الميلاد الجديد لسعد الحريرى

الميلاد الجديد لسعد الحريرى

الميلاد الجديد لسعد الحريرى

 لبنان اليوم -

الميلاد الجديد لسعد الحريرى

بقلم : عماد الدين أديب

سعد الحريرى، مثله مثل البطل التراجيدى الذى يحمل نقاءه بداخله.

مثل ذلك الذى يحمل كفنه على يده يذهب إلى الموت المادى أو الفناء المعنوى.

وكأنه يؤمن بعنوان رواية إحسان عبدالقدوس «لا شىء يهم»!

نعم، لا شىء يهم، أفهمه جيداً، فبعد أن دفن نفسه مع والده فى مقبرة الشهداء لم يعد بعد الموت موت، ولم يعد هناك خط أحمر، وليس للخوف سقف!

الظرف التاريخى هذه المرة يختلف عن رئاستيه للحكومة اللبنانية فى نوفمبر 2009 وفى 18 ديسمبر 2016، اليوم يعود إلى الحياة السياسية زعيماً شعبياً بامتياز.

فى السابق، كان يعتمد على مثلث الإرث التاريخى لوالده، والدعم الإقليمى من الرياض، والمال السياسى.

اليوم يدخل إلى الساحة بلا داعم، بلا مال، قافزاً فوق فكرة التعاطف الشعبى لمشروع شهيد ابن شهيد!

اليوم خطابه السياسى، مواقفه، أفكاره، هى مثلثه الذهبى الذى يتحصن به.

ورغم أنه يحتل مقعداً خصص طائفياً للسنة إلا أنه عبر ذلك إلى كل الطوائف.

ورغم أنه مقيد فى الدائرة الثانية لبيروت إلا أنه نزل الشارع السياسى من طرابلس إلى عكار، ومن صيدا إلى الشوف، ومن كورنيش بيروت إلى «طريق جديدة».

خلق لنفسه «كاريزما» خاصة، وتفوق على الخطابات المكتوبة سلفاً، حمل الأطفال على أكتافه، وصور نفسه مع الفتية والفتيات، وتجاوز «الفكر السلفى» إلى «الصورة السيلفى» التى يلتقطها بالموبايل مع الجميع.

تحمل ما لا يطيق بشر من أجل أن يدافع عن حق دم أبيه، واستطاع بشجاعة أسطورية أن يرتاح حينما حضر الجلسة الأولى للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة مقتل أبيه.

تحمل خيانات ومحاولات القريب والشقيق قبل الخصم والعدو السياسى.

أنفق كل ما يملك من أرصدة على مشروعه السياسى، بينما كان أسهل عليه أن يراكم ثروته وينعم بها فى أى عاصمة كبرى من عواصم العالم.

تحمل بصبر وشجاعة مشروع إفلاس شركاته عن عمد وفعل المستحيل من أجل تعويض أصحاب الحقوق وما زال.

يسير فى الأزقة والطرق والأروقة المزدحمة واضعاً نفسه تحت رحمة عمل إجرامى يتهدد حياته غير خائف، غير متردد، غير عابئ.

تجربة الجدل الذى أثير حول احتجازه مؤخراً أعطته تعاطفاً لا حدود له، وضاعفت من مشاعره بالثقة اللانهائية بالله، والناس، والقدر.

ها هو يعود إلى مشروعه السياسى بعدما ولد من جديد، فى المرة الأولى كان معمداً بدماء والده الشهيد، واليوم يعود معمداً بعرقه ودموعه وليس بدفتر شيكات أو بقرار إقليمى.

أيها السادة، التاريخ يقدم لكم الوجه السياسى الجديد سعد رفيق الحريرى إنتاج 2018 على مسرح لبنان الخطرة ومسرح الشرق الأوسط المجنون.

المهم ليس فوز سعد، وليس الحصول على الترشيح، ولكن التحدى الأكبر، أى لبنان سيواجهه الرجل، فى ظل أى قواعد إقليمية مخيفة؟!

(بيروت - 2018).

المصدر : جريدة الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الميلاد الجديد لسعد الحريرى الميلاد الجديد لسعد الحريرى



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon