عن الهدوء والتهدئة  المساكنة والمصالحة

عن الهدوء والتهدئة ... المساكنة والمصالحة

عن الهدوء والتهدئة ... المساكنة والمصالحة

 لبنان اليوم -

عن الهدوء والتهدئة  المساكنة والمصالحة

بقلم - عريب الرنتاوي

على وقع الهدوء المتدرج، وصولاً للتهدئة طويلة الأمد كما يشتهي الوسطاء، تسير جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية بالتدرج ذاته ... الكلمة المفتاحية لقمة شرم الشيخ (السيسي – عباس) هي التدرج في الأمرين معاً، المصالحة والتهدئة.
ومثلما أن الانتقال من «الهدوء» إلى «التهدئة»، أمرً لا يرتبط بالفلسطينيين وحدهم، بل تتحكم به أساساً، ديناميات السياسة الداخلية في إسرائيل، وصراع الأقطاب على أبواب الانتخابات المبكرة، فإن الانتقال من المصالحة إلى الوحدة، أمرٌ لا تقرره إرادة الفلسطينيين وحدهم، بل تتحكم به كذلك، عوامل إسرائيلية وإقليمية ودولية، مع أنني لا أريد أن أعفي أياً من طرفي الانقسام من مسؤولياته الجسام عن التردي الذي أصاب الحالة الفلسطينية.
بهذا المعنى، وبالنظر لتلازم مساري «التهدئة» والمصالحة»، فإن من المتوقع أن يحرص الوسطاء على إدامة الهدوء، ونزع فتيل أي انفجار لاحق، أو تدهور خطير في القطاع أو على حدوده ... وبموازنة ذلك، فإن من المحتمل أن تأخذ المصالحة في مراحلها الأولى على أقل تقدير، شكل «المساكنة» بين الإخوة الأعداء، الذين وإن كانوا يدركون خطورة انقساماتهم على مستقبل قضيتهم، إلا أن أياً منهم، ليست لديهم الرغبة أو الاستعداد، للهبوط من على قمة الشجرة المرتفعة التي صعد إليها واستقر فوقها طوال عقد من الانقسام أو يزيد.
خلاصة القول، أننا قد نستمع إلى أنباء «طيبة» عن نتائج آخر محاولة مصرية لتثبيت الهدوء واستعادة المصالحة ... لكننا بالقطع، سنكون أمام ترتيبات هشّة على المسارين كلاهما معاً ... إسرائيل لن تنتظر طويلاً، قبل أن تواصل طريقها في الاستنزاف المنهجي والمنظم للمقاومة الفلسطينية في القطاع، ولكن المتدرج ... وإسرائيل لم تتخل بعد، عن «نظريتها» بأن استمرار الانقسام من شأنه إدامة الانفصال، واستتباعاً تعطيل كل فرصة للحل أو التسوية أو السلام غير المرغوب به إسرائيلياً، بالنظر لدور الانقسام في تهشيم صورة الفلسطينيين وتهميش دورهم.
ثم من قال إن الإقليم، قد أعطى ضوءا أخضر للمصالحة والتهدئة على حد سواء ... لإيران وحلفائها أجندة على الساحة الفلسطينية، تقوم على توسيع الاشتباك مع إسرائيل وتعميقه، وليس تكريس الهدوء والتهدئة، فضلاً عن دعم حماس، أو اتجاه بداخلها، وجعل يده هي العليا وأيادي الآخرين هي الدنيا ... بعض الدول  لديها بدورها أجندتها في القطاع وفلسطين، وتقوم على محاصرة حماس وتهميش عباس، وفرس رهانها عاد بقوة إلى القطاع مؤخراً بمهرجان حاشد تحت عنوان تخليد ذكرى رحيل ياسر عرفات،... وبعض عواصم الإقليم، لديها أجندة «تعويم» حماس وتأهيلها لحكم غزة أولاً، وهي تستعجل التهدئة قبل  المصالحة أو من دونها، على أمل تعميم حكم حماس على بقية الضفة الغربية في زمن لاحق.
نحن إذا، أمام محاولة لتكريس الهدوء وإحقاق «المساكنة» على أمل أن يطرأ جديد في الوجهات والتوجهات الإقليمية والدولية، وبعد ذلك لكل حادث حديث.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الهدوء والتهدئة  المساكنة والمصالحة عن الهدوء والتهدئة  المساكنة والمصالحة



GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

GMT 08:29 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

ترامب يدّعي نجاحاً لم يحصل

GMT 08:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

فلسطين وإسرائيل بين دبلوماسيتين!

GMT 08:23 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

أزمة الثورة الإيرانية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:33 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6,6 درجات يضرب غرب إندونيسيا

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرض طفيلي يسبب العمى لمستخدمي العدسات اللاصقة

GMT 12:31 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الاميركيون لا يزالون بانتظار زيادة الرواتب بشكل فعلي

GMT 08:46 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ست رحلات إلى جزر الكاريبي تُحوّل الحُلم إلى حقيقة

GMT 06:38 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

حكومة غزة: لن نسمح بتدخل أوروبي في معبر رفح

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 07:34 2024 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية في غرب إفريقيا تجمع بين جمال الطبيعة والثقافة

GMT 09:48 2023 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لتوفير عنصر الخصوصية عند تصميم المطبخ المفتوح في المنزل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon