ترامب «دعسة ناقصة»

ترامب... «دعسة ناقصة»

ترامب... «دعسة ناقصة»

 لبنان اليوم -

ترامب «دعسة ناقصة»

بقلم :عريب الرنتاوي

ترامب ليس واثقاً من “جدية” إسرائيل في السعي لسلام مع الفلسطينيين، وهو يرى الاستيطان عقبة كبيرة في وجه السلام، ويحذر تل أبيب من مغبة التوسع غير المحسوب في البناء الاستيطاني.

حسناً، هي المرة الأولى التي يتلفظ بها ترامب، رجل الأعمال، المرشح الرئاسي والرئيس، بعبارات تستبطن نقداّ ضمنياً، مهذباً للغاية، حيال صديقته الفضلى: إسرائيل ... هو تطور بلا شك في مواقف الرجل، بيد أنه تطور محدود للغاية في مواقف رئيس للدولة الأعظم، رفع العلاقة بين بلاده ودولة الاحتلال والاستيطان والعنصرية، إلى مستوى غير مسبوق، وانتقل بها من الانحياز الأعمى لإسرائيل، إلى الانحياز إلى يمينها الديني والقومي الأكثر تطرفاً، وأحاطها بهالة من “القداسة” عصية على التشويه والتشويش.

بيد أنها “دعسة ناقصة” في مواقف ترامب، فالرئيس لم يمد الخط على استقامته، لينطق بالحقيقة كاملةً... فالرئيس الأمريكي لم يحمل إسرائيل المسؤولية الرئيسة عن انهيار مسارات التفاوض والسلام وتدمير فرص حل الدولتين ... وهو ما زال يحمل الفلسطينيين وزر التعطل والتعطيل ... هو ليس واثقاً من نوايا إسرائيل، الخبيئة والخبيثة، بيد أنه متأكد من نوايا الفلسطينيين “الشريرة”، وهو لا يتورع عن معاقبتهم، بالجملة والمفرق، يهدد بإغلاق مكتب المنظمة في واشنطن وقطع المساعدات عن السلطة، ويقلص المساعدات للأونروا، والأهم أنه لا يتوانى عن اتهام الفلسطينيين برفض الانضمام لمائدة مفاوضات، لم تلتئم بعد، ولم يدع إليها أحدٌ، لا من قريب ولا من بعيد.

على أن الخطير في مواقف ترامب، قراره بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارته من تل أبيب إليها ... وإن كان الأخطر، إصراره الشخصي، ومن جانب واحد، على نزع ملف القدس من جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية حين تكون هناك مفاوضات في قادمات الأيام.

والحقيقة أن المراقب بحاجة لمحلل نفسي، إذ يعجز التحليل السياسي، عن سبر أغوار موقف ترامب من القدس، فقد يكون مفهوماً أن تعلن دولة، أي دولة، وأن يعلن رئيس، أي رئيس، عن مواقف يرتئيها صحيحة حيال قضية من القضايا، ولكن بأي حق، يكرر هذا الرجل في مناسبة ومن دونها، بأن هذا الملف بات خارج جدول الأعمال، وأن العودة لبحثه وتناوله بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم يعد ممكناً، ومن دون أن يسأل نفسه: ماذا إن قبلت إسرائيل، ذات يوم وذات حكومة، ببحث الملف، تماماً مثلما قبلت حكومات إسرائيل سابقة بإدراج هذا الملف على جدول أعمال المفاوضات؟ ... ولماذا يصر الرجل على أن يكون صهيونياً أكثر من الصهاينة أنفسهم؟!.

الرئيس الأمريكي في تصريحه الأخير، الذي يُنظر إليه بوصفه تحولاً مهماً في مواقفه، لم يرتق بعد إلى مواقف وسياسات الإدارات والرئاسات الأمريكية المتعاقبة، التي طالما نظرت للاستيطان بوصفه عملاً غير مشروع وعقبة على طريق السلام وحل الدولتين، وكان من بين أسباب أخرى، عاملاً في “توتير” العلاقة بين إدارة باراك أوباما وحكومة نتنياهو، سيما بعد خطاب أوباما في جامعة القاهرة، وبالأخص بعد امتناع واشنطن عن التصويت على قرار تاريخي في مجلس الأمن، أدان الاستيطان ودعا لوقفه في كانون الأول / ديسمبر 2017، أي في أواخر عهد الولاية الثانية للرئيس أوباما... وهل من الجائز تحميل الفلسطينيين وزر “نظرية خرقاء” يعتمدها ترامب في تقرير مواقفه ورسم سياساته، وتقوم على فعل كل ما يعكس ويخالف ما أقدم عليه سلفه باراك أوباما؟

ولا أحسب، أن التعديل الذي طرأ على “تقييم” ترامب للموقف الإسرائيلي، يمكن أن يكون كافياً لإقناع الفلسطينيين بالعودة عن مواقفهم الرافض للتفرد الأمريكي بعملية السلام واحتكار واشنطن لدور الراعي والوسيط لهذه العملية ... فالمواقف التي صدرت عن ترامب، ما زالت شديدة الانحياز لإسرائيل ويمينها المتطرف، وموقفه المتجدد من القدس وإصراره على سحبها من جدول أعمال أي مفاوضات، دع عنك موقفه من قضية اللاجئين الفلسطينيين، تؤكد صحة الخيار الذي ذهب إليه الفلسطينيون بتأكيدهم المتكرر: أن هذه الإدارة فقدت أهليتها للعب دور الراعي والوسيط، ولم يعد ثمة من خيار أمام المجتمع الدولي، إن هو أخلص لقضية الأمن والاستقرار في عموم المنطقة، وليس في فلسطين وحدها، سوى البحث عن آلية دولية جديدة للتفاوض، تحت رعاية الأمم المتحدة، وبمشاركة مراكز دولية وإقليمية فاعلة، إلى جانب الولايات المتحدة.

المصدر ـ جريدة الدستور

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب «دعسة ناقصة» ترامب «دعسة ناقصة»



GMT 01:31 2024 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

الجبهة اللبنانية تسبق جبهة غزة

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل

GMT 18:46 2024 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

ازدواجية ليست مفاجئة... ومستمرة

GMT 22:22 2024 الإثنين ,15 إبريل / نيسان

ردت إيران… لكنّ الثمن تدفعه غزّة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon