«حرب استنزاف» شعبية سلمية طويلة الأمد

«حرب استنزاف» شعبية سلمية... طويلة الأمد

«حرب استنزاف» شعبية سلمية... طويلة الأمد

 لبنان اليوم -

«حرب استنزاف» شعبية سلمية طويلة الأمد

بقلم :عريب الرنتاوي

من دون الحاجة للتخلي عن حق الشعب الفلسطيني المبدئي في مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل والأدوات الكفاحية، بما فيها الكفاح المسلح... ومن دون الدخول في «سجال فقهي عقيم» حول الحق في امتشاق السلاح في مواجهة المحتلين... فإنه يتعين على النخب الفلسطينية أن تنخرط في نقاش عميق وهادئ، حول «المقاومة الشعبية السلمية» بوصفها الرافعة الكبرى للنضال الوطني الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.

الفلسطينيون، يمتلكون اليوم الدليل المادي الملموس، على جدوى وجدية هذه الأداة الكفاحية، في الشروط الوطنية والإقليمية والدولية الراهنة... فقد وضعت مسيرة العودة الكبرى، العالم بأسره، أمام خيار التضامن مع الشعب الفلسطيني والإدانة والتنديد بجرائم الاحتلال، بل والمطالبة بالتحقيق الدولي ومحاسبة الجناة... الاستثناء الأمريكي، يؤكد هذه القاعدة ولا يلغيها، إذ حتى واشنطن، بدت محرجة نسبياً، أمام الصلف الإسرائيلي في مواجهة الزحف الشعبي الفلسطيني السلمي.

الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بعد مسيرة يوم الأرض، ليس كما قبله... فصوت الجموع الزاحفة في غزة والضفة، سيتردد صداه في قمة الرياض العربية، وستتلاشى بفعله أية محاولة من أي جهة كانت، لفرض خيارات غير مرغوبة على الفلسطينيين، وهو كفيل بإعادة بعث حركات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، وهو يعيد الاعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

لقد أدخلت المسيرة الكبرى، مصطلحاً جديداً إلى السياسة وقاموسها: «حرب الاستنزاف الشعبية السلمية... طويلة الأمد»، بعد أن ظل الاستنزاف رديفاً للحروب والمعارك العسكرية... إسرائيل، وحتى الخامس عشر من أيار/مايو المقبل، ستظل في أعلى درجات اليقظة والاستنفار، فعهد «الاحتلال المريح» ولّى وإلى الأبد، فكلفة الاحتلال بدأت بالارتفاع، ولن تعود للانخفاض من جديد، إن أدرك الفلسطينيون ما يتعين عليهم فعله.

والضفة الغربية، ستلتحق بالقدس، فقد انتهت (أو تكاد تنتهي) مفاعيل «نظرية السلام الاقتصادي» و»الانسان الفلسطيني الجديد»، لكل من طوني بلير والجنرال كيت دايتون... والشتات الفلسطيني، لن يظل على «شتاته»، فقد استيقظ الفلسطينيون في مخيمات اللجوء ودول المنافي والمغتربات على هتافات المنتفضين في غزة والقدس والضفة ومناطق 48، وستعاد اللحمة والهوية الجامعة للفلسطينيين، بعد سنوات عجاف طوال، من الانقسام والخيبات والانسدادات.

الرئيس المحاصر في «مقاطعته»، وحماس المختنقة في القطاع المنكوب، جاءهما المدد من حيث لا يحتسبان... لكأنهما استعادا أنفاسهما ونبضهما من جديد... عباس بمقدوره اليوم، أن «يضرب على الطاولة» في وجه محاولات شطبه واستبداله، أو شطب قضيته وتصفيتها، فهو ينطق باسم شعب كسّر قيود الانقسام والاحتلال، وخرج وسيخرج بمئات الألوف منتصراً لحقه ومستقبله... وحماس، بمقدورها اليوم، أن تبني على «يقظة غزة»، وأن تحول طاقة الغضب التي تجمعت في فضاء القطاع ضدها، إلى طاقة غضب ضد الاحتلال.

وسيتوفر للمصالحة الوطنية الفلسطينية لأول مرة منذ الانقسام، ما كان ينقصها: رافعة جماهيرية، تضع المنقسمين في أضيق الزوايا، وتسهم في إنضاج «طبخة انهاء الانقسام» على نار حامية... فكل من خرج معرضاً نفسه وأفراد عائلاته للخطر الشديد، هتف بأعلى صوته من أجل الوحدة والمصالحة.

هي أيام وأسابيع حاسمة، من الآن، وإلى أن تحين الذكرى السبعين للنكبة... قد تدخل معها القضية الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية، مرحلة استراتيجية جديدة، عنوانها الرئيس: المقاومة الشعبية السلمية.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حرب استنزاف» شعبية سلمية طويلة الأمد «حرب استنزاف» شعبية سلمية طويلة الأمد



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon