اعترافات ومراجعات 103 رحيل الحبر الأعظم

اعترافات ومراجعات (103) رحيل الحبر الأعظم

اعترافات ومراجعات (103) رحيل الحبر الأعظم

 لبنان اليوم -

اعترافات ومراجعات 103 رحيل الحبر الأعظم

بقلم:مصطفى الفقي

إنه البابا فرانسيس الأول الذى رحل عن عالمنا بعد مرض قصير عن عمر الثمانية والثمانين عامًا، ترك خلالها بصماتٍ قوية منذ انطلق من بلاده الأرجنتين ليصل إلى كرسى البابوية ويصبح عن جدارة أحد البابوات العظام فى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وهو ذلك الحبر الأعظم الذى قال فى زيارته الأخيرة لمصر إنه قد جاءها حاجًا وليس زائرًا، لأن أرضها المباركة عرفت أقدام المسيح الطفل وأمه مريم فى صحبة يوسف النجار عبر الزيارة المقدسة التى اخترقت فيها العائلة المقدسة صحارى مصر ووديانها ومضت على ضفاف نيلها فى رحلة تاريخية عظمى لجأت فيها أسرة السيد المسيح إلى مصر ملاذًا آمنًا وأرضًا مباركة ومازالت تلك الرحلة تلقى بأصدائها من الطهارة والقداسة لمصر أرضًا وشعبًا فباركت خطواتهم أرض الدلتا والوادى (مبارك شعبى مصر)، وقد قال البابا الراحل فى خطبته أمام الرئيس السيسى- وقد كنت أحد حضور تلك الجلسة التاريخية- إن مصر التى أطعمت العالم قمحًا فى العصر الرومانى تطعمه حاليًا سلامًا واستقرارًا فى عصرنا الحالى، وكانت تلك الكلمات المباركة أكبر دعاية وأقدس تكريم للشعب المصرى وأرضه الطيبة العامرة بأهل البيت النبوى الشريف والقديسين الكبار والأحبار الأجلاء، ولقد سمعت- مباشرة شخصيًا- حديثًا من الرئيس الراحل مبارك يمتدح فيه البابا شنودة الثالث ويشيد بوطنيته الزائدة وروح التسامح لديه نبذًا للطائفية ورفضًا للتعصب، لقد قال لى الرئيس مبارك إن البابا شنودة يستحق تكريمًا تاريخيًا لدى الشعب المصرى فلقد عرضت عليه اليوم فى لقائنا أن أجعل عيد القيامة عطلة رسمية أسوة بما فعلت مع عيد الميلاد

ولكن البابا المصرى العظيم صاحب القلب الكبير الذى يسع كل المصريين بغير استثناء ودون تمييز رد على الرئيس المصرى قائلا: (لا يا سيادة الرئيس تكفينا عطلة يوم عيد الميلاد المجيد لأنه أمر متفق عليه بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء، أما قيامة السيد المسيح فقضية خلافية دينية نحن فى غنى عن النقاش حولها)، وهكذا آثر البابا القديس شنودة مصلحة الوطن على إحدى الميزات الطائفية للأقباط مؤمنًا بأن الدين لله وأن الوطن للجميع!.

تذكرت كل هذه المعانى ونحن نودع بابا الفاتيكان إلى مثواه الأخير بعد أن ترك بصمات قوية على وجه العدالة المعاصرة فانتصر للشعب الفلسطينى وحقه المهدور ودافع عن حقوق الفقراء والمعدمين ولم يميز بين دولة إسلامية وأخرى مسيحية، ودعا طوال حياته إلى المساواة والعدالة بين البشر، وطالب بإصرار بإيقاف عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلى على شعب غزة ولم يدخل فى جدلٍ دينى كما فعل سلفه الراحل البابا بنديكت السادس عشر الذى اعتزل البابوية منسحبًا من الحياة العامة بعد أن جانبه التوفيق فى حوار حول العلاقة بين الأديان رغم التوافق بين الأوطان.

فليذهب البابا الراحل فرانسيس الأول لينام هادئًا فى قبره تشيعه دعوات الملايين من كل الديانات السماوية والأرضية!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 103 رحيل الحبر الأعظم اعترافات ومراجعات 103 رحيل الحبر الأعظم



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon