لا حرية لمستهتر بالقوة سنحافظ على سلامتنا

لا حرية لمستهتر: بالقوة سنحافظ على سلامتنا!

لا حرية لمستهتر: بالقوة سنحافظ على سلامتنا!

 لبنان اليوم -

لا حرية لمستهتر بالقوة سنحافظ على سلامتنا

عماد الدين أديب
بقلم - عماد الدين أديب

للأسف، نقولها للمرة المليار، توجد فى عالمنا العربى قطاعات كبيرة من البشر عديمى المسئولية، ضعاف نفوس، يجهلون خطورة التحدى الوبائى الذى يعيشه العالم كله الآن.

هذه المرة لا يمكن أن نتهم السلطات والحكومات والمسئولين بسبب التقصير كما هى عادتنا فى تعليق سلبياتنا على الحاكم والحكومة والمسئولين.

هذه المرة قطاع كبير منا هو المستهتر، هو المتخاذل، هو غير المسئول، هو الذى يهدد حياة الجميع، وبالذات الشيوخ وأصحاب الأمراض وأصحاب المناعة الضعيفة.

قيل لنا عشرة آلاف مرة، وبمليون وسيلة، وبكل اللهجات واللغات والوسائل: لا للتجمعات، لا للمناسبات، لا للحفلات، لا للمساجد، لا للكنائس، لا للمطاعم، لا للمقاهى، لا للشيشة.

قيل لنا ذلك، فماذا فعلنا؟

تحدينا بحماقة واستهانة نداءات السلطات الصحية، وخرجنا للنوادى والحدائق، والمناسبات العامة، والأفراح والتجمعات، وأقمنا دورات لكرة القدم، وحوّلنا السراديب والجراجات إلى مقاهٍ سرية لتدخين الشيشة ومشاهدة الأفلام الإباحية، من الليل حتى مطلع الفجر!

قيل لنا لا تتكدّسوا فاحتشدنا حتى كاد بعضنا يجلس على ركبتى الآخر أو يتنفس فى وجه زميله الملاصق له.

قيل لنا ارتدوا كمامات، واغسلوا أيديكم، وتوقفوا عن المصافحة، ففعلنا العكس تماماً.

قيل لنا لا تشتروا إلا احتياجاتكم الأساسية، ولا تكدّسوا المواد الأساسية ولا تشتروا أدوية غير موصوفة طبياً، ففعلنا العكس تماماً.

إذاً ما الرسالة التى يرسلها بعضنا -هذه المرة- لصناع القرار فى عالمنا العربى؟

وكأننا نقول لحكامنا، قولوا ما تريدون ونحن سنفعل ما نريد!

وكأننا نقول لحكامنا، نحن أدرى منكم بشئون صحتنا!

وكأننا نقول للمجتمع، فليمت الشيخ والضعيف منا حتى يستمتع بعضنا بسهرة أو تدخين شيشة أو حفل شعبى أو جلسة مقهى أو أداء صلاة يمكن أن تمارس فى بيوتنا.

نحن نتحدث عن وباء إذا أصيب به اثنان أصاب خمسة، وهؤلاء يصيبون عشرين، وهؤلاء يصيبون مائة!

فى كوريا الجنوبية، أصابت امرأة مريضة به 1200 ضحية!

وكأننا نقول لحكوماتنا التى تصارع لتحسين أحوال الناس فى زمن مأزوم -بشدة- اقتصادياً، فلتتوقف حياتنا لأن «مزاج البعض العالى» يرفض الجلوس فى البيت لبضعة أيام.

ماذا يتوقع هؤلاء من أى حكومة أو أى سلطات تواجه هذا الموقف؟

فى إيطاليا وإسبانيا وإقليم ووهان بالصين اتخذت قرارات صارمة وطبقوها بالقوة.

وفى الأردن ولبنان هناك تكليف رسمى للجيش والشرطة بفرض الحظر على كل المواطنين.

وهناك 8 دول فى المنطقة مرشحة لتطبيق مثل هذه القرارات الصارمة بقوة القانون والجيش والأمن مهما تكلف الأمر.

كلنا كنا نحب أن يقوم الجميع بالاستجابة الطوعية لعزل النفس، حفاظاً على الأرواح والأسر والوطن ككل.

للأسف ليس أمامنا الآن، أمام هذا الاستهتار والجهل واللامسئولية، إلا أن نجبر قطاعات فى المجتمع على حماية نفسها من أنفسها.

العالم المتحضر، المتمدن، الديمقراطى، لم يستطع إلا أن يفرض -وبقوة القانون- إجراءات صارمة على انفلات بعض قطاعات المجتمع، حتى لا ينهار الوطن ويذهب ملايين الضحايا، وتضيع تريليونات الدولارات واليوروهات.

فى فرنسا وإيطاليا وألمانيا عقوبات مغلظة تصل إلى السجن أو الغرامة أو الاثنين معاً.

أعطيت الشرطة والجيش سلطة الضبط والاعتقال فى ظل تشريع قانون طوارئ.

فى الأردن تم تطبيق قرار ملكى عنوانه «أمر الدفاع» يعطى لرئيس الحكومة الصلاحيات الكاملة لتطبيق جميع إجراءات الطوارئ.

العالم الآن يمكن فيه عزل قرى، ومدن، ومقاطعات، بل دول بأكملها.

عقوبة التهاون فى العزل الطوعى شديدة وقاسية، لأنها تقوم على منطق صريح وعادل ومنصف، وهو: «أن تشريع منع المخالطة يهدف لمنع الانتشار السريع الوبائى للفيروس»، وهذا يعنى ببساطة: «إذا أصررت على مخالطة الغير، فأنت تتعمد الإضرار بغيرك، وتعرض صحة المجتمع للخطر مع سبق الإصرار والترصد».

ولا يمكن لأحد أن يتشدق بعبارة «أنا حر ولا يجوز لك أن تقيد حريتى فى التنقل والحركة»!

هذا الكلام يصح تماماً فى ظروف غير ظروف الأوبئة والفيروسات القاتلة، لذلك تتوقف حقوقك فى الحرية الشخصية مقابل سلامة المجتمع.

للأسف لابد من سياسة اليد الثقيلة والانضباط الصارم، والتطبيق الحديدى الذى لا يعرف الاستثناءات أو التهاون إزاء الذين يتلاعبون بحياة غيرهم، والمصالح المعيشية لملايين البشر.

إن تطبيق الحظر الشامل، وإيقاف الأعمال فى أى بلد هو ضربة قاصمة لعجلة المال والأعمال فى زمن الأزمات.

يحدث ذلك وهناك عشرات الملايين من العرب الذين يعملون باليومية كأفراد، أو يرتزقون من مهنة حرة بسيطة تعتمد على الدخل المباشر اليومى النقدى.

غير مسموح أن نموت حتى يحيا بعض المستهترين الحمقى بمصائرنا وحياتنا.

من الآن نقول لهؤلاء إن تطبيق القانون بالقوة حتى لو كانت قوة مفرطة آتٍ بلا جدال فى الكثير من دول المنطقة.

ساعتها نرجو ألا نسمع دعاوى جمعيات حقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدنى التى تتناسى أن أول حقوق الإنسان حتى يكون إنساناً، هو حقه فى التنفس بسلامة!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حرية لمستهتر بالقوة سنحافظ على سلامتنا لا حرية لمستهتر بالقوة سنحافظ على سلامتنا



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon