إلياس عودة يؤكّد انّ لبنان في مسار انحداري خطير وسلوك السياسيين معيب
آخر تحديث GMT07:26:47
 لبنان اليوم -

أوضح أن الدولة مُفكّكة وتنتظر فتات المساعدات من الخارج

إلياس عودة يؤكّد انّ لبنان في مسار انحداري خطير وسلوك السياسيين معيب

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - إلياس عودة يؤكّد انّ لبنان في مسار انحداري خطير وسلوك السياسيين معيب

المطران الياس عودة
بيروت ـ لبنان اليوم

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت. بعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة قال فيها: "أحبائي، تتوالى في هذه الفترة المباركة، التي نتهيأ فيها لاستقبال الإله متجسدا في مذود، القراءات الإنجيلية المتحدثة عن الغنى، والفرق بين الاستغناء بالمادة والاستغناء بالله. فبعدما سمعنا مثل الغني ولعازر، ثم مثل الغني الذي أخصبت أرضه وأراد أن يبني أهراء أكبر تتسع لمحصوله، ها نحن اليوم نسمع الرب يسوع قائلا للانسان الذي دنا إليه مجربا: بع كل شيء لك ووزعه على المساكين، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني. وبعدما حزن جدا هذا الغني لسماعه قول الرب، نسمع المخلص يتابع قائلا: ما أعسر على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوت الله. إنه لأسهل أن يدخل الجمل في ثقب الإبرة من أن يدخل غني ملكوت الله".

أضاف: "وضعت الكنيسة المقدسة كل هذه النصوص لكي تجعلنا ندرك لماذا اختار ربنا، الغني بالرحمات، والخالق البرايا بأسرها، وملك الملوك، الفقر والتواضع والولادة في مذود، لا على سرير من المخمل أو الحرير. سمعنا في نص الرسالة الذي تلي اليوم على مسامعنا، والمأخوذ من رسالة الرسول بولس إلى أهل أفسس: يا إخوة، أطلب إليكم، أنا الأسير في الرب، أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها؛ بكل تواضع ووداعة وبطول أناة. المسيحية، اتخذت مبادئها ممن دعيت باسمه، وكل مسيحي لا يسير على خطى المسيح، يشكل عثرة للآخرين، وستكون دينونته عظيمة. الغنى ليس عيبا ولا خطيئة، إذ كثيرون من الأغنياء يتصدقون في الخفية، ويساعدون الآخرين بلا تعلق بالمادة أو بغية حب الظهور، كما أن كثيرين من الفقراء هم بعيدون عن المسيح. الغني الحقيقي هو الذي امتلك المسيح في كيانه، وأطاع وصاياه، فكانت كلماته بلسما للقلوب المجروحة، وابتسامته ندى للأرواح المنكسرة، وحياته كلها تعبق بشذى المسيح المبهج".

وتابع: "عيدنا الأسبوع الماضي لقديسة عظيمة في الشهيدات، هي القديسة كاترينا السينائية الكلية الحكمة. كانت الشهيدة أميرة، غنية، لكنها لم تجد في الأموال ما يكفي. امتلكت القديسة كاترينا حكمة واسعة، إلا أن هذه أيضا لم ترو عطشها. عندما تعرفت كاترينا على المسيح، لم ترغب بأي أحد أو شيء فيما بعد، إذ امتلأت من المالىء الكل محبة وتواضعا وصبرا، وجاهدت حتى الاستشهاد من أجل إيمانها. هذا الأسبوع نعيد لقديس معاصر، هو القديس البار بورفيريوس الرائي، الذي لم يكن غنيا بالماديات، لأنه اختار الرهبنة طريقا له نحو الملكوت، إلا أنه كان غنيا جدا بالمسيح الساكن فيه، والذي منحه موهبة الرؤيا. يقول القديس بورفيريوس: أيها المسيح، أنت حبي. أنا لا أفكر بالموت.

أنا أود أن أفكر فقط بالمسيح. إفتحوا أيديكم وارتموا في أحضان المسيح، وعندئذ سوف يحيا هو في داخلكم. ازدروا الأهواء ولا تهتموا للشيطان. التفتوا فقط نحو المسيح، ولكي يتم هذا أطلبوا أولا نعمته. يقول الرب لكل واحد منا: حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا (مت 6: 21). كنز القديس بورفيريوس كان المسيح، وبه تعلق قلبه والتهب بعشقه، فاستطاع أن ينقل المسيح إلى كل من التقاه. يعلمنا القديس بورفيريوس قائلا: وجهوا أذهانكم دوما نحو العلاء، نحو المسيح".

وقال: "إعملوا مع المسيح، عيشوا مع المسيح، تنفسوا المسيح، تألموا مع المسيح وافرحوا أيضا معه. ليكن المسيح كل شيء بالنسبة إليكم. المسيح هو عروس نفوسكم، هو أبوكم، هو كل شيء. لا يوجد أمر أسمى في هذه الحياة من محبة المسيح. المسيح كله فرح، كله غبطة. النفس السكرى بمحبة المسيح هي دوما فرحة وسعيدة مهما واجهت من أتعاب وبذلت من تضحيات". الإنسان المتعلق بالماديات يقضي أيامه مهتما بالمحافظة عليها ومضاعفتها، ناسيا نفسه ومن حوله، ويحزن عند خسارتها، أما الغني بالمسيح فيعتبر أن كل ما يملك عطية من الله يستعمله للخير والبنيان، وما يحصل معه هو بركة من الرب، لخلاص نفسه، حتى لو كان خسارة أو مرضا أو حتى موتا"

أضاف: "القديس يوحنا الدمشقي، الذي نعيد له هذا الأسبوع أيضا، خسر يده، التي قطعت بسبب استخدامه إياها في الكتابة عن الرب والدفاع عن الإيمان القويم، لكنه لم يغتم لخسارته، وبقي ثابتا على صخرة الإيمان، فحصل على التعزية الإلهية، وظهرت له والدة الإله التي أعادت إليه يده المقطوعة حتى يتابع شهادته الإيمانية وتعليمه المستقيم. العظيمة في الشهيدات بربارة، التي نقيم تذكارها في اليوم نفسه مع القديس يوحنا الدمشقي، هي مثال آخر يحتذى في الاستغناء بالرب. فقد كانت إبنة رجل وثني غني جدا، لكنها، عندما تعرفت إلى المسيح، تركت كل شيء وتبعته على الرغم من المصاعب والشدائد التي واجهتها".

وتابع: "يا أحبة، القديسون أمثلة حية لنا، يعلموننا أن كل ما في هذه الدنيا زائل ولا قيمة له، كما يعلموننا أن من تعلق بالمسيح حتى المنتهى، كان له المسيح مرساة آمنة، وقارب نجاة في أصعب الظروف وأشد الاضطهادات. السؤال الأهم اليوم هو: هل نتشبث نحن بالمسيح لكي ننجو من الشدائد والضيقات؟ أم نتبع بشرا لا خلاص لديهم، بل حروب وخراب ودمار ودماء؟ سمعنا في رسالة اليوم: فإنكم جسد واحد وروح واحد كما دعيتم إلى رجاء دعوتكم الواحد؛ رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وإله أب للجميع فوق الجميع وبالجميع وفي جميعكم.

إذا، إن اتبعنا الرب نكون جميعنا واحدا فيه، أما عندما تتبع كل مجموعة زعيما معينا، يصيب التشقق والتصدع النسيج الواحد، وتبدأ المشاكل بالظهور وصولا إلى التناحر والتخاصم والحقد وحتى الحروب وسفك الدماء. المسيح أهرق دمه فداء عن العالم. هل رأيتم زعيما يطلب أن يتألم أو يفتقر طوعا من أجل أحد، مثلما فعل المسيح من أجل البشر؟ كل زعيم همه ألا يمس مصالحه سوء، في حين أن الشعب أصبح يتسول حقه من المصارف، وليس من يأبه! الزعيم يهرب أبناءه خارج الوطن ليتعلموا أو ليكونوا في مأمن، وقد يكون حاملا جنسية أخرى، ثم يطالعنا بمحاضرات عن الوطنية وأهمية البقاء في أرض الوطن. أما من له ولد يدرس في الخارج، فهو مكبل لا يستطيع أن يعيل ابنه أو ابنته في الغربة لأن أمواله مجمدة قسرا لئلا نقول منهوبة".

وقال: "الشعب يئن جوعا، والقلوب محطمة والمسؤولون غائبون عن الواقع وعن المسؤولية وكأن الأمر لا يعنيهم. البلد متروك لمصيره، والانهيار يعصف بمؤسساته وناسه، وما زال هناك بشر يفتعلون الأزمات، ويتقاذفون المسؤوليات، ويؤجلون الاستحقاقات، وآخرها تأليف حكومة تتولى مهمة القيام بما يلزم، بمهنية وشفافية، من أجل إنقاذ البلد. نحن في مسار انحداري خطير لم يعرفه لبنان من قبل. الدولة مُفكّكة وتنتظر فتات المساعدات من الخارج، وسلوك الطبقة السياسية معيب، والمواطن يئن ويشكو وليس من يسمع".

وختم عوده: "دعوتنا في هذا الزمن المبارك، أن نتمثل بالقديسين الذين ساروا بحسب وصايا الرب، فكانت كلمته كنزهم الثمين، وقوتهم اليومي، وقوتهم في الشدائد. من كان المسيح في حياته، كانت أيامه مليئة بالتعزية الإلهية، وعاش فرحا سماويا لا يوصف، حتى ولو كانت العواصف على أنواعها ثائرة حوله. بارككم الرب المخلص، وقاد خطاكم إلى كل عمل صالح، هو الصالح وحده".

قد يهمك أيضا :

  ​المطران عودة​: البلد يُحكم من جماعة تحتمي بالسلاح

المطران عودة يطالب حكّام لبنان بـ"تقليل الكلام والنظريات"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلياس عودة يؤكّد انّ لبنان في مسار انحداري خطير وسلوك السياسيين معيب إلياس عودة يؤكّد انّ لبنان في مسار انحداري خطير وسلوك السياسيين معيب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon