ارتفاع غير مسبوق في حدة المواجهات بين الأحزاب الإسبانية
آخر تحديث GMT14:55:10
 لبنان اليوم -

ارتفاع غير مسبوق في حدة المواجهات بين الأحزاب الإسبانية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ارتفاع غير مسبوق في حدة المواجهات بين الأحزاب الإسبانية

ارتفاع المواجهات بين الأحزاب الإسبانية
مدريد ـ لينا العاصي

تشهد الساحة السياسية الإسبانية منذ مطلع هذا الأسبوع تطورات متسارعة وغير مألوفة، مصحوبة بارتفاع في حدة المواجهة بين الأحزاب الرئيسية، مما ينذر بتصعيد مفتوح على كل الاحتمالات في الأزمة الانفصالية الكاتالونية التي تراوح في أجواء شديدة التوتّر على أبواب الانتخابات المحلية والإقليمية.

التطوّر الأخير الذي رفع المواجهة إلى مستوى الصدام المباشر كانت القطيعة التي أعلنها رئيس الحكومة بيدرو سانتشيز، من منبر البرلمان، مع زعيم الحزب الشعبي بابلو كاسادو الذي أبى أن يعتذر عن الاتهامات القاسية التي وجهها إلى سانتشيز عندما قال إنه «شريك في الانقلاب الانفصالي الذي حصل في كاتالونيا». وكان كاسادو قد استغلّ جلسة مناقشة برلمانية حول «بريكست» وفتح النيران على سانتشيز ومعالجته الأزمة الانفصالية في كاتالونيا. وردّ سانتشيز مهدداً بقطع علاقاته نهائياً مع كاسادو إذا لم يعتذر هذا الأخير عن تصريحاته.

هذه القطيعة التي أكدتها الناطقة بلسان الحكومة أمس، والتي لم تشهد إسبانيا مثلها منذ عودة الديمقراطية أواخر سبعينات القرن الماضي، من شأنها أن تفتح شهيّة الأحزاب الانفصالية في كاتالونيا على جولة جديدة من التصعيد إزاء هذا الشرخ في العلاقات بين الحزبين الرئيسيين اللذين، رغم الخلافات التي تفرّق بينهما، وقفا جبهة واحدة خريف العام الماضي عندما وضع التحدي الانفصالي إسبانيا أمام أخطر أزمة في تاريخها الحديث.

ومما يزيد من خطورة هذا التطوّر أنه يأتي في سياق انحراف الحزب الشعبي نحو أقصى اليمين، بعد أن تولّى كاسادو قيادته إثر سقوط حكومة ماريانو راخوي واستقالته من زعامة الحزب، ويندرج ضمن التعبئة العامة التي عاد ليشرف عليها رئيس الوزراء الأسبق خوسيه ماريّا أزنار، لوقف تدهور الحزب الشعبي أمام صعود حركة «مواطنون» التي قضمت مساحات واسعة من المشهد المحافظ في الانتخابات الأخيرة، وظهور اليمين المتطرف لأول مرة منذ وفاة الجنرال فرنكو.

وقد لوحظ خلال الجلسة البرلمانية أن خطاب كاسادو التصعيدي ساهم في استعادة اللُّحمة بين فصائل الحزب الشعبي التي تتناحر منذ المؤتمر الأخير، مفروزة بين معتدلين موالين لماريانو راخوي ومتشددين يؤيدون خوسيه ماريّا أزنار ويطعنون في شرعيّة الحكومة الحالية التي يعتبرونها «لا تجسّد الإرادة الشعبية الممثّلة في البرلمان». 

ويرى مراقبون من الحزب الاشتراكي الحاكم، بنسبة لا تتجاوز 25% من المقاعد في البرلمان، أن هذا التطرّف في منحى الحزب الشعبي ليس سوى محاولة يائسة لكبح التراجع المطرد في شعبيته لصالح حركة «مواطنون» واليمين المتطرف.

الردّ من الحزب الشعبي على القطيعة التي أعلنها سانتشيز بعد أن رفض كاسادو الاعتذار، رفع المواجهة إلى درجة أعلى عندما أكّد هذا الأخير أن «رئيس الحكومة عليه أن يقطع علاقاته مع الانفصاليين الذين يتآمرون على وحدة إسبانيا»، مضيفاً أن إعلانه القطيعة مع الحزب الشعبي قد يكون من بين الشروط التي فرضها عليه الانفصاليون لتأييد وصوله إلى رئاسة الحكومة.

وتجدر الإشارة إلى أن أحزاب المعارضة تخشى من وجود صفقة بين سانتشيز والقوى الانفصالية في كاتالونيا للإفراج عن القياديين الانفصاليين المعتقلين بتهمة التمرّد بعد الاستفتاء غير الشرعي العام الماضي، والذين من المفترض أن يبتّ القضاء في وضعهم الأسابيع المقبلة. وكان سانتشيز، في ردّه على أحد النواب خلال الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد ذكّر بما ورد منذ سنوات على لسان أحد الرؤساء السابقين للبرلمان، الذي كان ينتمي إلى الحزب الشعبي، عندما قال إن «التمرّد ملازم لحركة انقلابية يقوم بها أفراد من القوات المسلّحة أو مدنيّون مسلّحون بإمرة عسكريين».

لكن رغم تأكيد سانتشيز أنه يتعهد بالتزام الحياد التام وعدم التدخّل في شؤون القضاء لإسقاط تهمة التمرّد عن المعتقلين، فإن ما ورد على لسانه في البرلمان لم يترك مجالاً للشك في أنه قد يكون يمهّد لخطوة سياسية ينتظرها منه الانفصاليون عشيّة محاكمة القادة الانفصاليين التي يحبس الإسبان أنفاسهم بانتظار خواتيمها.

ويخشى مراقبون أن يذهب الحزب الشعبي في سعيه لاستعادة شعبيته المفقودة إلى منحى شعوبي على غرار حركة النجوم الخمس ورابطة الشمال في إيطاليا، فيستغلّ الأزمة الانفصالية، إلى جانب أزمة المهاجرين التي انتقل مركز ثقلها من إيطاليا إلى إسبانيا، ويستردّ المساحة السياسية التي خسرها عندما كان في الحكومة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ارتفاع غير مسبوق في حدة المواجهات بين الأحزاب الإسبانية ارتفاع غير مسبوق في حدة المواجهات بين الأحزاب الإسبانية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon