يخيم على كل تفاصيل حياتهم, وفي نظرة على متوسط دخل السوريين والأسعار التي تقفز يوما بعد يوم نجد انه من المستحيل ان يغطي الدخل ربع تكاليف الحياة  فكيف يعيش السوريون؟ وكيف يتكيفون مع المعاناة الاقتصادية التي يعيشها ، من حيث مستوى دخلهم، وحاجاتهم الأساسية الدنيا، علمًا أن خط الفقر المحلي في سورية هو أعلى بكثير من مستوى خط الفقر العالمي المحدد حديثاً بنحو 1.90 دولار للفرد يومياً لتلبية الحاجات الدنيا من المأكل والملبس والسكن، وذلك بسبب قسوة ظروف الحرب في سورية، وما فرضته من إحتياجات إضافية، وخاصةً أن جزءً لا يستهان به من السوريين فقدوا المسكن والعمل والورشة والمعمل والمدخرات، ومن بقي منهم، تكبد عناء البحث عن سكن جديد، أو حلّ ضيفاً ليزيد أعباء أسر أخرى, إلى جانب انخفاض مستوى التشغيل والإنتاج، وما رافقه من ارتفاع في مستوى البطالة، وهذا ما عقّد مسألة إيجاد فرص عمل، فيأتي التضخم وانخفاض القدرة الشرائية لليرة، ليزيد الطين بلة.

كل ذلك وغيره الكثير من العوامل، جعلت خط الفقر السوري اليوم أعلى من العالمي، فأقله، لا توجد حروب في باقي الدول الفقيرة الداخلة في حساب خط الفقر العالمي كالتي قائمة في سورية منذ خمس سنوات, إلى هنا، يمكن الاعتماد على مؤشر خط الفقر العالمي، لرصدّ الحدّ الأدنى من الاحتياجات الأساسية الدنيا من مأكل ومسكن وملبس، وهو سيناريو تفاؤلي بالنسبة للحكومة، لكونه أقل بكثير من الواقع في سورية، لذا من الضروري التنويه بأن الأرقام المحسوبة على خط الفقر العالمي تمثل أدنى رقم مطلوب للدخل لتلبية الحاجات الدنيا للمعيشة.

وتشير البيانات الاقتصادية الحديثة، محلياً وعالمياً، إلى اتساع كبير ومطّرد في عدد الفقراء في سورية. ومن المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها، مؤشر خط الفقر العالمي الذي يصدره البنك الدولي، إضافة إلى سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية (يفضل مستوى التضخم لكن لا يوجد رقم دقيق حوله), وفقاً للمعايير العالمية للفقر التي يحددها البنك الدولي (1.9 دولار أميركي للفرد في اليوم)، وبناءً على سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة السورية وهو 500 ليرة للدولار، فإن حاجة الأسرة السورية المتوسطة (5 أشخاص) تقدر بنحو 142500 ليرة سورية كحدّ أدنى شهرياً للبقاء على خط الفقر العالمي، فتلبي حاجاتها الدنيا من التغذية والملابس والمسكن, علماً بأن جهود فريق البنك الدولي تركزت في الأيام الماضية حول رفع خط الفقر من 1.25 دولار للفرد في اليوم إلى 1.90 دولار، ما يتوافق مع تطور الفروق في تكلفة المعيشة حول العالم. وعلى سعر صرف تقديري 500 ليرة للدولار، يصبح خط الفقر للفرد الواحد 950 ليرة سورية، وبهذا تكون حاجة العائلة السورية (المتوسط 5 أشخاص) 4750 ليرة سورية في اليوم الواحد، وبالتالي 142500 ليرة سورية في الشهر لتكون على خط الفقر العالمي، في حين تحتاج رقماً أكبر لتكون على خط الفقر المحلي.
وحسب البنك الدولي، يستخدم خط الفقر العالمي الجديد بيانات محدثة للأسعار لرسم صورة أكثر دقة لتكلفة الاحتياجات من الأغذية الأساسية والملابس والمسكن حول العالم. بعبارة أخرى، فإن القيمة الحقيقية للخط الجديد 1.9 دولار بأسعار اليوم هو الخط القديم نفسه 1.25 دولار المستخدم عام 2005, لمقارنة هذه البيانات مع دخل الأسرة، سنستخدم ثلاثة سيناريوهات للدخل كالتالي:
1. معيل واحد للأسرة بدخل 35000 ليرة شهريًا
2. معيلان للأسرة بدخل 70000 ليرة شهريًا
3. عمل حرّ أو مشروع صغير بدخل 100000 ليرة للأسرة شهريًا

ويوضح السيناريو الأول، أن معيل واحد للأسرة بدخل 35000 ليرة شهرياً، فتتم تغطية 25% فقط من الاحتياجات الأساسية الدنيا للأسرة (من أصل 142500 ليرة)، وهنا إما يتم حرمان الأسرة بشطب 75% من احتياجاتها الدنيا لكي تبقى على قيد الحياة، وبالتالي مستوى متدنٍ جداً للدراسة، وتسرب من التعليم، وزيادة الأمراض وسوء التغذية. أويتم سد جزء من الفجوة (الفرق بين المطلوب وهو 142500 ليرة وما هو محقق من الدخل وهو 35000 ليرة) عبر بعض الأعمال كالبسطات واليانصيب والتسول واستخدام الأطفال في هذه الأعمال، وهذا في أحسن الأحوال لا يغطي أكثر من 50 إلى 60% من الاحتياجات الدنيا وفق المعايير العالمية للدول الفقيرة. علماً أن هناك من يسعى إلى تلبية جميع الاحتياجات وما يزيد عنها باللجوء إلى الأنشطة المحظورة فيما يسمى «العالم السري» عبر أنشطة التهريب والاتجار بالمخدرات والسلاح والبشر، والبعض يلجأ إلى السرقة والسطو والدعارة أو الالتحاق بالجماعات الإرهابية والعمل المسلح وأغلبه متطرف دينياً.
وهناك أسر تعتمد في تمويل عجزها على حوالات المغتربين، وهي جيدة، أو من يلجأ إلى العمل في أكثر من مجال عمل لسد أكبر نسبة ممكنة من الفجوة بين الدخل والمطلوب للعيش.

ويكشف السيناريو الثاني، أن معيلان للأسرة بدخل 70000 ليرة شهرياً، تتم تغطية نحو 50% من الاحتياجات الأساسية الدنيا من غذاء وملبس ومسكن، وفي هذه الحالة يكون التقشف حلاً أساسياً، بشطب أكبر قدر ممكن من الاحتياجات في الغذاء والملبس، واللجوء إلى الملابس المستعملة، والغذاء الأقل جودة، وقد تساعد الحوالات الخارجية بعض الأسر على سد أكبر نسبة ممكنة من الفجوة بين الدخل والمطلوب للعيش على خط الفقر.

ويشير السيناريو الثالث، إلى عمل حرّ أو مشروع صغير بدخل 100000 للأسرة شهرياً، هؤلاء يغطون أكثر من 75% من الاحتياجات الأساسية الدنيا، ووضعهم أفضل من غيرهم من الأسر المتوسطة الحال، حيث تلجأ إلى التقشف في الملبس والغذاء، ومن شأن أي حوالات خارجية أن تحسن وضعهم أكثر، فتخفف من مستوى تقشفها, أما باقي الأسر التي لها مصادر دخل فوق 100000 فهي موجودة، وما تقوم به هو التخفيف من مستوى رفاهيتها، علماً هناك أفراد من جميع الشرائح انجذبت للعمل في أنشطة «العالم السرّي» لجني الثروات، ومنهم من سيحاول تبييضها في المرحلة القادمة، متحولاً إلى رجل أعمال، يسمع له، وينظّر علينا ويقترح.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب زادت من معاناة السوريين ووضعتهم على أعلى قمم مستوى خط الفقر العالمي الحرب زادت من معاناة السوريين ووضعتهم على أعلى قمم مستوى خط الفقر العالمي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon