الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

جمع رفات بشرية وأدلة في المقابر الجماعية مع عينات الحمض النووي

الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم "داعش" في حق الإيزيديين

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم "داعش" في حق الإيزيديين

تنظيم “داعش”
بغداد - العراق اليوم

ست قطرات من الدماء على قصاصة ورقية وعلبة زجاجية تحوي عظامًا مكسرة... هي العناصر الهزيلة التي يعتمد عليها الطب الشرعي العراقي لتسليط الضوء على الفظائع التي ارتكبها تنظيم “داعش”، خصوصًا ضد الإيزيديين. ويشبّه اختصاصي الطب الشرعي محمد إحسان العملية بالأحجية، بينما يحاول، مرتديًا قناعًا يغطي وجهه، إعادة جمع هيكل عظمي يميل لونه إلى الاصفرار داخل مختبر في بغداد.

اقرا ايضا

شرق بوركينا فاسو يقع في يد المُسلحين المدعومين من المتطرفين الأفريقيين

وقد تمّ جمع رفات بشرية وأدلة وقرائن صغيرة في المقابر الجماعية لتنظيم “داعش”. بينما أُخذت عينات من الحمض النووي للناجين، وتُستخدم كلها للتعرف على الضحايا ومحاولة معرفة المزيد عن أولئك الذين قد لا يزالون على قيد الحياة. وبعد خمسة أعوام من اجتياح المتطرفين للشمال العراقي، لا يزال نحو ثلاثة آلاف إيزيدي في عداد المفقودين. والإيزيديون أقلية ليست مسلمة ولا عربية، تُعد أكثر من نصف مليون شخص، ويتركز وجودها خصوصًا قرب الحدود السورية في شمال العراق. ويقول الإيزيديون إن ديانتهم تعود إلى آلاف السنين، وإنها انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، في حين يرى آخرون أن ديانتهم خليط من ديانات قديمة عدة مثل الزرادشتية والمانوية.

وناصب تنظيم “داعش” تلك الأقلية العداء، فقتل الآلاف من رجالها، واتخذ من نسائها سبايا للاستعباد الجنسي، فيما أرغم الأطفال على القتال في صفوفه. وتمّ تحرير كثيرين بعد سقوط آخر معقل للتنظيم المتطرف في شرق سوريا، في مارس (آذار). بالنسبة إلى الأمم المتحدة، قد يكون ما تعرض له الإيزيديون إبادة جماعية محتملة، وهي أخطر جريمة في القانون الدولي. وعليه، يعمل المحققون الأمميون، وكذلك السلطات العراقية على الوصول إلى نهاية قانونية وعاطفية لتلك الأقلية الصغيرة التي أصيبت بصدمة كبيرة. لكن التحديات هائلة، والأدلة في حالة سيئة، وتحديد الحمض النووي أصبح صعبًا، بسبب زواج الأقارب، وهو قانون في الديانة الإيزيدية. ومنذ مارس الماضي، تسلم الطب الشرعي في بغداد عظامًا وخصلات شعر وأمتعة شخصية مستخرجة من 12 مقبرة جماعية من معقل الإيزيديين في سنجار.

ويعمل الخبراء المتخصصون على تحديد “جنس وطول وعمر الضحية، ويمكن معرفة أسباب الوفاة أو الكسور أو الإصابات الناتجة أثناء الوفاة”، بحسب ما يوضح إحسان. وبعد ذلك، يتم رفع الحمض النووي للضحايا، خصوصًا من منطقة الفخذ أو الأسنان، إذا ما وجدت، بعد طحنها ووضعها في أجهزة مختلفة، ويُقارن الحمض النووي بعينات دم لناجين مخزنة على بطاقات بحجم البطاقة المصرفية.

وتقول المتخصصة في علم الوراثة ميس نبيل لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن إيجاد آثار حمض نووي على بقايا تعرضت للأمطار والنيران ولسنوات من المعارك يُعدّ إنجازًا رائعًا، وتضيف: “أحيانًا تكون العينة تالفة تقريبًا، ونحاول مرات عدة استخراج الحمض النووي منها قبل أن تتلف تمامًا، وعندما يتم عزل الحمض النووي، تبدأ عملية تحديد الهوية، وهو عمل يحتاج إلى وقت طويل”.

وفرّ نحو مائة ألف إيزيدي من أتباع الأقلية التي كانت تُعدّ 500 ألف نسمة، قبل عام 2014، إلى خارج العراق، أو إلى مخيمات النازحين، خصوصًا في إقليم كردستان المجاور”. ويقول معاون المدير العام للطب العدلي عامر حمود، إنه بالنسبة إلى بعض الضحايا، لم يعد هناك من يطلب معرفة مصيرهم، لأن “هناك عائلات فنت بالكامل”.

ويرى حمود أنه حتى مع وجود 1280 اسمًا لمفقودين، و1050 بطاقة عينات دم، و2600 بطاقة أخرى ينتظرها من السلطات الكردية العراقية، فالحل هو في الخارج. ويوضح أن هناك “2200 عائلة إيزيدية في ألمانيا، و800 في أستراليا و800 في كندا، و150 في فرنسا. أطمح أن أحصل منهم على عينات حمض نووي لغرض المطابقة. قاعدة البيانات هذه ستكون أكبر من تلك الموجودة داخل العراق”. بالنسبة إلى الطب العدلي في العراق الذي شهد حروبًا متتالية منذ عام 1980، فإن قضية الإيزيديين ليست إلا حلقة إضافية، فالبطاقات الكرتونية مترامية في كل مكان في المركز.

وقرب تلك المعنونة باسم “سنجار”، هناك “الأنفال” العائدة للمجزرة التي ارتكبتها قوات صدام حسين ضد الأكراد في عام 1988، و”البصرة” الحدودية مع إيران التي دمرتها حرب الثماني سنوات مع العراق، إضافة إلى “الكرادة”، وهو حي شعبي في وسط بغداد شهد اعتداء داميًا في عام 2016 أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص. ويقول حمود: “هناك خبرة اكتسبناها من مقابر سابقة، لكننا نأخذ وقتنا أكثر كي تكون نسبة الخطأ لدينا صفرًا”. لكن الإيزيدي بشار حمد لا يمكنه الانتظار أكثر. ويبلغ حمد 51 عامًا، وهو يعيش في مخيم للنازحين في شمال العراق، منتظرًا أخبار شقيقه وخمسة من أقاربه منذ صيف عام 2014، عندما فقد أثرهم لدى فرارهم مع تقدم تنظيم “داعش” في منطقة سنجار. ويقول إن “معرفة أي شيء أفضل من لا شيء”. ويضيف: “هناك دائما أمل... (داعش) انتهى، وفي مخيم الهول بسوريا هناك نساء وأطفال، لكن لا رجال”، ويتابع: “لن نرتاح تمامًا مع كل هذه الأحداث في رؤوسنا، لكن الأفضل أن نعرف”.

قد يهمك ايضا

الجيش الليبي يؤكّد أنّ معركة طرابلس ستكون الحاسمة ضد المتطرفين

"الجيش الوطني" الليبي يُؤكِّد على اقتراب طرابلس "من حضن الوطن"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين الطب الشرعي العراقي يسلّط الضوء على جرائم داعش في حق الإيزيديين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 13:06 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

المؤشر نيكي ينخفض 0.04% في بداية التعامل ببورصة طوكيو

GMT 03:20 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

دوقة كورنوال تحرص على البقاء في الظل بعد تتويج زوجها ملكا

GMT 16:36 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:39 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

غرف طعام تخطف الأنفاس باللون البيج الساحر!

GMT 16:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

شيماء يونس تكشف كواليس مشاركتها في مسلسل “سكن البنات”

GMT 22:38 2023 الإثنين ,06 آذار/ مارس

مجوهرات أساسية يجب أن تمتلكها كل امرأة

GMT 06:28 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

أبرز فوائد فيتامين " أ " على صحة الجسم والمناعة

GMT 05:34 2016 الأربعاء ,26 تشرين الأول / أكتوبر

تاريخ ما أهمله التاريخ: هل نحن بحاجة لوزير للإعلام؟

GMT 04:10 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

تألّق توليسا خلال قضائها وقتًا ممتعًا في البرتغال

GMT 11:08 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

شاشة "غالاكسي "إس 4" لا يمكن كسرها

GMT 19:43 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

“انتكاسة” سياحي تراجُع الوافدين إلى لبنان 70%!

GMT 21:33 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

نابولي تستعيد لوحة "سالفاتور موندي" المسروقة

GMT 10:13 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ديكورات رائعة باللون الأخضر الزمردي تليق بمنزلك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon