هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية

هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية؟

هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية؟

 لبنان اليوم -

هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية

عماد الدين أديب

هل العالم العربي مهيأ للديمقراطية؟ سؤال شديد الصعوبة، وبالغ الخطورة عند محاولة التصدي للإجابة عنه إجابة صادقة وموضوعية بعيدة عن الهتاف والشعبوية والكلام الذي يسعى إلى دغدغة مشاعر الجماهير الملتهبة. بالتأكيد، أستطيع أن أقول: إن الشعب العربي بحاجة ماسة إلى التمتع بمباهج الديمقراطية، ولكن أستطيع أيضا أن أؤكد أن الشعب العربي لم يدفع حتى الآن الفاتورة الباهظة التي دفعتها حضارات سبقتنا في الحصول على الحكم الديمقراطي القائم على الدولة القانونية التي تؤمن بتداول السلطة سلميا عبر الصندوق الانتخابي الحر. الحكم الديمقراطي هو ذلك الحكم الذي يأتي عبر تراكم من الخبرات والثقافات والتشريعات التي ناضل من أجلها الشعب والنخبة بطريق سلمي. في حالة الديمقراطيات العربية، نحن نريد الحصول على كعكة الديمقراطية والتهامها دون التحضير لمقاديرها الصعبة، ودون إتقان طهوها، ودون الصبر على إنضاجها! نحن نريد أن نحصل على الجائزة دون أن ندفع الثمن الباهظ لها! نحن الآن في كثير من دول الربيع العربي ندفع ثمنا باهظا، ولكن - للأسف - ليس من أجل الحصول على الديمقراطية ولكن بسبب الفشل الذريع في اختيار الصحيح للوصول إليها. السؤال العظيم الذي طرحه اللواء عمر سليمان الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات المصرية هو هل نحن مهيأون للديمقراطية؟ ثم عاد وقال عن الحالة المصرية: مصر ليست مستعدة للديمقراطية! هذه العبارة فتحت على الرجل أبواب جهنم ونال بسببها هجوما شديدا. ولو كان اللواء عمر سليمان - رحمه الله - قد قال: إن مصر ليست مهيأة للديمقراطية وأضاف إليها كلمة «الآن»، لكان وصفه بليغا ودقيقا لحقيقة الحالة التي يتحدث عنها. نحن ليست لدينا ثقافة الديمقراطية، ومؤسساتنا ما زالت عتيقة فاسدة هرمة تعمل بنفس الهيكل الإداري والقيم والثقافات القديمة البالية التي لا ترتبط بأي شيء ديمقراطي. لقد نالت أوروبا حريتها وثقافتها الديمقراطية وتعلمت فكر الحرية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر تفاعلات طويلة! خاضت أوروبا حربا ضروسا ضد الديكتاتوريات وأطلقت ثورات ناجحة وأخرى فاشلة، وقامت بمواجهة عصور الظلام لاستبداد الكنيسة ومحاولة سيطرة رجال الدين على الحكم، وأبدعت في ثقافات يقودها علماء مستنيرون يدفعون بفكر التنوير في السياسة والفلسفة والاجتماع والاقتصاد والفنون. دفعت أوروبا فاتورة السعي إلى إرساء قيم الديمقراطية منذ 500 عام حتى الآن. أما عالمنا العربي فهو يتحدث عن الحرية بينما يمارس الاستبداد، ويتغنى بدولة القانون بينما يستبيح العدالة، ويرفع شعارات مواجهة الفساد وهو يرعى زواج المال بالسلطة. نعم، نحن بحاجة إلى الديمقراطية، ولكن هل نحن بالفعل نستحقها، وهل نحن الآن مؤهلون لها؟ نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية هل يستحق العرب جائزة الديمقراطية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:43 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

قناع الشاي لترطيب وحيوية البشرة

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد

GMT 15:17 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 17:40 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

طاقة متجددة في كل خطوة مع أحدث اصدارات أديداس الأيقونية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon