السودان تعيد إحياء كليلة ودمنة في  إسقاطات سياسية على لسان الحيوانات
آخر تحديث GMT11:06:02
 لبنان اليوم -

السودان تعيد إحياء" كليلة ودمنة" في إسقاطات سياسية على لسان الحيوانات

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - السودان تعيد إحياء" كليلة ودمنة" في  إسقاطات سياسية على لسان الحيوانات

الرئيس السوداني عمر البشير
الخرطوم - عادل سلامه

تسربت الحيوانات و«الحشرات» إلى السياسة السودانية بحكاية منسوبة للكاتب الصحافي إسحاق أحمد فضل الله، بأن "غزالة" جاءت الكاتب أيام الحرب مع جنوب السودان، قائلة: اذبحني فالمجاهدون جائعون، ومثلها حكاية القرود التي كانت تفجر الألغام أمام زحف المجاهدين، وحكاية الفئران التي أكلت الجسر المسلح، والدجاجة التي نفقت ففشل انقلاب عسكري، و"ضب سنار" الذي قطع الكهرباء فأظلمت البلاد.

ونفى الكاتب الحكاية وربما الحكايات في وقت لاحق، لكنها أصبحت ماركة مسجلة باسمه، وعنوانًا لتلك المرحلة من تاريخ "الصراع" السياسي المتدثر بـ"اللحى"، وبشارات دخول الجنة التي توزع على قتلى العمليات العسكرية، وأعراس الشهداء التي يقيمها الإسلاميون بزعامة حسن الترابي، الذين كانوا يعقدون فيها زيجات بين "الشهداء" من قتلى الحرب مع التمرد الجنوبي و"بنات الحور" في الجنان، منذ ذلك التاريخ لم يتوقف دور "الحيوانات والحشرات" في السياسة السودانية، وصار للحيوانات و"الشيوخ" دور بارز في الواقع الاجتماعي في البلاد، فهي تفعل "الأفاعيل"؛ تارة تناصر الحكومة، وتارة أخرى تعاديها وتخرب طريقها وطريقتها، بل وتمارس "الفساد" وتسوّغ لـ"المفسدين" فسادهم.

وانشغلت منصات التواصل الاجتماعي بحكاية طريفة، نقلتها مصادر صحافية مملوكة لأحد أقارب الرئيس عمر البشير، وهو يشغل في الوقت ذاته منصب رئيس لجنة الإعلام في البرلمان، بأن "نمل السكر" قضى على 450 جوال سكر (22.5 طن) في منطقة "الدندر" جنوب شرقي البلاد، وذلك تفسيرًا لاختفاء هذه الكمية من السلعة الاستراتيجية.

وأثارت الحكاية الخيال الجمعي، فانهمك في سخرية مريرة على الواقع السحري الذي تعيشه البلاد، وعادت للأذهان "تبريرات" مسؤولين حكوميين لأخطاء سياسية وتقنية وقعت فيها المؤسسات التابعة لهم، أو لإخفاء فساد مسؤولين، أو تعليلًا لفشلهم. فامتلأت منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، و"واتساب"، فامتلأت بانتقادات لاذعة، تسخر من مثل التبريرات "الفطيرة" التي درج مسؤولون على تقديمها، فسخرت الصحافية راقية حسان في صفحتها على "فيسبوك" قائلة: هذا لا يحدث إلاّ في السودان، الفئران تأكل الكباري، القطط السمان أكلت النقود في البنوك، النمل يأكل 22.5 طن من السكر، ونحن نتفرج ونعيط، ثم أضافت: الخوف بكرة يبيدونا بمبيد ويقولوا أكلتنا الصراصير.

و  نشر الكاتب والقاص صديق الحلو في صفحته تغريدة: "النمل شال السكر"، لتنهال التعليقات الساخرة على الصحيفة، يقول أحد المعلقين: أنا شفت نملة في القضارف شايلة حبة، وتعليقات ساخرة ومتهكمة كثيرة، بيد أن الناشط في مواقع التواصل الاجتماعي، يوسف الحسن، شكك هو الآخر بسخرية لافتة في تحميل الفئران مسؤولية اختفاء أطنان السكر، وقال: أرسلنا نملة من الدندر للمعمل، وبعد الفحص طلعت دايبتك، (مصابة بالسكري.(

الحلو وحسان والحسن ليس وحدهم، بل عشرات التغريدات الساخرة واللاعنة تناولتها تلك الوسائط، أعادت إلى الأذهان حكايات حيوانات "متآمرة" أخرى، وأشهرها "ضب سنار"، فقد نسب إلى مسؤول حكومي، قوله إن "ضبّاً كبيراً" تسبب في قطع الكهرباء، ما أدى إلى "إظلام كامل" في كل أنحاء البلاد، وقيل وقتها: الضّب دخل في واحدة من محطات الضغط العالي قرب خزان سنار، وعطل الشبكة.

ليست الضببة وحدها من تفعل هذه الأفاعيل المضحكة، بل إن الفئران السودانية الخارقة من نوع "جقر"، تجرأت على أكل "الخرسانة والحديد المسلح" في وسط الخرطوم، ما أدى لانهيار جزئي في جسر يربط بين وسط الخرطوم وشرقها، وذلك بعد سنين قليلة من تشييده، وتناقل الناس أن مسؤولاً حكومياً أرجع انهيار الجسر إلى قوة الفيضان وتخريب الفئران.

ورسم الكاتب الساخر، الفاتح جبرا، حوارية بينه وبين فأر "جقر" صغير عثر عليه في المنطقة المنهارة، لتحكي عن فئران الجسر الغريبة، فنسب إلى صغير الفأر أن قبيلته من "الجقور" اعتكفوا في جحورهم خوفاً من قطط تنوي الحكومة استيرادها من الصين لمحاربة الفئران للحفاظ على جسور البلاد، وأن أحد كبار "الجقور" وصفت له الأجزاء المسلحة من الجسر بـ"البسكويت"، واعترف بأنه وقبيلته أكلوا الأماكن القابلة للأكل في الجسر، كناية عن «هشاشة» مواد التشييد التي استخدمت في بناء الجسر.

أما حكاية "الدجاجة" التي نفقت، وأدى نفوقها إلى فشل انقلاب العميد محمد إبراهيم (ود إبراهيم) ضد الرئيس البشير، فـ«ميلودراما» سودانية الصنعة وحسنتها. فقد نقلت صحيفة "الصيحة" أن شيخاً متشعوذاً طلب إحضار دجاجة كشرط لإنجاح الانقلاب، لكن الدجاجة نفقت داخل صندوق سيارة أحد الضباط قبل وصولها إليه، ففشل الانقلاب. وحين استجوب الشيخ من قبل السلطات الرسمية عن سبب إخفائه الأمر ولم يبلغ السلطات بذلك، ذكر أنه رأى في المنام فشل الانقلاب، لذلك آثر عدم التبليغ.

ولم يتجاهل فنانو الكاريكاتير والرسم الهزلي الساخر، ظاهرة استغلال الحيوانات والحشرات في السياسة، فقد فاضت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الصحافية على الإنترنت، برسوماتهم الضاحكة وتعليقاتهم الذكية الناقدة لتلك "الواقعية السحرية" التي فشت في البلاد على ألسنة المسؤولين الحكوميين، وضاف لها الخيال الشعبي بهاراً وملحاً لتصبح فاكهة في مجالس الأنس السودانية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان تعيد إحياء كليلة ودمنة في  إسقاطات سياسية على لسان الحيوانات السودان تعيد إحياء كليلة ودمنة في  إسقاطات سياسية على لسان الحيوانات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 13:25 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:54 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الإفراج عن بقية الموقوفين من جماهير الإفريقي التونسي

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 15:41 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحذية مسطحة عصرية وأنيقة موضة هذا الموسم

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:51 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

20 فكرة ديكور لغرف المنزل استعداداً لاستقبال عام 2026

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon