صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

صقارو المغرب : نجوع لتعيش الصقور

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - صقارو المغرب : نجوع لتعيش الصقور

المغرب - سعيد بونوار

المروءة درع وحصان وصقر وسيف وانتصار للروح على الجسد، والبطولة لوحة تشكيلية بألون الشهامة والأخلاق والإيثار ونبذ الخوف، والفارس رجل من زمن الصفوة العربية، حيث تتساوى الكلمة مع السيف، وكلامها بحدين. في عمق البادية، مازالت صور شهامة الماضي تعلو فوق ناطحات السحاب، بسطاء من أحفاد الرجال يأبون أن تنطفئ شموع المجد العربي، يواصلون إضاءة معابر التاريخ لتبقى منيرة، والصقارون العرب يواصلون مصاحبة الصقور في زمن الطائرات النفاثة. أسراب تنثر الدمار، وأخرى ترسم فسيفساء العلاقة الروحية بين الرجل وطائره، إنها العلاقة التي تنسج رباطا دائما بين الإنسان العربي والأرض. هم ثلة من الفقراء، يواجهون شغف العيش بالعناية بالصقور والخيول، ويتحدون الطبيعة الإنسانية بالمساواة بين الحصان والصقر والابن، بل وإن دفعتهم ظروف المفاضلة، لا يتورعون في إطعام الصقر لحما، والحصان شعيرا والأبناء "عدسا". في منطقة القواسم المغربية، لا تضل وأنت تضع قدميك على أرض يعيش أبناؤها على ما تجود به تربتهم، فـ"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، ويعمدون إلى اقتسام القوت بينهم وخيولهم وصقورهم. قلة قليلة تحافظ على هذا الموروث، فالقواسم يشددون على أنهم ينتمون إلى شبه الجزيرة العربية، وأنهم توارثوا الصيد بالصقر عن أجدادهم، ولا يتورع الكثير منهم في توجيه الشكر والامتنان إلى شيوخ الإمارات وقطر على عنايتهم بالصقارة ودعمهم لصقاري المغرب الفقراء حفاظا على هذا الموروث العربي الخالص من الانقراض. ورغم كل الدعم، فإن العناية بالصقور وتوفير طعامها و"تطبيبها" يكلف هؤلاء كثيرا، ويدفع عددا منهم إلى حرمان أنفسهم وأهلهم نظير إطعام صقورهم والعناية بهن فهم قد لا يتناولون اللحم، ومع ذلك يصرون على توفيره للصقور. ويصف هؤلاء حجم معاناتهم لـ"العرب اليوم" بالقول:"تربية الصقر تفرض العناية الفائقة والاهتمام البالغ، وهو سلوك يضاف إلى فطرة التعامل مع الصقر، فالأمر غير متاح للجميع، ونشعر نحن كما لو أنها بركة من الله تعالى". ويعمد القواسم إلى تقديم عروض للزائرين، ولا يتقاضون عن ذلك مالا، ويعملون على إظهار موهبتهم في دعوة الصقر إلى اصطياد الفريسة، ومطالبته عبر "شيفرة صفير أو صياح للعودة إلى ذراع صاحبه، فالصقر يميز مربيه من نبرة صوته، وهي ميزة أخرى تضاف إلى ميزات الصقر في الرؤية وهندسة الانقضاض على الفريسة. ويعمد الكثير من هؤلاء الصقارين المغاربة إلى الجمع بين الصقارة والفروسية،  مع الإشارة إلى مهنتهم الأصلية المتمثلة في الفلاحة وتربية الماشية، والتوفيق بين كل هذه الأمور يتطلب مبالغ ضخمة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور صقارو المغرب  نجوع لتعيش الصقور



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon