الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية

الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية

الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية

 لبنان اليوم -

الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية

بقلم : عريب الرنتاوي

كذبت إيران حين نفت "قطعياً" أن تكون الطائرة الأوكرانية قد سقطت بصاروخ انطلق من دفاعاتها الجوية. وتسرّعت واشنطن وعواصم غربية أخرى في تحميل طهران وزر إسقاط الطائرة بأحد صواريخها، حتى قبل التثبت من المعلومة. وحده الرئيس الأوكراني بدا "موضوعياً"، إذ رفض الانجرار وراء الاتهامات المتسرعة، وأشاد بالتعاون الإيراني في التحقيق، قبل أن يعود ويطالب إيران بما طالبها به، بعد اعتراف الأخيرة بالمسؤولية عن الحادث الدامي الذي وقع عن طريق الخطأ.
ثمة ما يشير إلى حالة من التخبط عصفت بالإدارة الإيرانية في الأيام الثلاثة الماضية، لا ينفع في تبريرها القول: إن "أعصاب البلاد مشدودة" جراء العملية الأميركية التي استهدفت قاسم سليماني. الخطأ الذي ارتكب كان فظيعاً وباهظ الكلفة، سواء أصدر عن "عطل تقني" أو "خلل بشري". التعامل بمسؤولية عالية جداً مع سلامة المسافرين والملاحة الجوية أمرٌ لا يحتاج إلى تأكيد ولا إلى نقاش.
في ظني أن القيادة الإيرانية كانت تعرف سبب سقوط الطائرة لحظة وقوعها، بيد أنها "راهنت" على ما يبدو على تمييع المسؤولية وتضييعها. وحاولت أن تنسب الحادث إلى عطل في طائرة البوينغ التي اشتهرت مؤخراً بحوادثها الكارثية المتكررة، وهذا سلوك غير مسؤول، وغير مقبول بأي حال من الأحوال. لا شك لدي في أن تقارير من الدفاعات الجوية قد وصلت للقيادة حول الحادث، ومع ذلك سمحت لرئيس هيئة الطيران المدني أن يخرج في مؤتمر صحافي مُسخفاً اتهامات الغرب وساخراً منها، ونافياً بشدة حكاية الصاروخ، وتلكم مصيبة بحد ذاتها.
بيد أن المصيبة الأعظم، تكمن في ألا تكون القيادة الإيرانية على علم بما حصل في مطار الخميني بطهران، أو أنها علمت متأخرة كثيراً. تلكم قضية بحد ذاتها تستوجب التحقيق والمحاسبة والمساءلة، وفي ظني أن أمراً كهذا بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى، بصرف النظر عن تعدد السيناريوهات والتكهنات التي أحاطت بالحادث، على أن يكون تحقيقاً شفافاً ومسؤولاً، وبحضور دولي وازن.
كنّا نتفهم رفض طهران تسليم الصندوقين الأسودين للولايات المتحدة، خشية التلاعب بمحتوياتهما لـ"تلبيس" إيران "تهمة جاهزة"، خصوصاً في هذه الأجواء شديدة التوتر والسخونة بين الجانبين. اليوم، نتفهم طلب المجتمع الدولي تسلم هذين الصندوقين، أو التدخل المباشر في التحقيقات الجارية، فالجانب الإيراني أيضاً، ليس موثوقاً تماماً لإتمام تحقيق نزيه ومستقل في ملابسات الكارثة.
ومن حق حكومات وشركات أن تعلق تحليق طائرات في الأجواء الإيرانية في مثل هذه الظروف، إلى أن تنتهي إيران من اتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الحوادث، وفي هذا السياق يبدو من المهم جداً أن يشتمل التحقيق في الواقعة، على توصيات ملزمة تتصل بسلامة الإجراءات والاحتياطات المستقبلية، وألا تقتصر على كشف الظروف والأسباب التي أحاطت بسقوط الطائرة الأوكرانية.
حوادث كارثية من هذا النوع تقع بين حين وآخر، وإيران ليست وحدها من يقارف مثل هذه الأخطاء الموجعة. قبل 32 عاماً كانت واشنطن تسقط طائرة مدنية إيرانية، أودت بحياة عدد أكبر من الركاب والمسافرين، ويومها قيل أيضاً: إن الواقعة تمت بالخطأ.
الاعتراف بالخطأ فضيلة، والاعتذار عنه واجب حقوقي وأخلاقي، والتعويضات المناسبة يمكن أن توفر بعض "البلسم" لعائلات وذوي العائلات المنكوبة، أما الفعلة ذاتها، فلا يجوز أن تمضي من دون محاسبة المسؤولين عن الخطأ وكل من شارك في عملية "التمويه" و"الكذب" و"التغطية" على السبب الرئيس في الحادثة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية الكذب والتسرع في فاجعة الطائرة الأوكرانية



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:33 2025 الأحد ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم تتألق بصيحة الجمبسوت الشورت

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 18:43 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

أفضل النظارات الشمسية المناسبة لشكل وجهك

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 23:04 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الشامل إلى إضاءة الحدائق والجلسات الخارجية

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:19 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:00 2022 الإثنين ,21 شباط / فبراير

فيراري تزيل النقاب عن أقوى إصداراتها

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 05:43 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

5 وصفات تجميلية تعتني ببشرتكِ في نهاية الصيف

GMT 12:47 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

موديلات بروشات للعروس مرصعة بالألماس

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022

GMT 16:29 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين تحصد 7 جوائز في مهرجان الأردن للإعلام العربي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon