المسيحيون في غزة يتمسكون بالبقاء داخل كنائسهم رغم القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

المسيحيون في غزة يتمسكون بالبقاء داخل كنائسهم رغم القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - المسيحيون في غزة يتمسكون بالبقاء داخل كنائسهم رغم القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية

الحرب في غزة
غزة - لبنان اليوم

داخل كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة يعيش رامز الصوري بعد أن فقد 12 شخصاً من عائلته من بينهم ثلاثة من أطفاله في نفس المكان في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 على إثر غارة إسرائيلية استهدفت ثالث أقدم كنيسة مستخدمة، بعد كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة القيامة في القدس، ومع ذلك يُصر الأب المكلوم على البقاء وعدم النزوح رغم أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي مؤخراً لسكان المدينة.

يقول الصوري في تصريحات لبرنامج "يوميات الشرق الأوسط" المذاع عبر راديو بي بي سي: "نحن هنا متواجدون بين الأهل والأصدقاء والأحباب، واجهنا سوياً كافة أعمال العنف التي تعرضنا لها جميعاً منذ بداية الحرب، كان استهداف الكنائس يتم بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد كل هذا العدد من أهلي وأطفالي، أنا أتحدث معكم رغم مرضي وألمي وفقدي لأبنائي لأن مشاهد التدمير غير المسبوقة في حيي الصبرة والزيتون لا تبشر بخير، وبالتأكيد نحن جميعاً كمسيحيين ونازحين في الكنيسة متخوفون من تعرضها لاستهدافات أخرى، ومع ذلك سنلتزم جميعاً بالقرار الذي اتخذه المجمع الكنسي الأعلى للمسيحيين في القدس والخاص بعدم نزوحنا من مدينة غزة".

وشدّد على أن الكنيسة هي من تتخذ القرارات الصائبة بالنسبة للمجتمعات ومراكز الإيواء المسيحية، وأن جميع أفراد المجتمع المسيحي ملتزمون بالقرارات الكنسية العليا المتخذة من بطريركية الروم الأرثوذكس وبطريركية اللاتين في القدس.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء تعليمات بإخلاء كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس ومجمعها في مدينة غزة، وفقاً لما أفادت به صحيفة "تايمز أوف إسرائيل". تأتي هذه التطورات في سياق استعدادات الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية إخلاء واسعة للمدنيين من مدينة غزة، تمهيداً لهجوم عسكري مُوسّع يهدف إلى السيطرة على أكبر مدن القطاع.

من جانبه أفاد الأب عيسى مصلح الناطق الإعلامي الرسمي لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، أن قرار عدم النزوح جاء بقرار مباشر من البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، والبطريرك اللاتيني للقدس، وأكد الأب مصلح أن البيان الصحفي الصادر عن البطريركيتين يهدف إلى "عدم تهجير المسيحيين بشكل خاص، والفلسطينيين بشكل عام من غزة هاشم"، على حد تعبيره، وذلك لإفشال ما أسماها "المحاولات الإسرائيلية للاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها".

وكان الكهنة والراهبات الكاثوليك والأرثوذكس في مدينة غزة قد أعلنوا عزمهم على عدم مغادرة المدينة، وقالت بطريركية الروم الأرثوذكس والبطريركية اللاتينية في القدس في بيان مشترك نُشر الثلاثاء الماضي: "إن مغادرة مدينة غزة ومحاولة الفرار إلى الجنوب ستكونان بمثابة إعلان حُكم بالإعدام عليهم. ولهذا السبب، قرّر الكهنة والراهبات البقاء والاستمرار في رعاية جميع من سيبقَون في رِحاب المجمّعَيْن".

الأب مصلح لفت في حديثه إلى أنه "بالرغم من قرار الجيش الإسرائيلي إخراج المسيحيين من دير القديس برفيريوس وكنيسة القديسة بورشينيا. إلا أن رجال الدين الأرثوذكس، ومعهم جموع المسيحيين، رفضوا رفضاً قاطعاً الخروج، مؤكدين أن واجبهم هو الاعتناء بأبناء شعبهم الفلسطيني، لأن هذه الأديرة والكنائس تضم نازحين من أبناء الشعب الفلسطيني بمسلميهم ومسيحييهم على حد سواء، وأنهم قرروا بالإجماع البقاء في الأديرة والكنائس لإفشال مخطط التهجير، وللمحافظة على الإرث الثمين الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم"، واصفاً محاولة إخراجهم من دور عبادتهم بت "الجريمة النكراء ضد الإنسانية"، وفق تصريحاته.

واختتم تصريحاته قائلاً: "نراقب الأمر عن كثب لأننا حقاً نشعر بالقلق إزاء ما آلت إليه أمور مدينة غزة، لكن مهما ألمّت بنا ظروف صعبة وسيئة لن ننزح عنها، هذا قرارنا النهائي".

من جهته قال الأب عبدالله يوليو إن "المسيحيين في فلسطين وفي المشرق العربي عامة ليسوا طوائف أو مِلل، بل هم جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية في المنطقة ومن هذا المنطلق لا بد من أن نساعد كرعاة، المسيحيين على البقاء، لأن البقاء والصمود هو مقاومة ضد الهدف الذي يسعى الجيش الإسرائيلي لفرضه وهو الاستيلاء على الأرض بدون الشعب".

وحذّر يوليو من أنه بدون العرب المسيحيين في هذه المنطقة، ستتحول الكنائس والأديرة إلى مجرد متاحف ومزارات تبكي على أطلال شعبها الذي تركها ونزح.

وما زلنا داخل كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة حيث تحدث إلينا إلياس الجلدة النازح في الكنيسة وعضو مجلس الوكلاء في الكنيسة الأرثوذكسية العربية في غزة قائلاً: "البقاء هو أمر واقع، فالواقع يقول إن هناك مئات النازحين في هذا المكان لا يمكن التخلّي عنهم، بالإضافة إلى عدد من الأطفال من ذوي الإعاقة الذين لا يمكن نقلهم في حال تنفيذ قرار النزوح".

وبحسب الجلدة؛ معظم الموجودين داخل دور العبادة المسيحية في مدينة غزة هم من النساء وكبار السن والأطفال ذوي الإعاقة الذين نزحوا من بيوتهم منذ حوالي عامين ولجأوا إلى هذه الكنائس ليحتموا فيها بعد تدمير بيوتهم أو خوفاً من الحرب ومعاناة القتل والتهجير الذي يحدث يومياً في غزة.

وأضاف: "الكنيسة قررت أننا لن نرحل، لأنه من المستحيل أن يرحلوا ويتركوا الناس، خاصة ذوي الإعاقة وكبار السن، ليس من الدين ولا من الإنسانية أن نتركهم يواجهون المجهول بمفردهم، فهذا بمثابة حكم بالإعدام"، على حد وصفه.

وكمواطن مسيحي فلسطيني أكّد الجلدة أنه لا يفكر أبداً في النزوح، لأن النزوح إلى الجنوب هو نزوح للمجهول، ولعالم الضياع الذي لا يقوى عليه، وقال: "نحن مولودون في مدينة غزة، واعتدنا على العيش فيها، ولا نعرف لنا موطناً آخر غير مدينة غزة".

و"إذا كان الموت قدراً محتوماً فليكن داخل الكنيسة، فنحن لا نُخيّر بين الحياة والموت، بل بين موت وموت".

هذا الصمود المسيحي في غزة ليس مجرد رفض للنزوح، بل هو رسالة واضحة للعالم بأن الوجود المسيحي في الأرض المقدسة جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني، وأن الكنائس ليست مجرد مبانٍ، بل ملاجئ ورموز للإنسانية.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة

 

رئيس الوزراء الفلسطيني يؤكد استعداد الحكومة لتولي المسؤولية في قطاع غزة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسيحيون في غزة يتمسكون بالبقاء داخل كنائسهم رغم القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية المسيحيون في غزة يتمسكون بالبقاء داخل كنائسهم رغم القصف وأوامر الإخلاء الإسرائيلية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 22:08 2021 الخميس ,04 آذار/ مارس

طريقة تصنيع كيك ناجح خفيف وطري وبسيطة

GMT 12:55 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

راتب عمر السومة "حجر عثرة" أمام انتقاله للأهلى المصري

GMT 08:28 2022 الإثنين ,11 إبريل / نيسان

موديلات متنوعة لأحذية السهرة لإطلالة أنيقة

GMT 12:38 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الجزيرة الإماراتي يجدد عقد خليفة الحمادي 5 مواسم

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon