رابح من دون خسارة

رابح من دون خسارة

رابح من دون خسارة

 لبنان اليوم -

رابح من دون خسارة

بقلم: سمير عطا الله

كيفما تلفّت، هناك رابح واحد لا يخسر أبداً. في هذا الجانب من الحرب وفي تلك. في الجو والبر والبحر. الجبال والسهول. الربيع والخريف وجميع الفصول. جميع البلدان وجميع اللغات. يخسر الجميع ويربح هو. يجوع الناس ويشبع. يموت الناس ويحيا. يخجلون ويزداد رقاعة. لا رحمة ولا شفقة. قتل أو إصابة أو رعب. وظيفته واحدة، معك ومع عدوك. لا أصدقاء له ولا شيء إلا الأعداء والضحايا. وحش من حديد وبطولة واحدة: الجريمة. وعيناه من حجر ولا تجف ولا تدمع. كل استثمار خسارة وهو ربح. مثله مثل تجارة الرق والمخدر والإباحية والضمير.
أول شيء سعى الإنسان إليه في لحظة الخوف وفي ساعة الانتقام وفي ليل المؤامرة. لأن الإنسان أول ما فكر، فكر في موت أخيه وليس في حياته هو. وبنى الإنسان طريقاً ثم فكّر كيف «يقطعها» في وجه العابرين. وتعلم كيف يبني جسراً في سنوات، ثم تشوَّق إلى وسيلة يفجره بها في لحظات، وابتهج عندما اكتشف أن الثانية أكثر ربحاً وسهولة من الأولى.
أقوى من كل قوى الأرض: يميت ويشرّد ولا يهزمه إلا ندّه. صوته وحده كافٍ لتشريد آلاف البشر وتفريغ البيوت وإرسال من يعارضه إلى المقابر والمستشفيات والملاجئ. لم يبدع الإنسان في شيء كما أبدع في صنعه. شرّ مطلق لا خير فيه والجميع معه لاتقاء شره.
يخافه الإنسان ويطلبه. يخاف منه ويخاف عليه ويخاف من حمايته ومن أن يتفلت فيه أو يرتد عليه. يخاف من حامله إذا كان جباناً وإذا كان شجاعاً وإذا كان ماهراً وإذا كان مرتبكاً. آلة الإنسان في تدمير نفسه وقتل أخيه وترهيب جاره.
إنه السلاح الذي يزدهر صنّاعه وتجّاره وقتلته كلما انتعشت الحرب في أي مكان. راقب طوابير الأمهات والأطفال والرجال في عراء الثلوج وإرهاق المسافات. راقب الذي لا مكان يرتاحون فيه، أو يأكلون، أو يقضون حاجات الجسد في الستر. راقب الملايين الذين بلا مستراح، أبسط حقوق وحاجات البشر. السلاح يرغمهم على التقضية مثل الكائنات غير البشرية. مثل المخلوقات التي لم تتكوّن لأكثر من حياة الغابة والفلاة.
كل يوم يقدم السلاح لهذا العالم عرض عضلات يزرع في عروقه الخوف والحزن واليأس. القوة كما يتخيلها الرباعون وحملة الأثقال. وأصوات دوي هائل. وهذا ليس بعيداً في جبال تورا بورا وأدغال فيتنام، هذا هنا في أوروبا، كما ذكّرنا بوريس جونسون. عودة الغاب إلى أوروبا.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رابح من دون خسارة رابح من دون خسارة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon