عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر

عبدالرحمن سوار الذهب.. الزاهد الأكبر

عبدالرحمن سوار الذهب.. الزاهد الأكبر

 لبنان اليوم -

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر

عماد الدين أديب
بقلم : عماد الدين أديب

فشلت 4 مرات فى إقناع المشير عبدالرحمن سوار الذهب بإجراء مقابلة تليفزيونية معه للإجابة عن سؤال الأسئلة الذى ظل يحيرنى، وهو: «كيف يسلّم رجل فى السلطة مقاليدها لسلطة منتخبة ويلتزم بوعده باليوم والسنة والساعة والثانية.

تسلم المشير عبدالرحمن سوار الذهب سلطة الحكم فى 6 أبريل 1985 بطلب من القوى السياسية والعسكرية والأمنية من أجل إدارة شئون البلاد لحكم انتقالى يتم بعدها نقل السلطات لسلطة مدنية منتخبة.

وبعد 12 شهراً، أى فى يوم 6 أبريل 1986، أى بعد عام بالتمام والكمال، وفى تمام الثانية عشرة ظهراً بالدقيقة، سلم المشير سوار الذهب السلطة إلى الصادق المهدى، زعيم حزب الأمة، الحاصل على الأغلبية النيابية، والمسمى رئيساً للحكومة.

كيف يسلم من يملك «القوة» و«السلطة»، وأيضاً حب الشارع له السلطة طواعية بعد 12 شهراً بالتمام والكمال دون أن ينتفع بقرش واحد أو مصلحة أو يحصل له أو لأى من عائلته على أى مصلحة ذاتية؟

ظل هذا السؤال يدق على أبواب عقلى حتى جمعتنى الظروف فى ندوة حوار، أو بالأصح «ورشة نقاش مغلقة» ضمت خمس شخصيات عربية من البحرين، ولبنان، والسعودية، والجزائر، والراحل العظيم، والعبد لله.

«يا إلهى» 3 أيام بطولها وعرضها سوف يتاح لى أن أكون فى صحبة هذا الرجل الاستثنائى الذى عشقت فروسيته ونبل أخلاقه وتعاليه على السلطة والجاه والشهرة وأية مكاسب شخصية طواعية وعن إيمان.

وظللت ألف وأدور حوله بالسؤال، وهو يتهرب من الإجابة، حتى جاء اليوم الأخير قبل السفر، ليلتها ذهبنا إلى دعوة على العشاء فى أحد مطاعم «المنامة» عاصمة البحرين، وانتحى بى جانباً وقال: «يا سيدى أنا أخشى على نفسى من بريق السلطة ومن غدرها، وأخشى على نفسى من المسئولية التى تفرضها علىّ كونى «ولى أمر» المواطنين».

ثم أضاف وصوته -بالفعل- يكاد يختنق من التأثر: «وأخشى على نفسى أنى سوف أقف ذات يوم أمام مليك مقتدر وأحاسب على ما فعلته فى شئون الحكم وحوائج الناس».

وختم مقولته: «أنت تعرف أن لمن خاف مقام ربه جنتين، وأنا أخاف ربى وأرى أن السلطة لها شروط والتزامات لا تتفق معى ولا أتفق معها».

سألته: إذاً، ماذا تريد؟

أجاب على الفور: «راحة البال وسكينة النفس والاستعداد للقاء ربى».

ولقى المشير سوار الذهب ربه منذ أيام عن عمر «86 عاماً» وتم دفنه فى المدينة المنورة، وهو خامس رؤساء السودان، وأول من يدفن خارجها بناء على وصيته التى استجاب لها الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذى كانت تجمعه «صداقة وعلاقة ود شديدة مع الراحل العظيم».

عاش سوار الذهب عيشة الزهد الحقيقى بعيداً عن أى رغبة فى مال أو جاه أو سلطة أو مظهريات.

ويروى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، أنه علم بالصدفة أن المشير سوار الذهب موجود لأداء فريضة الحج دون إخطار مسبق للديوان الملكى، فأمر بالبحث عنه، فوجده مقيماً فى فندق «الكندرة»، وهو فندق تاريخى قديم فى جدة وبعيد عن الفخامة، ولكن أجرة الإقامة فيه معقولة.

وحينما حضر سوار الذهب للقاء الملك عبدالله عاتبه خادم الحرمين على «أن الصداقة بينهما كانت تستدعى أن يخطره حتى يوفر له الديوان الملكى كافة التسهيلات المتبعة مع الأصدقاء من زعماء الدول السابقين».

يومها رد سوار الذهب: «سامحنى يا أخى لكننى أردت أن يكون ثواب الحج كله على نفقتى الخاصة».

كان الزهد هو مدرسة سلوك وتفكير هذا الراحل العظيم، وقد أتاحت لى صدفة عجيبة أن أكتشف هذا الأمر بنفسى.

ففى رحلة المنامة، اختلطت حقيبة سفرى بحقيبة سفره، وكانت كلتاهما تشبه الأخرى تماماً.

وحينما وصلت حقيبته للقاهرة، ووصلت حقيبتى للخرطوم اكتشف كل منا الخطأ.

فى الخرطوم، اكتشف المشير سوار الذهب وهو يفتح الحقيبة، وهو صاحب الجسد النحيل الرشيق، ملابس «إكسترا لارج» ديناصورية الحجم، بينما فى القاهرة اكتشفت فى حقيبتى بدلة صيفية من القطن وجلباباً سودانياً، وسجادة صلاة ومسبحة ومصحفاً وكتاباً عنوانه «الزهد فى الإسلام»!

رحم الله عبدالرحمن سوار الذهب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر عبدالرحمن سوار الذهب الزاهد الأكبر



GMT 02:02 2024 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تدليل أمريكي جديد لإسرائيل

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 21:10 2024 الخميس ,04 إبريل / نيسان

إيران محطة للانقسام الفلسطيني!

GMT 17:31 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

الساحر محمد صلاح

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لو كنت من القيادة الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon