للمرة الثانية الكرة في ملعب أنقرة

للمرة الثانية... الكرة في ملعب أنقرة

للمرة الثانية... الكرة في ملعب أنقرة

 لبنان اليوم -

للمرة الثانية الكرة في ملعب أنقرة

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

منعت «النصرة» وحلفاؤها في إدلب، تسيير دوريات روسية – تركية مشتركة على طريق «M4» الواصل بين حلب واللاذقية ... هذه المرة، باستخدام «المدنيين» دروعاً بشرية، وحيثما تعذر الزج بالمدنيين، رابَطَ مقاتلو «النصرة» و»أنصار التوحيد» مدججين بأسلحتهم وراياتهم السوداء، على الطريق الدولي، لتكون النتيجة: فشل أول محاولة لفتح الطريق باعتباره محوراً «لمنطقة آمنة» بستة كيلومترات شماله ومثلها جنوبه، وفقاً لبرتوكول موسكو الذي وقعه بوتين وأردوغان، وكنتيجة للمحادثات المكثفة، العسكرية واللوجستية بين الجانبين التي شهدتها أنقرة خلال الأيام الفائتة.

هي ليست المرة الأولى التي تُعرقل فيها «فصائل جهادية» تنفيذ اتفاق خفض التصعيد ... في المرة الأولى، سقط اتفاق سوتشي بنتيجة إخفاق أنقرة في إقناع هذه الفصائل بالانسحاب وسحب أسلحتها الثقيلة، مثلما أخفقت أنقرة في الفصل ما بين جماعات جهادية (إرهابية) وأخرى معارضة (معتدلة) وفقاً لمنطوق الاتفاق ذاته ... تركيا أنكرت من قبل عجزها عن الوفاء بالتزاماتها، وحمّلت دمشق وموسكو وطهران المسؤولية عن تجدد المعارك الضارية، فهل ستفعلها أنقرة ثانية اليوم، وتعود لخطابها الاتهامي – الهجومي الذي يخفي في العادة فشلها في احتواء «الجهاديين»، وأحيانا سعيها للتنصل من الاتفاقات المبرمة ذاتها؟
من أستانا وحتى سوتشي، قبلهما وبعدهما، سعت أنقرة في الظهور بمظهر «الكفيل» و»الضامن» للفصائل المسلحة في الشمال السوري، وهي وإن عدّت بعضها – رسمياً على الأقل – فصائل إرهابية، إلا أن «السر الذائع» الذي لم يعد يخفى على أحد، أن تركيا أقامت وتقيم علاقات مع هذه الفصائل، وتزودها بمختلف أشكال الدعم والتدريب والتسليح والتمويل والتغطية السياسية.
هذا الاحتضان التركي يجعل فصائل من «المعارضة السورية» مجرد أدوات وجيوش مرتزقة عند «الباب العالي»، يحركهم تارة في «غصن الزيتون» وأخرى في «درع الفرات» وثالثة في «نبع السلام»، والأهم أنها أرسلت بما يقرب الخمسة آلاف مسلح منهم إلى ليبيا، لقتال قوات الجنرال حفتر، تحت راية حكومة فايز السراج ومن يدعمها من فصائل سلفية وإخوانية.
لكن هذا الاحتضان التركي «السخي»، لم ينجح حتى الآن على ما يبدو، وقد لا ينجح مستقبلاً كذلك، في شراء ولاء «فصائل جهادية» أو يجعل منها مجرد أدوات في يد «السلطان»، إذ على الرغم من المحاولات المتكررة، متعددة الأطراف، والممتدة لسنوات عدة خلت، لإعادة تأهيل «النصرة»، وبالرغم من «المرونة الفائضة» التي أظهرها «الجولاني» للحفاظ على مكانته ومكاسب «إمارته»، إلا أن التنظيم «القاعدي»، جنباً إلى جنب مع فصائل «جهادية» أخرى، ما زال يحتفظ لنفسه بـ»هامش» من الاستقلالية و»حيز للمناورة»، وهي بعد الكشف عن برتوكول موسكو، عبّرت عن رفضها له، تماماً مثلما فعلت بعد الكشف عن اتفاق سوتشي.
الكرة الآن في ملعب تركيا، وهامش المناورة أمام أنقرة ضيق ومحدود، فروسيا أظهرت فهماً وتفهماً لحسابات أنقرة وحساسيات رئيسها...والتعهدات التي قطعها أردوغان وجنرالاته على أنفسهم، لم يجف حبرها بعد... وعناصر القوة التركية في الدوريات المشتركة، شهود عيان على العرقلة «الفصائلية» لمسار تنفيذ الاتفاق ... لم يعد أمام أنقرة من مناص سوى التصرف وفقاً لالتزاماتها كدولة طرف في الاتفاق وضامنة لتنفيذه وراعية للفصائل المُخاطبة به على الأرض.
بخلاف ذلك، سيكون من حق موسكو وحلفائها، التصرف وفقاً لما يرونه مناسباً، وبما تقتضيه مصالحهم وحساباتهم، حتى وإن عاودت تركيا الجأر بالشكوى، وتعالى تهديد رئيسها ووعيده، سيما بعد أن أظهر المرة تلو الأخرى، بأنه يهبط من فوق قمة الشجرة بذات السرعة التي يصعد فيها إليها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للمرة الثانية الكرة في ملعب أنقرة للمرة الثانية الكرة في ملعب أنقرة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon