أيتام الركام

أيتام الركام

أيتام الركام

 لبنان اليوم -

أيتام الركام

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أُنقذت الطفلة وماتت الأم. صورة من آلاف الصور التي خلّفها الزلزال الذي بقر بطن الأرض وحوّله إلى مقابر جماعية وشرّد في العراء والفلاة والصقيع والرعب والجوع، ملايين الملتاعين.
شيء يبدأ في تركيا، أُمّ الزلازل، ويحوّل في طريقه كل شيء إلى ركام وأيتام وأرامل وخراب، بعضه قد لا يعاد تعميره أبداً. هذه عادة سيئة من عادات الأرض، عندما تقلد الإنسان في لحظات الاختلال والتخلي، فتنفجر في نقطة وتتفجّر إلى ذرات وصخور وموت وعذاب. ونادراً ما يتدخل القدر لإنقاذ رضيعة. هذه حكاية فردية عن مصاير البشر، أما الكارثة الجماعية فويل وهول وعجز وشلل.
والجوار مشكلة عندما يكون واقعاً على خط الزلازل. نحن نعرف ذلك في لبنان من كوننا على خط الزلازل السياسية عبر التاريخ. تُضرب فلسطين فنصاب، وتضطرب سوريا فنضطرب، وتَقصف إسرائيل فنحترق.
أسوأ المصادفات أن يكون جارك سيئ الحظ. شهدت تركيا 50 هزة قوية خلال قرن. وكل مرة ترتجّ لها سوريا. ثم انقلب قانون المصادفات عندما حدث الزلزال السياسي في سوريا وطفق اللاجئون هاربين إلى تركيا. كيف ستتعامل تركيا الآن مع الملايين من لاجئي البلدين: 51000 نقطة إيواء عبر البلاد؟ أما في سوريا فالدولة غائبة في مكان، وحاضرة في مكان. ولا يتحاكيان. ولا ينسِّقان.
ودول العالم تعاقب المعذبين في معاقبتها للدولة السورية. وبدل أن تجمع المصيبة بين الأفرقاء جعلتهم أكثر انقساماً. وأظهر محور «الممانعة» المزيد من الفقر فيما غُمرت تركيا بالمساعدات من الغرب وبلدان الكفاية الاقتصادية. وتقدم روسيا المنهكة في جورجيا المَدافع، فيما الحاجة إلى مستشفيات وأطعمة. وتدور بين الفريقين حروب شماتة إعلامية فيما تعلو فوق كل شيء صورة المولودة التي سوف تعيش كل حياتها على أنها يتيمة الركام وعنوان الكارثة.
في مثل هذه الحالة من الهوان البشري يحتاج الناس إلى علبة حليب، وضمادات، وأكياس أرز. ولا يطيقون سماع الخطب والزعيق والأناشيد الحماسية التي لا يطاق سماعها في مثل هذه الحالات من العذاب الجماعي، والمرض واليأس والأوبئة. لم تعد القمة التركية السورية خياراً سياسياً. صغرت السياسة حتى الصفر. وصارت قمةَ الحياة أُمٌّ تلد وتموت. لا يمكن للأمومة أن تغيِّر عاداتها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيتام الركام أيتام الركام



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 06:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 أماكن سياحية في شمال لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon