عن «سُعار» ساعر

عن «سُعار» ساعر

عن «سُعار» ساعر

 لبنان اليوم -

عن «سُعار» ساعر

بقلم :عريب الرنتاوي

جدعون ساعر، المنافس الرئيس لنتنياهو على زعامة «الليكود»، يُبشر من الآن بما يمكن وصفه «صفقة القرن 2»، التي سبق وأن تناولناها في مقالات سابقة، وحذرنا من مخاطرها الشديدة، ليس على الفلسطينيين حينها، ولكن على الأردن على وجه الخصوص ... ساعر في معرض عرضه لرؤيته لمستقبل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، يتحدث عن «وهم حل الدولتين» ويدعو لحكم ذاتي للفلسطينيين مرتبط بالأردن ... فبين النهر والبحر، لا مكان لدولة ثانية، ولا «حق» لغير اليهود في تقرير المصير.

لكأننا أمام «عملية استلام وتسليم»، في كل محطة منها، يتولى جيل من القادة الصهاينة قضم وابتلاع قطعة من الأرض والحقوق الفلسطينيين ... جيل «الآباء المؤسسين» من «العمال/الأشكيناز»، ثبّت وجود الدولة على أزيد من ثلاثة أربع مساحة فلسطين التاريخية، قبل أن يستكمل احتلالها كلها في العام 1967 ... اليمين الإسرائيلي، وتحديداً في السنوات الثلاث الأخيرة، ينجح في ضمان انحياز إدارة ترامب إلى صفوف جنرالاته وحاخاماته...نتنياهو الذي قبل لفظياً بـ»حل الدولتين» في خطاب «بار إيلان»، لم يبق وسيلة إلا ولجأ إليها لتحطيم كل فرصة لقيام كيان فلسطيني مستقل، وقابل للحياة.

«صفقة القرن» التي يجري اليوم التداول في نسخة مسربة عنها (كما يُشاع)، تجهز على أركان المشروع الوطني الفلسطيني الثلاثة: العودة، الدولة والعاصمة ... فتبقيهم مزقاً وسكاناً تحت إدارة ذاتية محدودة، لكانتونات معزولة، لا تمتلك مقومات الحياة، ولا رغبة لإسرائيل بضمها وإلحاقها بملايينها الخمسة الموزعين على بعض الضفة والقطاع.

سيُسجل تاريخ الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، أن لنتنياهو «فضلاً كبيراً» في النجاحات التي سجلها هذا المشروع الإحلالي، وإشاعة الإحساس لدى الإسرائيليين بأنهم خرجوا من حرب المائة عام مع الفلسطينيين، بنصر مبين، يستطيعون معه، فرض رؤيتهم وروايتهم على الطرف المهزوم، وهذا ما تسعى إسرائيل في عمله وتكريسه على أية حال.

لكن «صفقة القرن» بهذا المعنى، لا تبدو نهاية مطاف الهجوم اليميني الثنائي المنسق على حقوق الفلسطينيين ... فلغايات حفظ أمن إسرائيل واستقرارها وتفوقها العرقي و»يهوديتها»، لا بد من التصرف بفائض الديموغرافيا الفلسطينية ... هنا، وهنا بالذات، تشتد الحاجة لإنتاج «صفقة القرن 2» لاستكمال ما ستكون الصفقة في طبعتها الأولى، قد أنجزته... ربما تكون هذه مهمة ساعر على رأس الليكود (وربما الحكومة)، وبدعم من ترامب في ولايته الثانية إن قُدّر له الفوز في انتخاباتها.

«سُعار» ساعر، لا يقف عند حد، فهو يرى وجوب ارتباط سلطة الحكم الذاتي المحدود، على بقايا الضفة وكانتوناتها بالأردن ... ولا بد لهذه السلطة والأردن أن يدورا معاً في فلك اقتصادي ومحيط أمني واحد، مركزه إسرائيل ... ساعر لا ينشغل بالتسميات، فليس مهماً أن تأخذ العلاقة بين السلطة والأردن شكلاً فيدرالياً أو كونفدراليا أو أية صيغة من صيغ «الخيار الأردني» ... وليس مهماً أن يأخذ المثلث الأردني-الفلسطيني- الإسرائيلي، شكل «بينيلوكس» جديد على الضفة الشرقية للمتوسط، بين البحر والنفط.

عاد نتنياهو إلى زعامة الليكود والحكومة، أم جاء ساعر أو حتى غانتس ... هذه هي الوجهة التي ستسلكها إسرائيل في المرحلة المقبلة بتباينات قليلة في التكتيك والإخراج والوتيرة، وبدعم أمريكي مطلق، تحفزه مناخات الشتات الفلسطيني والهوان العربي ... الفلسطينيون سجّلوا خسارات كبيرة في السنوات الأخيرة، ومشروعهم الوطني تلقى أفدح الضربات وأخطرها، من أعدائه وخصومه و»ذوي القربى» ومن الفلسطينيين المنقسمين على أنفسهم كذلك ...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «سُعار» ساعر عن «سُعار» ساعر



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريقة المُثلى للحصول على وظيفة سريعة للجامعيين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon