روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي

روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي

روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي

 لبنان اليوم -

روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي

عريب الرنتاوي

    علاقات واشنطن بجميع حلفائها "الكبار" في المنطقة، تمر بواحدة من لحظاتها الحرجة ... لكل حليف من حلفائها ما يكفيه من الأسباب والدوافع المثيرة للغضب والباعثة على إعادة تقييم الموقف ... وثمة ما يشبه حالة "التفلّت" من القبضة الأمريكية المحكمة، تهيمن بتفاوت، على سلوك العواصم الكبيرة في الشرق الأوسط. ثمة أزمة غير خافية على أحد، تطبع علاقات واشنطن بالرياض، على خلفية الموقف الأمريكي من الأزمتين الكبريين في المنطقة: إيران وسوريا ... والسعودية لم تعد تخفي انزعاجها من الموقف الأمريكي بعد "الكيماوي السوري" و"النووي الإيراني"، وفي كل مرة يزور فيها الوزير الأمريكي جنيف للقاء الروس أو الإيرانيين، تبدأ صفارات الإنذار في الرياض بإطلاق صيحات القلق والتحذير، وتعود "مصادر سعودية" للحديث عن خيارات السعودية في المرحلة القامة، بما فيها تنويع التحالفات ومصادر السلاح وخرائط التبادل التجاري والنفطي. والأزمة مع مصر، سابقة للأزمة مع السعودية، فالقاهرة تابعت بقلق المواقف الأمريكية المتعاطفة مع نظام مرسي وحكم الإخوان، وتنديدها بـ"الانقلاب/ الثورة"، وبرغم التبدل المتدرج الذي طرأ على مواقف واشنطن من التغيير الحاصل في مصر، إلا أن ذلك لم ينجح في تغيير التوجه المصري نحو تنويع التحالفات ومصادر السلاح، وهذه الحرارة المفاجئة في قنوات الحوار والتواصل مع روسيا، ما كان لها أن تحدث لولا البرودة الشديدة التي سيطرت على مناخات العلاقات الثنائية الأمريكية – المصرية ... ومن الواضح تماماً أن ثمة تنسيق مصري – سعودي في هذا السياق، يشتمل على تمويل المملكة لصفقات تسلح مصرية من مصادر غير أمريكية. وثمة ملامح تأزم في علاقات واشنطن مع أنقرة، بعد الصفعة التي وجهتها الإدارة الأمريكية لحكومة رجب طيب أردوغان، برفضها دعواته الملحة للتدخل العسكري وحسم الموقف مع نظام دمشق، وفي ضوء الخلاف حول "جنيف 2"، والتباين حول ما يثيره الدعم التركي للجماعات الجهادية من انزعاج أمريكي وما يستولده من ضغوط على أنقرة لإحكام السيطرة على حدودها ... تركيا أيضاً تذهب باتجاه تنويع التحالفات ومصادر السلاح، وستكون أول أطلسية تشتري سلاحاً من الصين، وهي تعمل من دون كلل على استعادة علاقاتها مع بغداد وطهران، فيما يشبه إعادة التقييم والتقويم والتموضع. أما العراق، الذي دفعت واشنطن خمسة آلاف قتيل ومئات مليارات الدولارات لـ"تحريره" من قبضة صدام حسين، وليكون بوابة "شرقها الأوسط الجديد"، فقد انتهى لقمة صائغة في فم إيران، تحتفظ فيه بنفوذ يتخطى نفوذ واشنطن، حتى أن بعض المراقبين والمحللين، بات يدرجه في إطار ما أسمي بمحور "المقاومة والممانعة"، أو يعدّه حديقة خلفية لنفوذ إيران ومصالحها في المنطقة، ومن دون أن تُضطر لدفع دولار واحد أو إراقة قطر دم إيرانية واحدة ... العراق هذا، ليس بعيداً عن نظرية "تنويع التحالفات ومصادر السلاح"، والمالكي قاد بنفسه محادثات التسلح العراقي من روسيا. حتى مع تل أبيب، لا تبدو علاقات واشنطن في أحسن حال، سيما على خلفية الموقف الأمريكي من الاستيطان، وتعج صحافة إسرائيل العبرية بما يمكن وصفه "حملات ردح" ضد الوزير الجاهل والغبي، في إشارة إلى جون كيري، وثمة ما يشير إلى اتساع الفجوة بين الحليفتين على خلفية الموقف من عملية السلام من جهة، والملف النووي الإيراني من جهة ثانية، وليس واضحاً حتى الآن، كيف ستتصرف إسرائيل حيال هذا "الشطط" الأمريكي الذي يقدم لإيران مزايا استراتيجية مجانية من وجهة نظر إسرائيل وبعض حلفاء واشنطن الغاضبين. باستثناء إسرائيل، حتى الوقت الحاضر على الأقل، تُخلّف التأزمات في علاقات واشنطن بحلفائها الكبار، "فراغاً" تسعى دول الإقليم لملئه بتنويع تحالفاتها ومصادر تسلحها، وبما يفسح في المجال أمام روسيا أساساً، والصين بدرجة أقل، للتقدم لملء الفراغ الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي يعيد موسكو كلاعب رئيس على حلبة الشرق الأوسط، بعد أكثر من أربعين عاماً من الغياب والتغييب، أي منذ سنوات "الركود البريجنيفي" مروراً بـ"البيريسترويكا" وانتهاء بعهد بوريس يلتسين الخائب.  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي روسيا الزاحفة لملء الفراغ لأمريكي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon