هل تُركت الجهاد وحيدة

هل تُركت "الجهاد" وحيدة؟

هل تُركت "الجهاد" وحيدة؟

 لبنان اليوم -

هل تُركت الجهاد وحيدة

عريب الرنتاوي

لم يأت رد الجهاد الإسلامي على العدوان المزدوج الذي استهدفها، "مزلزلاً" كما وعدت وتوعدت ... سبب ذلك، أن حماس لم تنخرط أبداً في المعارك، أو لم تنخرط بها على نحو كامل ... من دون حماس، تبقى العمليات العسكرية المنطلقة من القطاع، محدودة حتى وإن جرى تضخيمها والمبالغة فيها ... وضع كهذا، يذكرنا بما كان عليه حال المقاومة الفلسطينية من قبل، أي معركة لا تدخلها فتح وتنخرط بها، تظل محدودة مهما كبرت.
 
وضع كهذا، دفع بأصدقاء المقاومة، إلى توجيه النصح للناطقين باسمها، بتوخي "التواضع" في تهديدهم وعدم الإسراف في وعدهم ووعيدهم، أقله من باب الحفاظ على "الصدقية" ... عمليات اليومين الماضيين، أقله حتى لحظة كتابة هذه السطور (بعد عصر الأمس)، لم تترك أثاراً جديةً في إسرائيل، لا من حيث الضحايا في الأرواح ولا من حيث الأضرار المادية ... ربما تكون الخسارة الأكبر، قد انحصرت في كلفة صواريخ القبة الحديدية التي أطلقت لاعتراف صواريخ المقاومة ومقذوفاتها.
 
إسرائيل حرصت عبر أكثر من وسيلة، إعلامية ودبلوماسية، على نقل رسالة لقادة حماس، بأنها تستهدف الجهاد حصراً، آملة أن تنجح في تحييد الحركة الأكبر، ومراهنةً على حرص حماس على إدامة التهدئة الهشة في القطاع ... ضربت في البدء أهدافاً للجهاد، وتدرجت في استهداف القطاع بدءاً من المناطق الزراعية الخالية، متحاشية ضرب أهداف حساسة لحماس ...يبدو أن التكتيك الإسرائيلي قد نجح، فحماس لم تدخل المعركة بالمرة، أو دخلت على نحو رمزي خجول لا أكثر.
 
حماس تريد التهدئة، ولديها ما يكفيها من متاعب لإدامة حكمها للقطاع وأهليه ... وإسرائيل تريد التهدئة، ولكنها تهدئة لا تحول بينها وبين تنفيذ عمليات "نوعية" من الطراز الاستعراضي، الذي يساعد نتنياهو على تحقيق أجندة "النجاة الشخصية والسياسية" ويروي ظمأ وزير دفاعه ورئيس أركان جيشه الجديدين لدماء الفلسطينيين ... سلوك إسرائيل الميداني ورسائلها عبر القناة الأمنية المصرية، وسلوك حماس الميداني ورسائلها عبر القناة ذاته، تعكس رغبة مشتركة في استعادة التهدئة بأسرع وقت ممكن، وتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة ودامية.
 
قد تنتهي المواجهة الحالية عند هذا المستوى من ردود الأفعال الفلسطينية، وقد تستمر الجهاد وبعض الفصائل، في إطلاق الصواريخ لعدة أيام أخرى، قبل أن تُستعاد التهدئة وتصمت المدافع ... لكن الأمر ليس مضموناً تماماً، إذ يكفي خطأ واحد من النوع "القاتل"، حتى ينزلق الجميع إلى المواجهة الشاملة التي يسعون في تفاديها ... إن سقوط صاروخ واحد، فوق رؤوس عائلة إسرائيلية واحدة، وقتل عدد من أفرادها، كفيل بدفع الطرفين للانزلاق من حافة الهاوية إلى قعرها ... كما أن وصول صاروخ إسرائيل "طائش" أو "ذكي"، لهدف فلسطيني من النوع الثقيل، مدني أو عسكري، كفيل بأن يفضي إلى احتمال مماثل.
 
حتى الآن، لا يبدو منسوب الخسائر متناسباً بين الجانبين ... نستذكر معادلة "الردع المتبادل" التي أطلقها خالد مشعل ذات يوم، حين قال أن الخسائر تعادل (2:1) وأنها قد تصل إلى (1:1)، لا شيء من هذا القبيل يحدث اليوم، عداد الموت يحصد العشرات من الفلسطينيين، أما في الجانب الإسرائيلي فالإصابات غالباً من النوع الطفيف، ما اضطر بعضنا للعودة إلى "المعزوفة القديمة": إسرائيل تتكتم على خسائرها وتخفي أسماء وأعداد قتلاها وجرحاها ... لكأن الحكم والنظام السياسيين فيها، من طراز نظام عمر البشير، الذي حارب ثلاث سنوات في اليمن، ولم يعرف أحدٌ كم جندياً أرسل وكم جندياً منهم قُتل أو جُرح.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تُركت الجهاد وحيدة هل تُركت الجهاد وحيدة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon