الانتخابات الناجحة

الانتخابات الناجحة

الانتخابات الناجحة

 لبنان اليوم -

الانتخابات الناجحة

بقلم:عمرو الشوبكي

تطلب أى انتخابات فى العالم مجموعة من الشروط حتى تعتبر انتخابات ناجحة، منها بداهة نزاهتها واحترام إرادة الناخبين وأيضا ضمان المنافسة العادلة بين المرشحين.

والحقيقة هناك انتخابات فى نظم ديمقراطية أو انتخابات فى نظم تحاول أن تبنى ديمقراطية تمتلك كل شروط النزاهة وحياد مؤسسات الدولة وتوصف مع ذلك بأنها غير ناجحة لأنها تأتى بنفس الوجوه، وإذا جاءت بوجوه جديدة بعد أن قالت إنها ستغير الأوضاع السياسية والاجتماعية للأفضل، ولم تفعل، وعزفت بطريقة مختلفة نفس اللحن القديم، فإن هذا يحبط الناخبين ويزيد من معدلات عزوفهم عن المشاركة الانتخابية.

لقد عرفت أوروبا الديمقراطية ثنائية اليسار واليمين التى صنعت المنافسة الانتخابية والاستقطاب السياسى «الحميد» وتداول السلطة وكانت ملهمة لكثير من الناخبين وبعد فترة تراجعت وارتدت ثوبا جديدا احتاج لعوامل جديدة لدعم هذه الثنائية تتمثل فى أن اليسار لم يعد يكتفى ببرنامجه الاشتراكى الديمقراطى إنما أضاف إليه الموقف من الهجرة والمهاجرين، وقضايا المواطنة والمساواة بين مختلف الأعراق، وأصبح نموذج حزب فرنسا الأبية (أقصى اليسار) معبرا عن المعانى الجديدة لتعريف اليسار والحزب الاشتراكى ممثلا ليسار الوسط القديم أكثر حذرا فى التعامل مع قضايا الهجرة والمهاجرين ومركزا عن المعنى الاجتماعى التقليدى لليسار. وفى مواجه هذا اليسار يوجد اليمين المتطرف الذى أسس مشروعة السياسى ليس فقط على مواجهة الهجرة غير النظامية إنما أيضا على التمييز ضمنا أو صراحة بين المواطنين على ضوء أصولهم العرقية والدينية.

والحقيقة أن فرنسا وأوروبا عرفت هذا النمط من الاستقطاب السياسى والبرامج المتنافسة التى تصارعت فى انتخابات تنافسية حرة وأصبح الصراع بين أقصى اليسار واليمين المتطرف سمة كثير من الانتخابات الأوربية التى دفعت الناخبين إلى الحشد والاقتراع ولعل انتخاب زهران ممدانى كعمدة لمدينة نيويورك بما يمثله خطابه من اختلاف عن التوجهات السائدة وخاصة سياسات الرئيس ترامب نموذجا لهذا الاستقطاب الذى يحشد الناخبين ويجعلنا أمام عملية انتخابية ليست فقط نزيهة وديمقراطية إنما ناجحة لأن بها تنافس وتحترم إرادة الناخبين حتى لو جاءت نتائجها عكس ما يريد الرئيس.

صحيح أن الانتخابات الحالية فى أكثر من بلد أوروبى وغربى تشهد الطبعات الأقصى من كل توجه سياسى سواء كان بالنسبة لليسار أو اليمين، وتجعل الكثيرين يتحدثون عن مخاطر الاستقطاب الحالى بين أقصى اليمين واليسار على النظام الديمقراطى، إلا إنه مازالت هذه الانتخابات تدار بصورة ديمقراطية وتحترم فيها القواعد والقوانين وعملية التداول السلمى للسلطة.

مضمون البرامج والرؤى السياسية وأسماء الأحزاب تتغير مع الزمن وتصبح هناك قضايا جديدة لم يكن لها أولوية بات يهتم بها الناخبون وتتنافس فيما بينها فى ظل دولة قانون ومؤسسات مهنية ومحايدة فنصبح أمام مشهد انتخابات ناجحة وليس فقط نزيهة. ويبقى الحديث عن انتخاباتنا مرة أخرى.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات الناجحة الانتخابات الناجحة



GMT 05:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 05:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 05:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 05:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 05:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 05:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 05:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon