أطفال سورية براءة تنتهكها مرارة الحرب ومستقبل مرهون بميراث الكراهية
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

"أطفال سورية" براءة تنتهكها مرارة الحرب ومستقبل مرهون بميراث الكراهية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "أطفال سورية" براءة تنتهكها مرارة الحرب ومستقبل مرهون بميراث الكراهية

أطفال سورية
دمشق - نور خوام

عرفوا اللون الأحمر من الدماء قبل أقلام التلوين، ذاقوا مرارة الموت قبل ان يستمتعوا بلذة الحياة، تحمَلت أجسادهم الغضة عبء صراع لم يكونوا سبب فيه، فهل سيكون مستقبلهم رهنًا بميراث الكراهية الذي تركه آباؤهم. أطفال سورية هم الخاسر الأكبر في هذه الحرب والحلقة الاضعف فيها.
 
تعرض الأطفال خلال الحرب في سورية لأبشع انواع الظلم والاستغلال والحرمان والتجويع والإتجار. وفي ظل غياب إحصاء محايد لعدد الاطفال الذين قتلوا خلال الصراع المسلح، تبقى معاناة من بقي على قيد الحياة هي المشكلة، فمن لم يفقد والديه في القصف أو المعارك فقد بيته وأمانه ومن لم يخسر بيته تعرض للجوع بسبب الحصار أو الفقر، ومن لم يضطر للعمل في ظروف اقرب للتعذيب أو تم تجنيده في معارك الحقد الاعمى تعرض للاستغلال الجنسي. ومن حالفه الحظ منهم ولم يجرب أيًا مما سبق فيكفي أنه خسر طفولته وبراءته قبل الأوان.
 
وحسب إحصائيات الامم المتحدة فإن حوالي 1.6 مليون طفل سوري لم يتلقوا التعليم الاساسي أو تركوا المدرسة خلاله كما ويعاني 2.5 مليون طفل داخل سورية وفي دول الجوار من ظروف تعليم وسكن وتغذية سيئة جدًا. وتقول الحكومة السورية إن أكثر من خمسة آلاف مدرسة قد دمرت بشكل كامل فيما تحول جزء كبير من المدارس إلى مراكز ايواء للنازحين ومقرات أمنية وعسكرية.
 
وتفيد تقارير المنظمات الانسانية العاملة في سورية ودول الجوار أن 700 ألف طفل دون 12 عام يعملون في مهن تشكل خطرا على حياتهم. وخصوصًا في مناطق استخراج وتكرير النفظ في شرق سورية حيث يتعرضون لعوامل كيميائية مميتة فضلا عن احتمال قصفهم بالطائرات أو انفجار خزانات النفط بهم نتيجة انعدام وسائل الحماية والامان.
 
فيما تؤكد مصادر في مناطق سيطرة تنظيم (جبهة النصرة) أن أكثر من 600 طفل يتدربون على استخدام السلاح في معسكرات سرية في ريف ادلب و ريف حلب لإشراكهم لاحقا في المعارك. بينما تنظيم "داعش" يدرب حوالي ألف طفل في معسكرات "أشبال الخلافة" على العمليات الانتحارية ويلقنهم افكار كره الآخر ووجوب قتله.
 
ويتعرض الاطفال في مخيمات اللجوء و مراكز الايواء للتحرش و للاستغلال الجنسي "خاصة الفتيات" بسبب غياب الأب أو الأخ (لموته أو اعتقاله أو تواجده في ساحة القتال أو هجرته خارج البلاد) واضطرار الاطفال لطلب المساعدة من الغرباء أو من عناصر الامن التي تحرس تلك الاماكن، أو بسبب فقر الاهل و طمع البعض منهم وبيعهم بناتهم تحت مسمى "زواج" لرجال كبار في السن يمارسون ابشع انواع الاستغلال الجنسي على أطفال ليس لهم حول أو قوة  مما يقضي على اي أمل في تكوين إنسان سوي في المستقبل. وبسبب العادات والتقاليد وصعوبة الدخول الى مراكز الايواء او مخيمات اللجوء يصعب تحديد الارقام الحقيقة لتلك الممارسات البشعة.
 
وفي حال نجاة الاطفال من كل تلك المآسي فإن للهجرة حصتها في ارواح مئات الاطفال حيث غرق 900 طفلًا في البحر أثناء محاولة ذويهم الوصول بهم إلى أوروبا عبر سواحل تركيا وليبيا، ولم تنجح عشرات الصور لأجساد الاطفال الباردة على رمال شواطئ تركيا أو في سفن الانقاذ الإيطالية في تحريك ضمير العالم.. والاطفال الذين ينجحون في الوصول إلى اوربة يتعرضون لصدمة ثقافية واغتراب اجتماعي بسبب الاختلاف الكبير في اللغة والعادات واسلوب الحياة.
 
وحتى الاطفال الذين يعيشون في المناطق الامنة نسبيا فهم يعيشون ظروفا صعبة تحرمهم من ممارسة ابسط طقوس طفولتهم بسبب الخوف من التفجيرات وقذائف الهاون فضلًا عن معاناتهم اليومية مع مشكلات الكهرباء وحرمانهم من الدفء بسبب غياب المازوت والغلاء الشديد الذي انعكس حتما عليهم وحرمهم من كثير من متطلباتهم التي يعجز الاهل عن تحقيقها لهم.
 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال سورية براءة تنتهكها مرارة الحرب ومستقبل مرهون بميراث الكراهية أطفال سورية براءة تنتهكها مرارة الحرب ومستقبل مرهون بميراث الكراهية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon