تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

 لبنان اليوم -

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

عبد الرحمن الراشد

الخسارة المؤلمة في انفجار مأرب؛ الخمسة وأربعون إماراتيًا، والعشرة سعوديين، وكذلك الخمسة بحرينيين على الجبهة مع اليمن، أكدت على جدية الالتزام، وحقيقة التعاون في مواجهة الأوضاع الخطرة في المنطقة التي تزداد صعوبة على الجميع. وهو رغم قسوته يبقى عملا كبيرا ومهما. في رأيي، تكمن أهمية التعاون الخليجي العسكري السياسي ليس بكسب الحروب فقط، بل الأهم في تثبيت مفهوم الردع. بوجود قوة مشتركة تكون التكلفة عالية جدًا على الطرف الآخر.

نحن في خضم فوضى عارمة منذ أن تغير المشهد الإقليمي بشكل كبير في عام 2011، والأرجح أن يستمر في فوضاه للسنوات القليلة المقبلة، ويحمل المزيد من المخاطر السياسية والأمنية والعسكرية على دول المنطقة عموما. وهذا يفرض التعاون على دول الخليج وحليفاتها إن أرادت أن توقف التغيير، وتمنع التدخلات الخارجية التي تستهدفها، وتحول دون امتداد الفوضى إلى بلدانها. الثمن لن يكون غاليًا على هذه الدول وحدها التي تدافع عن نفسها، بل ستجعله مكلفًا لخصومها أيضًا.

تقلبات المنطقة نتيجة مباشرة للانهيارات التي تلت ثورات تلك السنة، والفوضى التي أعقبتها والمستمرة حتى اليوم. وكذلك بسبب التنازع الإقليمي، الإيراني ضد الخليجي. وبفعل التنازع داخل الدولة الواحدة، مثل الإخوان ضد الدولة في مصر، وتمرد الحوثي مع الرئيس المعزول صالح ضد الحكومة الشرعية في اليمن، والمعارضة ضد نظام الأسد في سوريا، ووقوف الحكومة في ليبيا في وجه الجماعات المعارضة والمسلحة، ودفاع الحكومة المركزية عن نفسها في العراق. وطبعًا هناك عامل آخر، هو ظهور تنظيم داعش مع «القاعدة» كقوة مزعزعة لاستقرار المنطقة في سوريا والعراق واليمن وليبيا وجيرانها.

عمليا سقطت حرمة الحدود المرسومة، ولم تعد تحترم قواعد الاشتباك المتعارف عليها في النزاعات، ولم يبق أمام دول المنطقة خيار النأي بالنفس، كما كان الحال ممكنًا في السابق. صارت خياراتها قليلة، أبرزها الدفاع عن نفسها، كما هو حال السعودية وشقيقاتها الخليجية في اليمن، وكذلك تركيا في سوريا، ومصر في ليبيا. مع التحوط الدائم ضد المخاطر والحروب المحتملة جدا، كما يفعل الأردن على جبهتيه مع العراق وسوريا. نضيف عاملا أساسيا، وهو التدخل العسكري المباشر والكبير لإيران، لأول مرة في تاريخها الحديث، حيث تخوض حروبًا خارجية في دولتين عربيتين، العراق وسوريا. ولا يجب أن نقلل من أهمية الأزمات الإنسانية لملايين من سكان الدول الأربع، سوريا والعراق واليمن وليبيا.

الصورة تعبر عن منطقة تتطاحن فيها قوى في معارك شبه يومية على جبهات متعددة، واستنفار عسكري على مدار الساعة وطول العام. كل هذا مرهق للدول والجيوش، للشعوب والموارد المالية للحكومات. هدفي القول إن الواقع القائم، كما هو الآن، يفرض أهمية التعاون وحيويته. التعاون السعودي الإماراتي العسكري والسياسي بلغ مرتبة لا مثيل لها في تاريخ مجلس التعاون، وذروته في حرب اليمن، التي يفترض ألا نقلل من مخاطرها وإشكالاتها. وبدخول قطر عسكريا في الجبهة اليمنية، وسبقتها البحرين، يمكن أن تؤسس لقوة متعددة وقادرة على المواجهة والدفاع عن نفسها ومصالحها، لما وراء اليمن. وهذه المرة الأولى التعاون دون الاصطفاف خلف قوة كبرى، كما كان الحال في حرب تحرير الكويت قبل خمسة وعشرين عامًا. لا أريد أن أبالغ بتصويرها كقوة قادرة على تغيير الخارطة أو منع الفوضى الإقليمية، فهذه مهمة عسيرة، إنما هي قوة قادرة على الدفاع عن حدودها ومصالحها العليا. وقوة المجموعة الخليجية، أيضا، في علاقاتها الدبلوماسية الواسعة ونفوذها الاقتصادي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:30 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon