المعايير الجديدة

المعايير الجديدة

المعايير الجديدة

 لبنان اليوم -

المعايير الجديدة

بقلم:عمرو الشوبكي

وضعت الحكومة الإسرائيلية معايير جديدة لتحركاتها العسكرية والسياسية تختلف عن المعايير القديمة التى وضعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، سواء كانت من اليمين أو اليسار، أو من أنصار السلام أو من خصومه، وأصبح من الوارد أن تستهدف هذه الحكومة الحلفاء، والأعداء، والمعتدلين، والمتشددين.

صحيح أن ما جرى فى قطر لا يعنى أنه سيتكرر بنفس الشكل والطريقة فى أى مكان آخر، إنما سيعنى إمكانية أن تستهدف إسرائيل وفق معايرها الجديدة، وبطرق مختلفة الجميع، وستكون مستعدة أن تستبيح الضعفاء، وستحسب بدقة حساباتها مع الأقوياء، ولكنها يمكن أن تؤذى الجميع، كل حسب قدراته وحسب خياراتها الخاصة.

يفترض أن تحسب دول الخليج بدقة مدى نجاعة التحالف الأمريكى تجاه أى خطر إسرائيلى، ومن الوارد أن تزيد من قدراتها الذاتية ومن وحدتها السياسية والعسكرية، وهو ما حدث نظريًا فى مؤتمر دول مجلس التعاون الخليجى، وحدث أيضا بتوقيع السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان، ويجب أن تحسب الدول العربية بدقة شكل ومستقبل تموضعها فى النظام الدولى بين أقطابه الكبرى وليس فقط أمريكا، وخاصة مع تصاعد قوة الصين وحضور روسيا ومحاولات أوروبا لبناء كيان شبه موحد.

أما تركيا القوية، عضو حلف الناتو والحليفة لأمريكا، لم يعد مستحيلا ألا تستهدفها إسرائيل، فهى تستهدف بشكل يومى حضورها فى سوريا وتصعد هجومها على القوات السورية وتدعم الأقليات فى محاولة لتفكيك وحدة البلاد، وبات من الوارد أن تصعد أكثر مع تركيا وتعمل على كسر نفوذها فى دمشق، حتى لو لم تدخل معها فى حرب شاملة، إنما حرب نفود وتكسير عظام قد تستمر لسنوات ولن تعبأ بوجود تركيا فى الناتو ولا إشادة الرئيس ترامب بالرئيس التركى.

وقد تعيد ضرب إيران، حتى لو وصلت الأخيرة لتفاهم «نووى» مع أوروبا وأمريكا، وربما بسبب ذلك قد تعيد ضربها مرة أخرى. كما لا يجب تصور أن الضربة الإسرائيلية على قطر جاءت نتيجة علاقتها بتيارات الإسلام السياسى، فهذه العلاقة من طالبان حتى حماس اعتبرتها أمريكا مفيدة وأشادت بها،

يجب التعامل مع «إسرائيل الجديدة» على أنها بلا كوابح ولا رادع ولا احترام لأى قانون دولى ولا حتى إيمان بجدواه، لأنها تتعامل على أنها فوق أى قانون. وهذا ما جعلها تمارس إبادة جماعية فى غزة وتقتل النساء والأطفال دون أى حساب وتستهدف قطر الحليفة لأمريكا دون أى مشاكل.

وإن تحليل طبيعة التحولات والمعايير الإسرائيلية ضرورة قصوى لبحث كيفية مواجهتها أو على الأقل اتقاء شرها، فلا يجب التعامل معها على أنها واحدة منذ قيامها وحتى الآن وفق تصورات سطحية ومبسطة، وأنها لا تتغير لأنها دولة صهيونية، والحقيقة أنها تغيرت على يد نتنياهو، وهذا يتطلب بحثا جديا فى سيناريوهات وأفكار جديدة من أجل ردع «إسرائيل الجديدة».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعايير الجديدة المعايير الجديدة



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon