مدن الإسلام معاهدة سلام ـ رفضت

مدن الإسلام: معاهدة سلام ـ رفضت

مدن الإسلام: معاهدة سلام ـ رفضت

 لبنان اليوم -

مدن الإسلام معاهدة سلام ـ رفضت

بقلم: سمير عطا الله

كان ذلك انتصاراً مذهلاً وعلنياً للغاية، منح دفعاً كبيراً للمحاصرين، وانهزاماً موازياً للمهاجمين. ونقل طورسون بك أن «اليأس والفوضى» سيطرا على الجيش، فيما حذر الشيخ الصوفي محمد شمس الدين، وهو مرشد السلطان محمد الروحيّ، من تصاعد المعارضة، ونصحه بتشديد العقاب على المعارضين. واختار قسطنطين هذه اللحظة ليعرض على محمد معاهدة سلام ومخرجاً يحفظ كرامته. لكن السلطان تجاهل العرض، وانغمس في غضب انهزامه الثاني في البحر، وصبّ غضبه على بالتأوغلو بسبب ما اعتبره جبناً وعدم كفاءة، وأمر بطعنه بالخازوق. إلا أن ضبّاط الأدميرال وكبار حاشيته توسّلوا إلى السلطان وذكّروه بشجاعة قتال هذا الأخير الذي كان باسلاً في المعارك لدرجة أنه فقد عينه في إحداها. فعدل السلطان عن قراره، وخفَّف العقوبة لتصبح عبارة عن مائة جلدة في العلن، وخسارة مباشرة للرتبة، واحتجاز كامل للممتلكات. وتم تعيين المحارب البحري المخضرم حموة بك مكانه، فهذا الجيش لم يكن للضعفاء. والنجاح كان يقابل بالمكافأة الكبرى. أما الفشل، فكان يقابل بالعقاب الصارم.
في غضون بضعة أيام على القصف البرّي، استطاع السلطان محمد أن يدمّر جزءاً من الجدران الداخليّ، ما أجبر المدافعين الذين كانوا بقيادة الضابط الجنوي جيوفانّي جوستنياني لونغو على القيام بأعمال ترميمٍ ليليّة بهدف إعادة تعزيز الدفاعات عبر بناء أسوار من الطين والحجر والخشب بمقاولات ميؤوس منها لسدّ الفجوة التي كان يوسّعها العثمانيّون في النهار. كان هذا المد والجزر مرهقاً، خصوصاً أن المدافعين كانوا أقلّ عدداً من المهاجمين. أما السلطان محمد، فتشجّع من الضرر الذي أوقعته مدافعه بالجدران، وأطلق هجومه الأوّل بعد ساعتين على المغيب في الثامن عشر من أبريل (نيسان)، على وقع قرع الطبول العسكريّة والصنوج والمزامير المرعبة. وانطلقت نُخب فيالق السلطان الانكشارية قدماً على ضوء المصابيح، ترافقها أصوات المدافع وأجراس الإنذار داخل المدينة، واستمرّت المعركة أربع ساعات، إلا أن العثمانيين كانوا في موقفٍ أضعف في ذاك المكان الضيّق، ما أدّى إلى انسحابهم. وكان هذا انهزاماً إضافياً للسلطان محمد الذي بادله بجرأته المعهودة، فأمر بتكثيف القصف واستطاع أن يدمّر الجدار الدفاعيّ.
إلى اللقاء...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام معاهدة سلام ـ رفضت مدن الإسلام معاهدة سلام ـ رفضت



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon