سورية والفشل الأميركي

سورية والفشل الأميركي!

سورية والفشل الأميركي!

 لبنان اليوم -

سورية والفشل الأميركي

طارق الحميد

 بعد قرابة الأعوام الثلاثة من عمر الثورة السورية، التي فشلت الإدارة الأميركية في التعامل معها جديا، وبعد التدخل الأميركي - الدولي الآن ضد «داعش»، كشف تقرير أممي عن أن عدد المقاتلين الأجانب المتدفقين إلى سوريا والعراق ارتفع ليبلغ نحو 15 ألف مقاتل من 80 بلدا.

والقصة لا تقف عند هذا الحد، حيث تم الكشف عن مذكرة سرية كتبها وزير الدفاع الأميركي للبيت الأبيض، ينتقد فيها استراتيجية بلاده في سوريا، مطالبا بوضع استراتيجية أكثر وضوحا للتعامل مع بشار الأسد، هذا عدا عن الكشف عن أن الضربات الموجهة لـ«داعش» قد تساعد الأسد، وبشكل مؤقت، كما ذكر.

وعليه، فمتى ستعترف الإدارة الأميركية بفشلها في سوريا؟ ومتى تعترف بأن هذا الفشل قد شكل قنبلة موقوتة من شأنها أن تنفجر في وجه 80 بلدا حول العالم، ويكفي التذكير هنا بأن لدى بريطانيا وحدها أكثر من 500 مقاتل بسوريا؟ واعتراف إدارة أوباما بالفشل لا يعني فقط الإقرار بذلك، بل ضرورة أن يصار إلى وضع استراتيجية حقيقية، والإقدام على مواقف فعالة على الأرض، خصوصا أن كل وعود الإدارة الأميركية، وتصريحاتها، حيال الأزمة السورية باتت موضع تندر، ودليل فشل.

في كل فصول الأزمة السورية، ومع اشتداد المراحل، كان يقال في واشنطن إن الخشية هي أن الوقت قد فات لفعل شيء ما بسوريا، لكن ثبت فشل ذلك، حيث اتضح أن كل يوم يمضي دون التعامل الجاد مع الأزمة السورية هو ما يؤدي إلى تعقيدها أكثر، ويتطلب من الغرب، وتحديدا أميركا، القيام بأمر أصعب مما مضى. ولذا فإن الانتظار والتبرير أمر غير مجدٍ، بل هو دليل فشل صارخ. إدارة أوباما جربت كل الأعذار الواهية بسوريا: لامت الحلفاء، ثم اعتذرت.. لامت المعارضة المعتدلة، أي الجيش الحر، ثم عادت تقول إنها ستدعمه.. هددت بالتدخل إذا قام الأسد بتجاوز الخطوط الحمراء، وتجاوزها، ولم تفعل إدارة أوباما شيئا. والحقيقة أن إدارة أوباما جربت كل شيء بسوريا إلا الأفعال، فمتى تقر هذه الإدارة بفشلها الذريع والخطير؟

اليوم يشير التقرير الأممي إلى زيادة تدفق الإرهابيين إلى سوريا، والأخطر أن التقرير الذي أعدته لجنة مراقبة نشاط «القاعدة» في مجلس الأمن الدولي يقول إنه منذ عام 2010 بات عدد الإرهابيين الأجانب بسوريا والعراق «يزيد بعدة مرات عن عدد المقاتلين الأجانب الذين تم إحصاؤهم بين عامي 1990 و2010»! فما الذي تنتظره إدارة أوباما بعد هذه المعلومات المؤكدة أيضا من الاستخبارات الأميركية؟ متى تعلن هذه الإدارة فشلها وتشرع بإقرار خطة فاعلة على الأرض تبدأ بدعم حقيقي للجيش الحر، ومواز لضرباتها على «داعش»؟ فمن دون ذلك فإن كل ما تفعله إدارة أوباما بحربها على «داعش» هو خدمة للتنظيم المتطرف، وجبهة النصرة، وبشار الأسد، فمتى تواجه إدارة أوباما الحقائق، وتكف عن اللعب بمصير سوريا، والمنطقة ككل؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية والفشل الأميركي سورية والفشل الأميركي



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon