ميقاتي أمام خيار صعب لوقف تعطيل جلسات الحكومة
آخر تحديث GMT08:24:52
 لبنان اليوم -

ميقاتي أمام خيار صعب لوقف تعطيل جلسات الحكومة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ميقاتي أمام خيار صعب لوقف تعطيل جلسات الحكومة

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي
بيروت ـ لبنان اليوم

لم يبقَ من سلاح سياسي لدى باريس لإعادة تعويم مبادرتها لإنقاذ لبنان، سوى أن ترفع الصوت في وجه الطبقة السياسية، وهذا ما قصده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، لمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لاستقلال لبنان، التي أطلق فيها رزمة من التحذيرات لم تحمل أي جديد، وكان سبق أن أطلقها في مناسبات سابقة، إضافة إلى الرسائل النارية التي صدرت عن وزير خارجيته، جان إيف لودريان، وانطوت على تأنيب الذين يعطّلون محاولات إخراج لبنان من دائرة التأزُّم.
فرسالة ماكرون إلى عون هي الأولى، كما يقول مرجع سياسي لـ«الشرق الأوسط»، منذ أن تشكّلت الحكومة الجديدة، برئاسة نجيب ميقاتي، الذي كان تحدّث عن ضمانات دولية لإخراج لبنان من أزماته، سرعان ما اصطدمت بالخلافات السياسية بين «أهل البيت» الذين تتشكّل منهم الحكومة، وأدت إلى تحويلها لحكومة تصريف أعمال على خلفية الانفجار السياسي الذي يحاصرها، بعد مضي شهر على ولادتها بسبب الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
ويلفت المرجع السياسي الذي فضّل عدم ذكر اسمه إلى أن ماكرون الذي سعى جاهداً لاستنفار المجتمع الدولي لتوفير الدعم لمساعدة لبنان، بدأ يكتشف تراجع المنظومة الحاكمة عن التزامها بخريطة الطريق التي رسمتها المبادرة الفرنسية، والتي تزامنت هذه المرة مع تعطيل جلسات مجلس الوزراء بعد إصرار «الثنائي الشيعي» على ربط مشاركته بتنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ويؤكد أن التدقيق في مضامين رسالة ماكرون إلى عون يقود إلى تحميل المنظومة الحاكمة مسؤولية العودة بلبنان إلى نقطة الصفر، وكأن الحكومة غير موجودة، محذراً من إقحام لبنان في عزلة دولية جديدة. ويعتبر المرجع نفسه أن المحاذير التي أطلقها ماكرون ليست جديدة، وإنما الجديد فيها يكمن في أنها جاءت بعد تشكيل الحكومة التي يُفترض فيها أن تبادر إلى ترجمة تعهداتها بمباشرة التفاوض مع «صندوق النقد الدولي»، وترجمة كل ما التزمت به إلى خطوات عملية، ويرى أن إغراق البلد في دوامة التجاذبات السياسية وفي تبادل الحملات سيدفع باتجاه تدحرجه نحو الانهيار الشامل.
لكنه لا يعفي باريس من مسؤوليتها حيال إصرارها على رفع السقوف في وجه زعيم تيار «المستقبل»، الرئيس سعد الحريري، الذي اضطر للاعتذار عن تشكيل الحكومة بعد أن «تمرّد» على دعوة باريس للتفاوض مع رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، لاعتقاده أن التفاوض معه بالنيابة عن رئيس الجمهورية سيقود إلى الفشل، ولم يكن من خيار أمامه سوى الاعتذار.
ويضيف بأن باريس كانت وراء خفض السقوف المرسومة لتشكيل «حكومة مهمة»، عندما تصرّفت لاحقاً بعد اعتذار الحريري على أن لا مجال لتشكيل الحكومة إلا بالتفاوض مع باسيل، وهذا ما أدى إلى تجويف التشكيلة الوزارية من المعايير التي حددها ماكرون؛ بأن تتشكل من وزراء مستقلين وأصحاب اختصاص، ومن غير المنتمين إلى الأحزاب، ويؤكد أن تراجعها في هذا الخصوص يعني كأنها أعادت النظر في خريطة الطريق التي ابتدعها الرئيس الفرنسي. ويقول المرجع نفسه إن قرار باريس بتعويم باسيل كان وراء تقديمه على أنه يعود له القرار في الإفراج عن التشكيلة الوزارية، وذلك بالتعاطي معه على أنه «رئيس الظل» إلى جانب الرئيس ميشال عون، وهذا ما ظهر جلياً في لقاء الرؤساء الثلاثة الذي عُقد في بعبدا على هامش الاحتفال بعيد الاستقلال.
ويُتهم باسيل بدخوله على خط التعطيل لقطع الطريق على ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة، الذي جاء تحت عنوان إعادة النظر في صلاحيات القاضي البيطار وحصرها بالتحقيق مع المتهمين، باستثناء الذين تقتضي ملاحقتهم من قبل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء استناداً للاحتكام إلى النصوص الدستورية في هذا الخصوص، ويقول إنه آن الأوان لتحييد التحقيق في انفجار المرفأ عن تصفية الحسابات السياسية لإبعاد الشبهة عن تطييف التحقيقات من وجهة نظر «الثنائي الشيعي».
ويرى أن مجلس الوزراء سيبقى معطّلاً على الأقل في الأسبوع المقبل إلى حين عودة عون من زيارته لدولة قطر للمشاركة في افتتاح مونديال كأس العرب لكرة القدم، بالتوازي مع احتمال قيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بزيارة خاطفة لمصر، ويقول إنه لا يستبعد معاودة الرؤساء الثلاثة للتواصل للبحث في الأسباب التي أدت إلى تجميد الاتفاق الذي تم التوصُّل إليه في «اجتماع بعبدا» لمعاودة تفعيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء، بعد أن وعد عون بمتابعة تنفيذ الاتفاق.
ويعتقد المرجع السياسي أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإن كان يلوذ بالصمت ويمتنع حتى إشعار آخر عن تسليط الأضواء على المداولات التي جرت في اجتماع الرؤساء في بعبدا، فإنه لا يزال يراهن على إنقاذ الاتفاق الذي من دونه تبقى جلسات الحكومة معطّلة.
ورغم أنه يخشى أن يستمر تعطيل الجلسات، فإنه يسأل حول الدوافع التي تملي على «حزب الله» عدم التدخّل لدى حليفه، «رئيس الظل»، باسيل، والطلب منه رفع الضغوط التي يمارسها بزرعه العبوات السياسية لتعطيل تنفيذ الاتفاق الذي توصّل إليه الرؤساء الثلاثة.
لذلك فإن ميقاتي، وإن كان سيدفع لتأمين دعوة مجلس الوزراء للانعقاد على الأقل في مطلع الشهر المقبل، فإنه ليس في وارد الاستقالة، لأنه، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لم يفقد الأمل من إعادة تعويم حكومته، ولا يرى أن كل الأبواب موصدة في وجه الجهود التي يقوم بها لوقف تصريف الأعمال، خصوصاً أن هناك ضرورة لتفعيل العمل الحكومي مع تراكم الأزمات التي تضع لبنان، في حال عدم توفير الحلول المتواضعة، في مرحلة لا يُحسد عليها.

قد يهمك أيضًا:

ميقاتي يؤكد قناعتنا الوطنية تتمثل في استقلال القضاء وصون انتماء لبنان العربي

ميقاتي يطلق صندوق إعادة بناء مؤسسات الأعمال في بيروت

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميقاتي أمام خيار صعب لوقف تعطيل جلسات الحكومة ميقاتي أمام خيار صعب لوقف تعطيل جلسات الحكومة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

اختاري الفستان بخصر منخفض ونسّقيه مثل النجمات

GMT 04:26 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في لبنان اليوم السبت 31 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 18:42 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

نادين الراسي تشوّق متابعيها لمسلسل "بيروت 303"

GMT 11:54 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

التسرع في إتخاذ مواقف علنية وجريئة أمر دقيق جدًا

GMT 16:04 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

الهلال يرتدي الأزرق والنصر بالأصفر في كأس السوبر السعودي

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon