روح مصر
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

روح مصر!

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - روح مصر!

محمد سلماوي

كان عنوان المؤتمر الفكرى الذى أقامه مركز الهند الدولى IIC فى نيودلهى هو «التراث الثقافى فى الحاضر والمستقبل»، أما موضوع كلمتى فيه، والتى افتتح بها جلساته فكان «التراث الثقافى والصراع من أجل روح مصر». قلت للمشاركين فى المؤتمر والذين أتوا من 24 دولة من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إن التراث الثقافى فى مصر هو نتاج آلاف السنين من الحضارة التى ترسخت فى الوجدان الجمعى، فصارت هى المعبر عن روح الشعب، بعد أن تحددت معالمها واستقرت عبر التاريخ، وشرحت كيف استعصت تلك الهوية الثقافية على كل محاولات طمسها من جانب الغزاة على مر العصور، حيث كان الغازى هو الذى ينساق إلى ثقافة الشعب المصرى ولا ينجح فى فرض ثقافته عليه، وضربت أمثلة لذلك من العصور الغابرة بغزوة الإسكندر الأكبر الذى ارتدى زى الفراعنة، وتوحد مع التراث والحضارة المصرية، وطلب فى وصيته أن يدفن جثمانه بعد وفاته فى أرض مصر التى وجد فيها هويته كما أشار المؤرخون. أما المثل الثانى من العصر الحديث فكان نابليون بونابرت الذى افتتن هو ومن أتى معه من جنود وعلماء بالتراث الثقافى المصرى، وعادوا إلى بلادهم وقد حملوا معهم ذلك «الولع بمصر» الذى مازال يشكل سمة أساسية فى فرنسا حتى الآن، والذى جعل بعض المؤرخين يقولون إن مصر بذلك هى التى غزت فرنسا وليس العكس. من هذا المنطلق الثقافى شرحت تطورات السياسة المصرية منذ 30 يونيو الماضى، وقلت إن التهديد الأكبر الذى كان يمثله حكم الإخوان الذى سقط هو أنه كان يستهدف تلك الهوية الشعبية، فبدأت تنتشر دعاوى بتحريم الفنون والآداب، وسمعنا لأول مرة من يطالب بهدم الأهرامات وأبوالهول باعتبارها أوثاناً، ومن «يفتى» بأن فن الباليه يؤدى إلى «الفحشاء» (!!)، ووجد المواطن البسيط أن احتفاله بزفاف أولاده أو بسبوع أحفاده «حرام»، فنهض يدافع عن هويته التى ورثها عن أجداده فى مواجهة من كانوا يسعون لمحوها، لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يكون المثقفون فى طليعة من تصدوا لحكم الإخوان، فكان الكتاب والأدباء أول من سحب الثقة من الرئيس محمد مرسى فى جمعية عمومية لاتحاد الكتاب، وكان المثقفون أول من حرر مقر وزارة الثقافة من قبضة الإخوان. لذلك فالصراع مع الإخوان لم يكن مجرد صراع سياسى بين قوتين دينية ومدنية، كما يتصوره الغرب، وإنما كان صراعاً على روح مصر ذاتها التى شعر الشعب بأن هناك من يحاول استلابها بطمس المعالم الثقافية التى تجسدها، وكما انتصرت الهوية الثقافية الأصيلة على الغزاة الذين أتوا لمصر من الخارج فى مختلف العصور، انتصرت أيضاً على من استهدفوها فى الداخل، مؤكدة أن التراث الثقافى المصرى العريق سيظل هو العامل المحرك للحاضر والمستقبل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح مصر روح مصر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon