من الذي حرث الثور أم برغوث يمتطيه

من الذي حرث؟ الثور أم برغوث يمتطيه؟

من الذي حرث؟ الثور أم برغوث يمتطيه؟

 لبنان اليوم -

من الذي حرث الثور أم برغوث يمتطيه

حسن البطل

لكم أن تتساءلوا: هل بالتزامن أم بالمصادفة؟ في يوم واحد ٦ آذار نشرت صحيفة «هآرتس» خطوط مبادرة سلام اميركية جديدة، منسوبة إلى كبير في البيت الابيض؛ وكذا نشرت «يديعوت» خطوط وثيقة «مفاوضات سرية» فلسطينية - اسرائيلية جرت في لندن شهر آب ٢٠١٣.
في آذار ٢٠١٤، عشية فشل مفاوضات أدارها كيري تسعة شهور، اوشكت الخارجية الاميركية على نشر «اتفاق اطار» فلسطيني - اسرائيلي، ودعوة الجانبين إلى محادثات بواشنطن على أساسها.
خلافاً لرأي المبعوث مارتن انديك، وكبار في الخارجية الاميركية، فضل كيري الرهان على اقناع عباس ونتنياهو بتمديد المفاوضات الى ما بعد مهلة الشهور التسعة. النتيجة: كيري يأسف لعدم نشر اتفاق الاطار.
هل نقول ما قاله الشاعر «ولات ساعة مندم»؟ لأن كيري تأسف، مرة ثانية، لاحجامه عن تقديم وثيقة الاطار هذه مشروعاً الى مجلس الأمن، قبل شهرين من فشل مشروع قرار فلسطيني اعاقته اميركا في كانون الاول بحاجز الاصوات التسعة العادية شرطاً للتصويت عليه.
يندم كيري مرتين وهو المعتبر أهم رئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس بعد وليم فولبرايت.
الوثيقة والمشروع يستندان، إلى حد كبير، إلى افكار الرئيس بيل كلينتون، التي طرحها في نهاية ولايته الثانية، وبعد فشل مؤتمر كامب ديفيد ٢٠٠٠، باستثناء مستجد واحد: مقابل قدس عاصمة دولتين، هناك الاعتراف باسرائيل «دولة قومية للشعب اليهودي» اميركا تعترف والسلطة لا.
الرئيس اوباما ترك مسافة بينه وبين خطوط مشروع كيري، لكن دعمه بشكل غير مباشر.
هذه المرة، وبعد الانتخابات الاسرائيلية، يفكر الرئيس اوباما بمبادرة سلام جديدة تحمل اسمه، على ان يطرحها قبل انتهاء ولايته الثانية، وفي ضوء نتائج تركيبة حكومة اسرائيل ما بعد انتخاباتها.
سيكون هذا هو المشروع الرئاسي الاميركي الثالث، بعد افكار كلينتون في نهاية ولايته الثانية، وافكار بوش - الابن في ترتيب مؤتمر انابوليس لمفاوضات بين عباس ونتنياهو .. في نهاية سنته الاخيرة لولاية ثانية.
يبدو ان افكار كيري «اتفاقية الاطار» كانت حافز نتنياهو لاستباقها بمفاوضات بين مستشاره الامين المحامي اسحاق مولخو ومستشار للرئيس عباس هو حسين آغا، بروفيسور في جامعة اكسفورد، ولبناني انضم الى م.ت.ف في شبابه.
اذا قيل ان مشروع ايهود اولمرت ما بعد انابوليس كان اكثر تفصيلا من مشروع ايهود باراك في كامب ديفيد ٢٠٠٠، فإن افكارا طرحها مولخو على آغا كانت اشمل واكثر تفصيلا من افكار الايهودين، وهي تقترح مبادلات ارضية: متر مقابل متر، وسيادة فلسطينية على بعض المستوطنات، وحدود فلسطينية ملاصقة للحدود الاردنية، مع اتفاقية لتواجد قوات اسرائيلية لأمد ما، مع التلميح الى سيطرة فلسطينية على اجزاء من القدس الشرقية، دون تقسيم المدينة.
الخلاف كان حول حق العودة: هل هو محدود وفردي، ام اشمل من ذلك، بما يذكّر بمقترح عرفات القديم: حق عودة بما لا يخلّ بتوازن اسرائيل الديموغرافي.
لماذا لا يقايضون بقاء يهود في دولة فلسطين وعودة لاجئين إلى دولة اسرائيل!
خلاصة مشروع مولخو، في رأي ناحوم برنياع، احد المحررين الرئيسيين لـ «يديعوت» هو: «عملياً، استخدم ابو مازن المحامي حسين اغا طعماً. اجتذب نتنياهو الى تنازلات، دون ان يتعهد هو بالتنازل عن اي شيء. في لعبة البوكر هذه، فإن ابو مازن هو فنان عظيم».
هناك من يقول في الصراع السياسي - التفاوضي ان العالم يستوعب التنازلات وينسى التحفظات المرفقة بها، هناك من يقول: اسرائيل تعرض افكارا ويرفضها الفلسطينيون نيابة عنها.
سؤال المحرر هو: هل سعى نتنياهو الى خداع الفلسطينيين، او على العكس خداع ناخبيه؟ هل سعى للرقص في الوقت نفسه في العرسين.. ام ان نتنياهو لم يخدع إلا نفسه؟
سنتذكر أن بيبي تحدث في جامعة بار- ايلان ٢٠٠٩، مستهل ولاية اوباما الثانية، عن «دولتين لشعبين» دون قرار من الليكود أو قرار من الحكومة، ثم تحدث عن شرط الاعتراف بيهودية اسرائيل. يعني: الجمل بدينار والرسن بألف ألف دينار.
من غير المرجح ان يترأس نتنياهو حكومة اسرائيلية رابعة، حتى في حال فوزه بتشكيل حكومته الثالثة بعد انتخابات ١٧ اذار.
المهم عنده أن يبدو ساعياً للسلام، على أن يبقى السلام عصافير على شجرة مشاريع، أو فقاعات صابون ملونة كلعبة الاطفال، أو بالونات اختبار تحلق في الفضاء .. واسكان مليون يهودي في فلسطين.
الرئيس اوباما طرح افكاره في مستهل ولايته الاولى ثم مستهل ولايته الثانية، وكانت اكثر شمولاً وتحديداً من افكار كلينتون وبوش - الابن .. لكن مشروعاً باسمه يحمل اسمه يفترض ان يكون اكثر تبلورا من اي مشروع اميركي سابق.
فقاقيع ملونة؟ بالونات اختبار؟ سمك في البحر؟ عصافير على الشجرة؟
برغوث على ظهر ثور حراثة، قال: ها قد حرثت الأرض. البرغوث اسرائيل والثور اميركي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذي حرث الثور أم برغوث يمتطيه من الذي حرث الثور أم برغوث يمتطيه



GMT 06:30 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كيف تلتقي «القاعدة» وإيران في سوريا؟

GMT 06:28 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كوكب القانون

GMT 06:27 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تضارب المواقف في القيادة الإيرانية أربك «حزب الله»!

GMT 06:25 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

لحظة وجودية في إيران

GMT 06:24 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

GMT 06:21 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

مادورو في نيويورك... وليس زائراً

GMT 06:20 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

عن مفهوم الحداثة والتجربة الغربية

GMT 06:18 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon