الذين ابتلعهم البحر

الذين ابتلعهم البحر!

الذين ابتلعهم البحر!

 لبنان اليوم -

الذين ابتلعهم البحر

بقلم : عماد الدين أديب

أيها البحر كم ابتلعت من أصحاب الأحلام الضائعة والأوهام الراسخة؟

فى بلادنا ينظر البعض إلى البحر كمخرج للخلاص من صعوبة الحياة واستحالة التعايش وفشل الأحلام وتكسر الأمل على صخرة واقع من الفساد والبيروقراطية والجنون والهستيريا.

آخر ضحايا حلم العبور عبر بوابة البحر إلى إيطاليا هم 450 شخصاً من المصريين والأفارقة الذين استقلوا مركباً إلى إيطاليا.

أطاحت الأمواج بالمركب والركاب، وهلك من هلك، وبعد 7 ساعات من الاستغاثة والصراع مع الموت نجا 164 شخصاً وأقام أهلهم على شاطئ رشيد مشهداً من العذاب الذى يفطر القلوب حزناً وشفقة.

كل راكب على مركب رشيد دفع تحويشة العمر ما بين 4 و5 آلاف دولار كى يخرج من الوطن ليشترى له حلماً فى إيطاليا.

أصبح المواطن يدفع ليهرب من الوطن وأزماته!

لم يعد لدى البعض أى قدرة على الصبر على تحقيق الحلم داخل الوطن.

وكأن البعض وصل إلى اليأس من الأمل فى الوطن، والأمل فى إيطاليا!

كلهم على استعداد لأى عمل مهما كان صغيراً وغير ذى قيمة، كلهم على استعداد للعمل كعامل تفريغ فى ميناء، أو عامل نظافة فى مطعم، أو بائع بيتزا أو فنى لحام فى ورشة أو كناس فى قرية أو مدينة صغيرة.

أى عمل، المهم فى بيئة ومناخ بعيد عن الوطن!

إن ذلك كله يستدعى مصارحة النفس، ومصارحة الحكومة، ومصارحة البرلمان بالسؤال العظيم: هل أصبحت مصر دولة طاردة لأبنائها؟.

لماذا يدفع الإنسان تحويشة العمر، ويعرض حياته وحياة أسرته لمخاطر البحر وتقلباته ويضع نفسه تحت تصرف سلطات دولة أخرى وهو يتذلل لها طالباً اللجوء؟ لماذا هذا كله؟.

يبدو أن ألم الهجرة غير الشرعية واحتمالات الموت بحراً أقل ألماً وخطراً من الحياة تحت مظلة الوطن!

شىء مؤلم يستحق الدراسة العميقة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين ابتلعهم البحر الذين ابتلعهم البحر



GMT 02:02 2024 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تدليل أمريكي جديد لإسرائيل

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 21:10 2024 الخميس ,04 إبريل / نيسان

إيران محطة للانقسام الفلسطيني!

GMT 17:31 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

الساحر محمد صلاح

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

لو كنت من القيادة الفلسطينية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon