لقد أصبحتم مثارا للسخرية

لقد أصبحتم مثارا للسخرية!

لقد أصبحتم مثارا للسخرية!

 لبنان اليوم -

لقد أصبحتم مثارا للسخرية

طارق الحميد
منذ الثورة الخمينية، وحتى اليوم، والدعاية الإيرانية تتركز على ترسيخ صورة واحدة مفادها أن السعودية «تابعة» لأميركا، لا حليفة، وأن أميركا دولة مطيعة لإسرائيل، وصرف على هذه الدعاية مئات الملايين، وسخر لها أحزاب وأنظمة، ووسائل إعلام. اليوم انقلب السحر على الساحر، وتغيرت المعادلة تماما، حيث تحولت الماكينة الإيرانية، ومعها بالطبع الإخوان المسلمون، من الحديث عن «التبعية» السعودية لأميركا إلى الحديث عن «الخلاف» السعودي الأميركي، وخرجت في ذلك عشرات المقالات، والبرامج التلفزيونية، حيث باتت الدعاية متركزة الآن على «الخلاف» السعودي الأميركي، والقول بنفس الوقت أن السعودية، ودول الخليج، تحولوا إلى حلفاء لإسرائيل ضد أميركا، في طرح أعوج لا يستقيم! ويحدث كل ذلك لأن السعودية مارست سياسات تتفق مع مصالحها، ومصالح المنطقة، سواء في البحرين، أو مصر، أو سوريا، وكذلك تجاه إيران لإيقاف الاندفاع الأميركي «الحالم» خلف الوعود الإيرانية الواهية. اليوم سقطت الدعاية الإيرانية عن «تبعية» السعودية لأميركا، وتحولت المسألة برمتها، وبقدرة قادر، إلى انتقاد السعوديين، والقول بأنهم على «خلاف» مع الأميركيين فقط لأن إيران تريد التقارب مع أميركا، ومن خلال «خدعة» مفاوضات الملف النووي الذي تصدت له فرنسا مؤخرا في جنيف. الآن فقط انقلبت الدعاية الإيرانية الكاذبة ضد السعودية طوال الأربعة العقود الأخيرة، والتي اشتدت في العشر سنوات الأخيرة، والتي كانت تكرس أن السعودية دولة «تابعة» لأميركا، انقلبت إلى دعاية جديدة وهي أن السعودية «تتهور» في مواقفها تجاه أميركا والغرب، وأن الرياض اليوم على «خلاف» مع واشنطن، يحدث كل ذلك دون أن يتنبه أصحاب هذه الدعاية، سواء كانوا الإيرانيين، أو أتباعهم بالمنطقة، وكذلك الإخوان، أن السعودية رسمت خطا أحمر واضحا لحماية مصالحها ومصالح أمن هذه المنطقة، وأن الخط الأحمر السعودي لم يكن فاقع اللون سياسيا وحسب، بل أسقط الدعاية الإيرانية. ما أثبتته، وتثبته، الأحداث أن السياسة السعودية لم تكن يوما متهورة، ولا عاطفية، ولا شخصية، بل واقعية نابعة من رؤية صلبة هدفها الأساس الحفظ على الأمن والاستقرار، وفي الأسبوع الماضي سمعنا تصريحات وزير الخارجية الأميركي من الرياض والتي تثبت صدقية المواقف السعودية، ولا بد أن العالم كله قد عقد حاجبيه بالأمس وهو يسمع إعلان الكرملين عن اتصال الرئيس الروسي بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وليس العكس، ولا بد أن كثرا، ومنهم أتباع إيران، في ذهول من فشل مفاوضات جنيف بين الإيرانيين والمجتمع الدولي، وهو ما حذرت منه السعودية بكل وضوح على لسان وزير خارجيتها. يحدث كل ذلك بينما الدعاية الإيرانية، ومعها الإخوان، يتحدثون الآن عن «التهور» السعودي، و«الخلافات» السعودية الأميركية، وبعد أن كانوا يروجون دعاية «التبعية» السعودية لأميركا، فمتى يتنبه هؤلاء إلى أنهم أصبحوا مثارا للسخرية!  
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقد أصبحتم مثارا للسخرية لقد أصبحتم مثارا للسخرية



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon