مهمة كيري أردنياً استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم

مهمة كيري أردنياً: استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم

مهمة كيري أردنياً: استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم

 لبنان اليوم -

مهمة كيري أردنياً استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم

عريب الرنتاوي

كرة الثلج التي "دحرجها" الوزير الأمريكي جون كيري، بدأت تكبر ... وفقاً لمارتين إنديك والخارجية الأمريكية، يبدو أن اتفاق الإطار قد أشرف على دخول مراحله النهائية، وهو اتفاق يلحق ضرراً فادحاً بالقضية الوطنية للشعب الفلسطيني، وستكون له تداعيات سلبية على الأردن بلا شك، وفقاً لأكثر "التسريبات" صدقيةً. الاتفاق يلحظ بقاء أربعة أخماس المستوطنين على أراضي القدس والضفة الغربية، تحت مسمى تبادل الأراضي، والاتفاق يضع ترتيبات أمنية مُذلة للفلسطينيين ومنتقصة لسيادتهم، ويتحدث بعبارات غامضة عن مستقبل القدس، ويقترح تعويضات لليهود المهاجرين من الدول العربية إلى إسرائيل، أكثر من التعويضات المرصود للاجئين الفلسطينيين، الذين سيتعين عليهم التخلي عن حقهم في العودة، فضلاً بالطبع عن إقراره بـ "يهودية الدولة" وسعيه لفرضها على الفلسطينيين والعرب. بعد أن لاحت ملامح الاتفاق الذي تسعى واشنطن لفرضه على الجانب الفلسطيني قسراً وبسيف المساعدات الاقتصادية، بدأت الرباعية الدولية القيام بدور "الكومبارس" كالمعتاد، تجتمع بين حين وآخر، للتصديق على خطوة أمريكية هنا، أو لتدعيم مبادرة لوزير أمريكي هناك... فلا وظيفة لهذه الرباعية سوى تزكية المواقف الأمريكية، التي هي رجمة إنجليزية أمينة لمصالح "الدولة اليهودية" ... وحين يجتمع شمل الرباعية، وتقدم الدعم لمهمة كيري، سيمكن لهذا الوزير الذهاب باتفاقه إلى مجلس الأمن لتكريس "الاتفاق / الإطار" إلى مجلس الأمن الدولي لانتزاع قرارٍ يَجُبُ ما سبقه من قرارات دولية خاصة بفلسطين وكفاح شعبها في سبيل الحرية والاستقلال. ثمة ما يوجب القلق حقاً من الحراك الدولي الخاص بالقضية الفلسطينية والمحيط بها، وهذا ما بدأنا نشهد إرهاصاته في كل من الأردن وفلسطين على حد سواء، ولقد آن الأوان في ظني، لكي يتحرك الجانبان رسمياً وشعبياً لمواجهة هذا الاستحقاق، هذا إن كانت هناك رغبة رسمية جدية، مقرونة بإرادة سياسية لمواجهة مهمة كيري، وعدم التعامل معها من على قاعدة "ليس بالإمكان أبدع مما كان"، وهذا احتمال لا يجوز التقليل من شأنه، سيما في ضوء اتجاه القوى الكبرى للتعاطي بإيجابية، بل والرهان على مهمة كيري. ردود الفعل الشعبية ضد مهمة كيري في الأردن، مبررة تماماً ... وهي تندرج في خانة "حق" القوى السياسية والاجتماعية في التعبير عن مواقفها وآرائها بكل حرية طالما ظلت في إطارها السلمي والقانوني، وهي كانت كذلك والأرجح أنها ستبقى ... ولقد كان لافتاً منذ البدء، أن اعتراض مهمة كيري وافكاره، ستوّلد جبهة عريضة من القوى التي لم تعتد الائتلاف تحت سقف واحد يوماً كما أشرنا لذلك مبكراً، وها نحن نشهد اليوم حراكاً متعدد المشارب والمنابت، السياسية والديموغرافية، الضاغطة في اتجاه رفض المهمة والأفكار، كما رأينا أحزاباً وسطية، اعتادت أن تكون "موالية" تجأر برفض المهمة والموفد وما يحمله في جعبته من أفكار تصفوية. وإذا أضفنا لكل المبررات "الموضوعية" للحراك الجديد، عوامل أخرى "ذاتية" لدى مختلف القوى المشاركة فيها، يصبح من المنطقي أن نتوقع نشاطاً سياسياً أشد حيوية، وربما عودة بعض مظاهر الحراك الشعبي، واكتسابها زخماً إضافياً بعد أن كادت تمّحي من ذاكرة الأردنيين وشوارعهم وميادين مدنهم وقراهم. فهناك قوى سياسية، تجد ضالتها في حالة القلق والتخوف من مهمة كيري، تريد أن تعيد الاعتبار لدورها ونشاطها بعد أن تعرضت للانكفاء والتهميش خلال الأشهر الفائتة ... وهناك قوى لطالما عبرت عن غضب دفين من نتائج الانتخابات الأخيرة، وما أفرزته صناديق الاقتراع المصممة على مقاس "تهميش الأحزاب"، تجد ضالتها في رد الصاع صاعين للحكومة ... وهناك أطراف خبا بريقها بعد أن كاد يملأ الأرض والفضاء في سنة الربيع العربي الأولى، تجد في المناخات المشحونة المصاحبة لمهمة كيري، فرصتها لنفض بعض الغبار المتراكم فوق صورتها ودورها ... وهذه جميعها دوافع مبررة ومشروعة في العمل السياسي، وهي معمول بها، لا عندنا في الأردن فحسب، بل وفي مختلف أرجاء المعمورة. وربما تفسر هذه "الدوافع الذاتية" الخاصة بعديد القوى التي تتحرك اليوم ضد كيري، كيف أنها كانت مبادرة وسبّاقة في التحرك إلى حد التطيّر والمبالغة ... فثمة عصافير عديدة يتعين ضربها بحجر "مقاومة مشروع كيري" الواحد، وهذه المهمة لن تنجز من دون المبالغة في تصوير نتائجها الكارثية، حتى قبل أن تتضح على نحو نهائي صورة أفكار كيري، والأهم مواقف عمان ورام الله وغزة منها. على أية حال، نحن أمام تحولات سياسية وميدانية سيشهدها الحراك السياسي والحزبي والشعبي الأردني في قادمات الأيام، وسنرى تحالفات وائتلافات لم نعتد عليها من قبل، كما سنرى عودة الروح للحراك الشعبي والشبابي، وهذه المرة من بوابة حفظ الهوية والكيان والمصالح والحقوق، وليس من باب الإصلاح السياسي أو محاربة الفساد.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهمة كيري أردنياً استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم مهمة كيري أردنياً استنهاض الخصوم وإعادة رسم تحالفاتهم



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon