إسرائيل العودة إلى «سور وبرج»

إسرائيل: العودة إلى «سور وبرج»!

إسرائيل: العودة إلى «سور وبرج»!

 لبنان اليوم -

إسرائيل العودة إلى «سور وبرج»

حسن البطل

بكره، ستصوت الجمعية العامة على رفع علم دولة فلسطين قدّام مبناها الزجاجي، بمعية علم «دولة الفاتيكان». هل هذا «طريق التفافي» لرفع العضوية من «دولة مراقب» كما حال «حاضرة الفاتيكان»؟
الطرق الالتفافية ابتكار اسرائيل لربط المستوطنات، خارج «جدار الفصل» بالكتل والمستوطنات .. وحتى بالبؤر غير الشرعية.
سنسلك «طريقاً التفافياً» علّه يوصلنا إلى صيرورة اسرائيل «دولة أسوار» أمنية، ثم ديمقراطية - سياسية.
لما بدأ شارون بناء سور الفصل، خلال الانتفاضة الثانية، قال إن سوراً يعزل «القدس - الموحدة» عن الضفة، يقل في اطواله عن أسوار حاضرة الفاتيكان؟!
سور القدس الخرساني جزء من سور أفعواني يضاعف، تقريباً، طول «الخط الأخضر» اكتمل إنشاؤه بنسبة ثلاثة أرباع، والربع الباقي قيد التنفيذ او التخطيط، وآخره في دير كريمزان - بيت جالا.
في ذريعة السبب الأمني أقامت اسرائيل «الجدار الفاصل»، وفي ذريعة سبب ديموغرافي اقامت سوراً على حدودها مع مصر، تقول إنه خفّض «متسللي العمل» الأفارقة من آلاف الى آحاد شهرياً.
مع بدء بناء السور الشرقي على حدودها مع الاردن، أولاً من ايلات بطول ٣٠كم، ثم ترميم «الأسلاك الشائكة» على حدود الضفة مع الأردن، تمهيدا لإكمال السور الشرقي. كيف ستبدو صورة حدود اسرائيل «دولة مسوّرة» من كافة جهاتها؟
أولاً، ستصير الضفة محصورة بين سورين اسرائيليين، كما حال قطاع غزة المحصور بين سور أمني اسرائيلي وآخر مصري.
في تسويقه للسور الشرقي، قال نتنياهو، ان اسرائيل ذات عمق ديموغرافي وجغرافي صغير جداً، ما علاقة هذا بيهودية دولة اسرائيل؟
سنعود القهقرى إلى زمن «الييشوف اليهودي» حيث كانت الكيانيات اليهودية (المستوطنات) محمية بالأسوار والأبراج، وفق نظرية «سور وبرج» .. أو احتلال دونم بعد دونم.
في حرب ١٩٤٨ ربطت اسرائيل «رؤوس الجسور» هذه في دولة بلا أسوار. بعد حرب ١٩٦٧ بدأت اسرائيل بناء مستوطنات في باقي فلسطين وفق «سور وبرج» صارت «كتلاً» وصارت هذه تحدّد حدود اسرائيل السيادية في أي مفاوضات لترسيم حدود «الحل بدولتين».
الكتل ترتبط بمستوطنات ذات «سور وبرج» خارج الجدار بطرق التفافية. وبنتيجتها «تلخبط» ادعاء التمييز بين «حدود سياسية» و«حدود أمنية»، وفق نظرية «الجزر والبحر» حيث يصير الاستيطان هو البحر اليهودي، والديموغرافيا الاصلية الفلسطينية هي الجزء و«المعازل».
حسنا، لكن ماذا عن العمق العسكري الاسرائيلي ذي الذراعين: الطويلة التي تضرب في العمق العربي، والقوية التي يشكلها الجيش الإسرائيلي؟
كان ميزان القوى العسكرية في حرب ١٩٦٧ أقل اختلالاً بما لا يقاس من الميزان الحالي، ورغم ذلك تمكن الجيش الاسرائيلي من انتصار اسطوري.
بعد حرب ١٩٧٣ تمكنت إسرائيل، بفضل معاهدة كامب ديفيد ووادي عربة من جعل جبهتها الجنوبية والشرقية خارج موازين القوى، والآن من خطر ديموغرافي يشكله التسلل بعد إقامة السور في سيناء، وبدء إقامته مع الأردن والضفة .. إلى سور الجولان، الذي تحول من أمني قبل الفوضى والانهيار السوري الى ديموغرافي.
بعد اندلاع الانتفاضة الثانية بنت إسرائيل سورها الفاصل عن فلسطين، بادعاء امني، ثم ديموغرافي، ثم سياسي.
الآن، صارت إسرائيل «دولة الأمن» الأولى عالمياً، وإقليمياً هي الدولة الأقوى عسكرياً .. وايضاً الدولة الخامسة في تصدير السلاح ليس فقط الى بلاد القلاقل، بل إلى دول أوروبية في مجال الطائرات بلا طيار، وبعد موجة الهجرة لأوروبا، ستصدر خبرة وتجهيزات بناء الأسوار.
هي الدولة المسوّرة الأولى في العالم، دون أن يغنيها هذا عن كونها أول دولة تتلقى أكبر وأحدث الأسلحة الأميركية!
بعد حرب ١٩٧٣ خصصت إسرائيل ٣٠٪ من ميزانيتها للجيش، الآن ميزانية الجيش ٦٪، وفي تفسير ذلك أن اقتصادها صار قوياً ومزدهراً بفضل الهجرة والعمل غير «العبري» بأيدي الفلسطينيين وحتى الصينيين.
يجب ألاّ نستخف بالعودة الى «سور وبرج» في استيطان الضفة، لأن البيض بدؤوا استعمار اميركا وفق «سور وبرج» بينما «الهنود الحمر» بقوا بلا أسوار وأبراج، كما هو حال الفلسطينيين الآن، وصار الهنود الحمر في معازل قليلة .. وتتلاشى في حضارة اميركية متعددة الأعراق والشعوب والأديان.
هل نحن هنود حمر؟ كلا .. لأسباب بينها: صحيح أن اسرائيل تدعي الانتماء لأوروبا وأميركا، لكن هذه دول «غير مسوّرة» وحضارات غير مغلقة على «الأغيار».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل العودة إلى «سور وبرج» إسرائيل العودة إلى «سور وبرج»



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon