تساؤلات بشأن منع وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات الدولية
آخر تحديث GMT18:02:54
 لبنان اليوم -

خلال موجات الربيع العربي واضطرابات تايلاند وانقلاب تركيا

تساؤلات بشأن منع وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات الدولية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - تساؤلات بشأن منع وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات الدولية

وسائل التواصل الاجتماعي
واشنطن - العرب اليوم

تتعدد الآراء بتعدد الأطراف التي تسألها والغاية التي يسعى إليها كل طرف في الأزمات السياسية والاجتماعية سواء في منع وسائل التواصل الاجتماعي أو إباحتها، ففي الماضي القريب، كانت هناك العديد من النماذج لمنع هذه الوسائل أثناء الأزمات السياسية كما حدث في موجات الربيع العربي في مصر وتونس وفي اضطرابات تايلاند وسريلانكا وفي الانقلاب التركي الفاشل. والغريب أنه مع محاولات منع وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا أثناء الانقلاب إلا أن الرئيس إردوغان استعان بها كوسيلة اتصال وحيدة وسريعة متاحة له للتواصل مع أنصاره ومع الرأي التركي العام.

وتتمثل الدوافع التي تكمن وراء الرغبة في منع وسائل التواصل الاجتماعي أثناء الأزمات دون غيرها من وسائل الإعلام، في أنها وسائل غير مكلفة وسريعة في نشر المعلومات "سواء كانت معلومات صحيحة أو كاذبة"، كما أنها وسائل فعالة تسمح بتبادل المعلومات بين الأطراف وليست فقط وسيلة بث من طرف واحد. وهي وسائل من شأنها أن تغير مسار الأزمات وأن تشكل الرأي العام ولها التأثير الفوري الأكبر على أطراف النزاع ولذلك كان سعي طرف أو آخر لمنع هذه الوسائل هو أسلوب لاحتكار بث المعلومات أو لمنعها مؤقتًا من أجل اكتساب تفوق إستراتيجي في النزاع.

والاعتقاد السائد بين خبراء التواصل الاجتماعي أن الأصل هو الإباحة حتى في فترات النزاع والأزمات. فرغم الشوائب التي تظهر أحيانًا في الصورة العامة مثل الأخبار الكاذبة والملفقة واللقطات المدسوسة من أطراف لها مصالح إلا أن الأغلبية الساحقة من المداخلات تعبر عن رأي عام حقيقي.

وفي الماضي كانت وسائل الإعلام التقليدية من صحف وتلفزيون تنقل أخبار النزاعات والأزمات من طرف واحد هو في الغالب الطرف الحكومي. وكانت الصور التي تظهر في هذه الوسائل من جهود حفنة قليلة من المصورين وتنشر بعد موافقة رؤساء التحرير. أما الآن فيتم إضافة 350 مليون صورة جديدة يوميًا على "فيسبوك" مع تعليقات أصحابها ومعها يتم رفع 28 ألف صورة على "إنستغرام" كل دقيقة، لدرجة أن 20 في المئة من كل الصور التي التقطت تاريخيًا كانت في العامين الأخيرين. ويمكن تسمية العصر الحاضر بالعصر الإلكتروني الذي تطغى فيه المؤثرات المرئية على المعلومات المكتوبة.

وربما بلورت الصور التي أفرزتها حرب غزة في عام 2014 ما يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تسجله من أدوات إلكترونية في أيدي مواطنين عاديين يكون لها في الغالب تأثيرًا أكثر وقعًا من مصوري الحروب المحترفين الذين يعملون لطرف أو لآخر. لقد شاهد العالم المآسي التي ارتكبتها إسرائيل في القتل العشوائي للمدنيين في غزة بمن فيهم من النساء والأطفال من هواتف محمولة بأيدي مواطني غزة بينما المستوطنون الإسرائيليون على التلال الحدودية يهتفون على وقع الغارات الجوية وكأنهم يشاهدون حدثًا رياضيًا.

فإلى جانب الحرب الفعلية في الشوارع كانت هناك حربًا إلكترونية أخرى قوامها ملايين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أوصلت الصورة الحقيقية لما يحدث على الأرض إلى العالم، وليست الصورة المنمقة والمزيفة التي يريدها طرف أو آخر لأغراض سياسية. وضمن وقائع مأساة غزة في حرب عام 2014 كانت صورة طفلة قتيلة بنيران الطائرات الإسرائيلية على شاطئ غزة التقطها مصور اسمه أنتوني بوردن وبثها على "تويتر". وفي غضون ساعات قليلة تم إعادة بث الصورة 15 ألف مرة حول العالم.

وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحاضر بمثابة شواهد على الأحداث. وقد يكون بينها القليل من شهود الزور ولكنها في مجموعها ترسم صورة إجمالية قريبة من الحقيقة. وهي بالتأكيد أكثر قربًا للحقيقة من إعلام الطرف الواحد، ومهما كانت دوافع المنع الحكومي لوسائل التواصل الاجتماعي أثناء الأزمات إلا أن الرأي العام صار ينظر إلى هذا المنع على أنه من أساليب التعسف. وفي الغالب فإن المنع يكون لفترات مؤقتة وعند السماح بعودة البث يكون رد الفعل ضده أقوى مما كان قبل المنع.

ويبدو أن العديد من الحكومات استوعبت مضار المنع الذي يعم على قطاعات أخرى مثل الأعمال والتعليم والتواصل الاجتماعي ويضر بسمعة البلاد ولذلك فهي تتوجه أكثر إلى أساليب أخرى أقل حدة مثل مراقبة الشبكات والرد على الأخبار الكاذبة من مسؤولين أو موظفين يتم وصفهم أحيانًا بلفظ "الكتائب الإلكترونية"، وهو لفظ سلبي يقترب من معنى الرقابة على الشبكات. والغاية المعلنة في النهاية هي المحافظة على الأمن، ومن أجل هذه الغاية تكون كل وسيلة مبررة في نظر البعض.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تساؤلات بشأن منع وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات الدولية تساؤلات بشأن منع وسائل التواصل الاجتماعي في الأزمات الدولية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:21 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

التنورة الماكسي موضة أساسية لصيف أنيق

GMT 16:04 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 09:14 2020 الخميس ,02 إبريل / نيسان

أهمية وفوائد ماء الديتوكس لصحتك

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:37 2021 السبت ,04 كانون الأول / ديسمبر

موضة الأحذية الشتوية لموسم شتاء 2021-2022

GMT 22:56 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ديون "الأسواق الناشئة" تقفز لمستويات قياسية

GMT 20:41 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

"الفار المكار"..

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 11:01 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

قصة حب عمرها 7 سنوات تنتهى بعد أسبوع جواز

GMT 21:36 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon