بالونات اختبار ورسائل ضمنية تُشير إلى تعديل قريب في الحكومة اللبنانية
آخر تحديث GMT19:57:29
 لبنان اليوم -

في ظلّ شعور أطرافها بالعجز في مواجهة الأزمة المالية وفقدان السيطرة

"بالونات اختبار" و"رسائل ضمنية" تُشير إلى تعديل قريب في الحكومة اللبنانية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "بالونات اختبار" و"رسائل ضمنية" تُشير إلى تعديل قريب في الحكومة اللبنانية

الحكومة اللبنانية
بيروت - لبنان اليوم

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تعديل حكومي أو تغيير في لبنان، والإشارات التي صدرت خرجت من مصادر عدة لا من جهة واحدة، ما أوحى بجدّية هذه الإيحاءات، فما خلفية هذا الكلام؟يشكّل التعديل أو التغيير الحكومي مصلحة لأكثر من طرف سياسي من داخل الحكومة قبل خارجها، في ظلّ شعور بعض أطرافها بالعجز عن مواجهة الأزمة المالية، وخشيتها من فقدان السيطرة مع الوقت على الشارع، فيأتي التغيير ليعطي جرعة تخدير، في سياق سياسة شراء الوقت حتى موعد الانتخابات الأميركية.

ولا تعدو الإشارات التي صدرت لغاية اللحظة، سوى بالونات اختبار ورسائل ضمنية ومتطايرة بين مكونات الحكومة، تحسينًا لظروف كل مكوّن من هذه المكوّنات. فرئيس الجمهورية ليس بوارد التغيير، لكونه لا يضمن ان تتشكّل حكومة في حال سقوط الحالية، ولكن لديه مصلحة في توجيه رسائل من هذا النوع، وتحديدًا للرئيس حسان دياب، بأنّ البدائل جاهزة في حال قرّر التحول إلى معارض لسياسات رئيس الجمهورية، لا سيما انّه يدرك مدى تمسّك دياب بموقعه، وبعد ان لمس في أكثر من محطة، بأنّ الأخير يحاول التصدّي له، وآخرها في مسألة سلعاتا.

في المقابل، يسعى رئيس الحكومة إلى تعديل حكومي لا تغيير، لأنّه في التغيير لا يستطيع ان يحسم عودته، فيما من خلال التعديل يضمن بقاءه، ساعيًا إلى إدخال مكونات معارضة لهدفين: تحقيق التوازن المفقود داخل الحكومة، بما يعزز دوره كضابط إيقاع، وان تتكفّل المكونات الجديدة بمواجهة رئيس الجمهورية ومن خلفه النائب جبران باسيل، كي لا يضطر إلى مواجهة مباشرة لا يريدها مع عون، ولكنه لا يريد أيضًا ان تُقاد الحكومة من بعبدا.

ولناحية "حزب الله"، فإنّه يفضِّل بقاء الحكومة حتى نهاية العهد، إلّا في حال طرأ ما يستدعي تغييرها، وأولويته في المرحلة الحالية شراء الوقت بتلافي الانهيار والفوضى، إلى حين ظهور نتائج الانتخابات الأميركية، ليبني ومرجعيته طهران على الشيء مقتضاه. فهو لا يريد ان يسقط لبنان قبل هذا الاستحقاق، وهذا ما يفسِّر تنازلاته ولو الشكلية مع صندوق النقد وغيره كسبًا للوقت.

وطالما لم يلمس الحزب توترًا سنّيًا بسبب وجود دياب في السرايا، فإنّه لا يجد ما يستدعي التغيير الحكومي، وهذا ما يجعله يبرِّد مع تيار "المستقبل" إلى أبعد الحدود، وهو يراهن على قدرة الرئيس نبيه بري في إبقاء معارضة "المستقبل" تحت السقف، ويتجنَّب كل ما يستفز هذا التيار سياسيًا او حكوميًا كالتعيينات وغيرها، لإبقاء الوضع تحت السيطرة.

ولكن هناك من لا يستبعد ان يتراجع الحزب عن تمسّكه بدياب، في حال وجد انّه مع الرئيس سعد الحريري يمكنه تلافي الانهيار وشراء الوقت بشكل أفضل وأضمن، بخاصة انّ خطواته ومواقفه تندرج في سياق ما يخدم مصلحته وأجندته، وهذا ما حصل تحديدًا مع إحياء الحزب خطوط التواصل مع "المستقبل"، الذي أنتج حكومة الرئيس تمام سلام بوظيفة احتواء الغضب السنّي. فهل تتكرّر التجربة مع عودة التوتر إلى هذا الشارع والحاجة إلى تهدئته؟

أما لجهة الرئيس بري، فإنّه يفضِّل عودة الحريري إلى السرايا، ليس فقط لغياب الانسجام الشخصي مع دياب، بل في سياق تسجيل النقاط ولو الضمنية على العهد والحزب معًا، والتهيئة للمرحلة المقبلة، مع عودة ثلاثية بري والحريري ورئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط إلى الواجهة السياسية مع ضعف العهد وفشل هندسات الحزب الإقليمية والمحلية.

ولا يبدو انّ الحريري في وارد العودة إلى السرايا، لإدراكه صعوبة الإنقاذ في ظل مجتمع دولي في غير وارد المساعدة ما لم تُقدم الحكومة على إصلاحات واضحة المعالم، فيما العهد والحزب لن يُقدما على كل ما يمسّ بنفوذهما ومكتسباتهما ودورهما، وبالتالي ستشكّل عودته مقتلًا له، كما انّ العودة بشروطه لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين لن تحظى بموافقة هذا الثنائي. وتبعًا لذلك لن يقدِّم التغيير الحكومي ولن يؤخِّر، طالما أنّ الأكثرية الحاكمة لن تتخلّى عن إمساكها بمركزية القرار، وستبقى في موقع الحاجز أمام أي إصلاح جدّي ممكن، وبالتالي سيكون مصير اي حكومة جديدة كمصير الحكومة الحالية، وإذا كان بنية هذا الفريق التنازل فبإمكانه اختصار الوقت والطرقات والتنازل لحكومة دياب.

فالتغيير مطروح ولكن ليس في الأسابيع المقبلة، إنما في اللحظة التي يشعر فيها "حزب الله" انّ الضغط وصل إلى حدّ بات يستدعي التخفيف من وطأته بإدخال تعديلات على الحكومة توحي الثقة، أو إجراء تغيير سريع ومُتفق عليه سلفًا بين قوى الأكثرية تجنّبًا لفراغ طويل يساهم في تسريع الانهيار الشامل واستطرادًا الفوضى.

وكل هدف الحزب في هذه المرحلة تخفيف الضغط على الحكومة بمفاوضات من دون أفق مع صندوق النقد، وعدم السماح للشارع بأن يأخذ مداه بإحراج الحكومة ووضعها أمام خيارين: الاستقالة او تنفيذ إصلاحات الصندوق، وهذا ما دفعه إلى تضخيم مطالبات بعض الجمعيات بنزع سلاحه وتنفيذ القرار 1559 من أجل تسييس الحراك لشدّ عصب بيئته وفرطعة الثورة رفعًا للضغط عن الحكومة كأسهل الطرق، بدلًا من التعامل بخشونة مع المتظاهرين، علمًا انّ هناك من قال صراحة انّ الخشونة أصبحت مبررة تيمنًا بما يحصل في أميركا.

وبعيدًا من المزايدة في موضوع سلاح "حزب الله"، الذي يدرك القاصي والداني بأنّه المسبّب الأول للأزمة التي لا خروج منها جدّيًا سوى بتسليم سلاحه للدولة والتخلّي عن دوره الإقليمي، إلّا انّ تحقيق هذا الهدف يتطلب ظروفًا خارجية وداخلية غير متوافرة بعد، فيما الأجدى مواصلة الضغط بما هو متوافر من الباب المعيشي، الذي أربك الحزب ومعه الأكثرية الحاكمة، لأنه وحّد الشعب اللبناني والساحات تحت المطلب المعيشي، في ظلّ قناعة الرأي العام على تنوعه واختلافه، بأنّ الانهيار حصل بسبب فشل الأكثرية في إدارة الدولة، وانّ الإنقاذ مستحيل قبل كفّ يد هذه الأكثرية وقيام الدولة الفعلية، أي الوصول إلى النتيجة ذاتها بدلًا من منح الحزب فرصة ذهبية لفرطعة الثورة ورفع الضغط عن كاهله وكاهل الحكومة.

فالهدف الأساس لـ"حزب الله" ربط الواقع اللبناني بالإيراني، فيما انهيار لبنان ودخوله في الفوضى يؤدي إلى فك الارتباط مع طهران، والاستراتيجية الإيرانية تقضي بانتظار الانتخابات الأميركية لتحدّد المسار الذي ستسلكه، ولذلك سيمارس كل الضغوط الممكنة لشراء الوقت، عن طريق خطوات الحد الأدنى المالية، بعدما ضمن تعاون حاكمية مصرف لبنان، وسيضع كل قوته لمنع الثورة من إرباك الحكومة وإسقاطها في الشارع.

فهل سينجح "حزب الله" في سياسة شراء الوقت؟ وهل سيتمكن من فرطعة الشارع؟ وهل باستطاعته إبقاء الوضع المالي تحت السيطرة وتجنُّب انفلات سعر الدولار؟

وفي الإجابة قد يتمكن من كل ذلك، إلّا انّ عدم الإقدام على إصلاحات جدّية وفورية سيؤخّر الفوضى إلى وقت قصير قبل ان تفلت الأمور من تحت سيطرته. ويبقى السؤال، هل سيصمد إلى ما بعد الانتخابات الأميركية أم انّ الانهيار سيطرق الأبواب قبل هذا التاريخ؟

قد يهمك ايضا:"لسنا نحن من عطّل التعيينات وآخّرها" وهذا ما يرفضه دياب 

 كلام من داخل المؤسسات يكشف عن أحداث خطِرة على وشك الوقوع في لبنان

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالونات اختبار ورسائل ضمنية تُشير إلى تعديل قريب في الحكومة اللبنانية بالونات اختبار ورسائل ضمنية تُشير إلى تعديل قريب في الحكومة اللبنانية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 12:50 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 17:21 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

عمرو دياب يواصل سلسلة حفلات موسم الصيف 2025

GMT 09:45 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

سياسة إنجاب الطفل الواحد في الصين لا تتغيير

GMT 09:26 2019 الجمعة ,31 أيار / مايو

ابتسامات جاهلية

GMT 03:04 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

وزيرة فرنسية تؤكّد لا أتحمل رؤية فتاة صغيرة محجبة

GMT 13:06 2013 الثلاثاء ,27 آب / أغسطس

أمور تجهلينها عن تبييض البشرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon